“نكارين” الخير!!
قرأت خبرين محزنين في صفحات الرياضة للصحف الجزائرية هذا الأسبوع، الأول يتعلق بالحالة الصحية المتدهورة جدا لمهندس أول وآخر كأس إفريقية “السير” عبد الحميد كرمالي، والثاني يتعلق بطرد يزيد منصوري من شباب قسنطينة، وهو قائد ذلك المنتخب الذي أعاد البسمة لكرتنا المريضة، وترك الآلاف بل الملايين يتابعون كرة القدم، بل ويتفلسفون تماما مثلما يتفلسف عباقرة بطاقات الجزيرة الرياضية الذين عرفوا الكرة في جوان 2009 وعرفوا برشلونة وريال مدريد مطلع الألفية!!
عندنا هكذا يُكرم الأبطال، فبعدما كنا نظن أن الحالة التي وصل لها جمال زيدان صاحب الهدف الوحيد للخضر في مونديال مكسيكو الذي رُفع على الأكتاف وتغنى به درياسة ورفاقه قبل أن يجد نفسه رهينة لمصحة عقلية بدون رعاية هي الوحيدة أو الاستثناء في زمن نكران الجميل، حتى جاء الدور على الشيخ كرمالي الذي عاد بمنتخبنا من بعيد عام 1989 وبعدما وقف الند للند أمام عمالقة الكرة المصرية في القاهرة، وكاد أن يخطف منهم تأشيرة إيطاليا لولا “حماقة” الحكم التونسي علي بن ناصر، أعاد الكرّة في يناير 1990 ودكّ مرمى نيجيريا بخماسية وأزاح كوت ديفوار، وما أدراك ما كوت ديفوار بثلاثية قبل أن يزج بشباب المنتخب ليخرجوا غانمين من مواجهة الفراعنة بثنائية نظيفة، وهزم حتى السنيغال بمشعوذهم الشيخ ساك، وختم الفيلم بفوز خامس أمام نيجيريا بصاروخية وجاني مطلقا العنان للملايين الذين احتفلوا حتى الصباح بهذا الإنجاز القاري الوحيد..
اللاعبون القدامى ورفاق الدرب يقولون إن حالة كرمالي غير مستقرة ويُمكن أن يرتاح الشيخ لو يُنقل للخارج، ولا أعرف ماذا ينتظر المسؤولون عندنا لنقل شيخ المدربين إلى إحدى المصحات الأوروبية أو الباريسية أو حتى “فال دوغراس”، فعلى الأقل كرمالي نحفظ له حسنة لن يمحيها أحد، وسجله يحمل ذاك الإنجاز الذي نذكره كلما مرت علينا سنون عجاف وما أكثرها..وسيبقى كرمالي في ذاكرتنا ومستحيل أن نصدق أنه أصيب بالزهايمر، لأن هذا المرض لا يُصيب إلا أولئك الذين أعرفهم وتعرفونهم ويعرفهم الجميع!
و حتى القائد يزيد منصوري لا أظن أن هناك جزائري “فحل” تمنى له تلك الطريقة التي طُرد منها من المنتخب، وهو الذي ضيّع مشوارا في إنجلترا في ريعان الشباب من أجل الخضر، و لما أراد أن يختم مشواره في بلده، وجد نفسه ضحية لنفس السيناريو، وكل الأخبار التي تناقلتها الصحف تشير إلى طرده وليس حتى الاستغناء عن خدماته أو على الأقل عبارة مهذبة تليق بسمعة هذا القائد..
ربما البعض نسي أيضا ما حدث للمناضل بلباي الذي كان يقتطع التذكرة من جيبه الخاص، ويركب الطائرات العسكرية من أجل تشريف الجزائر، ولما قطع صليب ركبته، وهو يدافع عن الألوان الوطنية قُطع رزقه ورموا به إلى الشارع، تماما مثلما حدث للكثيرين الذين لا تكفيهم جريدة كاملة لسرد أسمائهم ويعانون اليوم الأمرين لا لذنب سوى لأنهم آمنوا ببلدهم..
.
آخر الكلام:
ما حدث لكرمالي وبدرجة أقل منصوري وقبله زيدان وبلباي هي مجرد قطرة في بحر لما حدث للكثير من الكفاءات الجزائرية، سواء التي ماتت في صمت أو تلك التي هاجرت هربا من الموت بـ “القنطة”، لأن كل هؤلاء يُنظر لهم على أساس أنهم رقم في معادلة تتغير مع مرور الزمن، وتُفعل فقط أيام الانتخابات، أيام انتصار الجاهل والأمي وأصحاب مستوى “اللوحة الخشبية”!!!