نمت في حافلة وجريت حافيا وهذا سر تتويجاتي العالمية والأولمبية
لهذا بقيت وفيا لسباق 1500 متر وهذه رسالتي إلى الرياضيين الشبان
ابني لاعب في كرة القدم والميدان هو الذي يحكم على نجاحه من عدمه
أكد الرياضي العالمي نور الدين مرسلي أن تتويجاته وإنجازاته الدولية والأولمبية التي حققها طيلة مشواره الرياضي كانت محصلة تضحيات كبيرة فوق الميدان رغم كل الصعوبات في سبيل رفع الراية الجزائرية عاليا في المحافل الدولية، معبرا عن اعتزازه بما حققه في فترة كانت صعبة مرت بها البلاد خلال تسعينيات القرن الماضي، داعيا الجيل الصاعد من الرياضيين إلى العمل بجدية وإخلاص مع التحي بالنزاهة وحب الوطن حتى يذهبوا بعيدا لتشريف مشوارهم ورد الجميل لبلدهم على وجه الخصوص.
عانينا الكثير في التسعينيات وتحديت كل الصعوبات لتشريف الجزائر
يعد البطل السابق في سباق 1500 متر نور الدين مرسلي واحدا من العداء والرياضيين الذين سطع نجمهم بشكل لافت خلال التسعينيات، حين كان أفضل سفيرا للجزائر في المحافل الرياضية الدولية، ما جعل انجازاته وتتويجاته تسمح برفع الراية الوطنية عاليا، خاصة وأنه حقق انجازات نوعية وتتويجات غالية بالذهب، ناهيك عن تحطيمه للرقم القياسي العالمي في سباق 1500 متر، إضافة إلى حصوله على لقب بطل العالم 4 مرات، وكذلك نيله الميدالية الأولمبية في العام 1996. وقد كانت الفرصة مواتية لاستعادة ذكريات نور الدين مرسلي مع التألق والتفوق في أعلى وأغلى المنافسات العالمية في ألعاب القوية بمناسبة نزوله ضيفا على قناة الشروق، في برنامج “أوفسايد” الذي يعده ويقدمه الزميل ياسين معلومي، حيث تطرق نور الدين مرسلي على ابرز المحطات التي ميزت مشواره الرياضي، كما قدم رسائل مهمة للرياضيين الحاليين حتى يرفعوا التحدي لتشريف الراية الوطنية في مختلف المنافسات العالمية.
هذا سر إنجازاتي وتتويجاتي العالمية والأولمبية
وأكد نور الدين مرسلي في برنامج “أوفسايد” على قناة “الشروق نيوز” بأن مشواره الرياضي لم يكن مفروشا بالورود، بل هو نتيجة تضحيات كبيرة في مواجهة مختلف الصعوبات الناجمة عن قلة الإمكانات والظروف السائدة في تلك الفترة، مشيرا إلى أنه سبق له أن نام في حافلة مثلما جرى أيضا حافي القدمين بسبب غياب الأحذية المناسبة في بعض السباقات التي تخللت بداية مشواره الرياضي، ناهيك عن تنقله برا عبر وسائل النقل في ظل انعدام الإمكانات، إلا أن ذلك لم يثبط من عزيمته حسب نور الدين مرسلي الذي سعى إلى التطلع نحو الأمام بكثير من الإرادة والعزيمة، وهذا من خلال نجاحاته في مختلف المنافسات المبرمجة في إطار الرياضة المدرسة، وكذلك المنافسات الوطنية في صنف الأشبال وغيرها من المستويات، وهو الأمر الذي عبد له الطريق للبروز، خاصة في ظل التشجيع الذي كان يحظى به من طرف المدربين والمربين ومختلف الذين وضعوا الثقة في إمكاناته، وفي مقدمتهم شقيقه عبد الرحمان الذي كان بطلا جزائريا وإفريقيا في سباق 1500 متر، مضيفا أن مسيرته الرياضية التي بدأها وهو في عمر 7 سنوات اتسمت بالكثير من التحديات رغم كل الصعوبات، من خلال التحلي بالجدية في التدريبات، وهو الأمر الذي أفسح له بتحقيق عدة انجازات جعلته مرشحا لأن يكون بطلا كبيرا في المستقبل، خاصة وأنه نال لقب بطل عربي عام 1988، ونال أول ميدالية دولية في البطولة المدرسية بتونس، كما أن انضمامه لفرق الأمن الوطني سهل له المهمة لمضاعفة جهوده بغية البرهنة أكثر، حيث وصل إلى مرتبة نائب بطل العالم في عام 1988، ليسير على خطى التألق والتتويج مطلع التسعينيات في المستوى العالي، بعد حصوله على الميدالية العالمية عام 1991، وكذلك تحطيمه الرقم القياسي العالمي داخل القاعة، وقبل ذلك تحطيم 6 أرقام قياسية في إطار الرياضة الجامعية، وتألقه في الجائزة الكبرى، ناهيك عن حصوله على لقب بطل عالمي 4 مرات، وكذلك بطل أولمبي عام 1996، وغيرها من الإنجازات والتتويجات التي سمحت بتشريف الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي. مؤكدا أنه فخور بتتويجاته العالمية، مثلما هو فخور بلقبه الأولمبي الذي يعد حسب قوله زبدة جهوده وتضحياته الرياضية طيلة سنوات طويلة من العمل اليومي الجاد من أجل مشروع رياضي ناجح.
هكذا استرجعت إمكاناتي سريعا بعد إخفاق أولمبياد 92
وإذا كانت مسيرة نور الدين مرسلي قد اتسمت بالتألق وصنع التميز خلال سنوات متتالية وفي فترة مرت بها الجزائر بصعوبات كبيرة خلال التسعينيات، ما جعلها في حاجة ماسة إلى من يكون لها سفيرا لها لرفع رأسها في المستوى العالي، فإن التتويجات النوعية لنور الدين مرسلي كانت بينها بعض الإخفاقات المفاجئة، وفي مقدمة ذلك فشله في الحصول على الميدالية الأولمبية عام 1992، حين حل في المرتبة السابعة بشك فاجأ الجمهور والمتتبعين، وفي هذا الجانب فقد أرجع مرسلي هذا الإخفاق إلى معاناته من إصابة حالت دون تسييره للسباق النهائي من الناحية التكتيكية، خاصة بعد الحصار الذي تعرض له من العدائين الكينيين، ناهيك عن إصابته في الحوض، إلا أنه لم يتوان في استعادة إمكاناته بعد 3 أسابيع من ذلك، حيث حطم الرقم القياسي العالمي في سباق 1500 متر، وأعقبتها تتويجات نوعية أخرى في مختلف التجمعات والمنافسات العالمية، في ظل العمل الجاد فوق الميدان والرغبة في تشريف اسم الجزائر في مختلف التظاهرات العالمية، ما يجعله حسب قوله مرتاح الضمير، بحكم أنه سخر جميع إمكاناته حتى يكون في مستوى تطلعات الجمهور الجزائري والسلطات العليا التي كانت دائما تقف وراء الرياضيين الجزائريين بالدعم والتشجيع.
لهذا بقيت وفيا لسباق 1500 متر وهذه رسالتي إلى الرياضيين الشبان
ويرجع العداء العالمي نور الدين مرسلي سر وفائه لسباق 1500 متر إلى عديد الأسباب والعوامل، وهذا رغم أنه شارك في عدة سباقات مثل 800 متر و1500 متر وحتى 5000 متر، مؤكدا في هذا الجانب أن سباق 1500 متر يصطلح عليه بـ “ملك نصف المسافات نصف الطويلة”، حيث يجمع بين المتعة والتكتيك والنفس الطويل وغيرها من الخصوصيات التي تكشف إمكانات وحنكة الرياضي في التفاوض مع جزئياته وخصوصياته، ما جعله يحرص على اختيار هذا النوع من المسافة لسنوات طويلة، ناهيك عن تأثره ببعض الرياضيين الذين اختاروا هذا النوع من السابق، من بينهم شقيقه عبد الرحمان الذي كانت له تتويجات وطنية وقارية هامة في هذا الجانب. وفي السياق ذاته، فضل نور الدين مرسلي تبليغ رسالة للأجيال الشابة من الرياضيين، دعاهم إلى ضرورة الجدية في التدريبات، والتحلي بالنزاهة والصبر بغية تشريف أنفسهم وبلدهم في أعلى المستويات، مؤكدا أن الدولة الجزائرية حريصة على توفير الإمكانات المنافسة لكل من يبرهن على صحة إمكاناته، ما جعله يشيد بوقفة السلطات العليا في هذا الجانب، كما أكد استعداده لإيصال خبرته للأجيال، شأنه في ذلك شأن بقية الرياضيين العالميين الذين شرفوا الجزائر عاليا، كما دعا إلى ضرورة حماية الرياضيين بعد الاعتزال، من خلال الحرص على حسن تسيير مشوارهم، ويتفادوا كل المتاعب التي يمر بها البعض لأسباب مختلفة ناجمة أساسا عن المحيط السلبي الذي يتسبب في متاعب كبيرة للرياضي إذا لم يحسن تسيير أموره قبل وبعد الاعتزال. متمنيا النجاح لجميع الرياضيين الطموحين، من بينهم أبناؤه الذين اختاروا أيضا الشق الرياضي في مجالات مختلفة، من بينهم ابنه الذين يلعب كرة القدم في الدرجة الثالثة السويسرية، وبناته اللاتي ينشطن في رياضات مختلفة مثل السباحة والجيدو وغيرها من الرياضات. مؤكدا أن الميدان هو الذي يحكم على نجاحهم من عدمه.