ننتظر ربيعا عربيا يمتد إلى فلسطين
تحدث شيخ الأقصى رائد صلاح بلغته الهادئة والرزينة عن هموم المسجد الأقصى ومدينة القدس من دون أن يفارقه الأمل رغم صعوبة المواجهة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تعمل ليل نهار على تهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية، دون أن يغفل عن توجيه رسالة لأحفاد المغاربة الذين شاركوا في تحرير القدس.
منذ سنوات وأنتم تحذرون أن القدس والأقصى في خطر، ماذا يمكن القول في ظل توسع الهجمة الاسرائيلية على المدينة المقدسة؟
لازلنا نؤكد أن القدس والمسجد الاقصى في خطر يزداد لأن الاحتلال الاسرائيلي لايزال جاثم على القدس والاقصى المباركين، ولن يزول الخطر عنها الا بزوال الاحتلال وهذا هو الواجب الذي ينتظر كل الأمة المسلمة والعالم العربي والشعب الفلسطيني.
ما أخطر الممارسات الحالية التي يقوم بها الاحتلال لتهويد المقدسات الاسلامية؟
الواضح ان الاحتلال الاسرائيلي يكرس الآن فصل مدينة القدس المباركة عن امتدادها الفلسطيني بواسطة الجدار العازل وهذا يعني تكريس فصلها عن امتدادها العربي والإسلامي، بهدف مواصلة تهويد القدس وعزل المسجد الاقصى عن حاضنته الفلسطينية والعربية والإسلامية.
وهذا السعي الشرير يطمع من ورائه الاحتلال إلى الاستفراد بالمسجد الأقصى وفرض ما يحلو له من مخططات جهنمية كالتقسيم الزماني ثم التقسيم المكاني، ويطمع الاحتلال الشرير أن تأتي اللحظة التي يظن بها واهما أنه يستطيع بناء هيكله الخرافي المزعوم على أنقاض المسجد الاقصى المبارك.
كيف يمكن مواجهة هذه المخططات بأدوات واقعية وممكنة؟
على صعيد ما هو مطلوب الآن، لابد من استمرار دعم صمود أهلنا المقدسيين في أرضهم لأن صمودهم يعني بقاء الحماية البشرية الدائمة للمسجد الأقصى المبارك، وبقاء الحق الفلسطيني والعربي والإسلامي في القدس والأقصى، إلى جانب ذلك هناك الدور المبارك الرفيع الذي يقوم به أهلنا في القدس مع الأهل من الداخل 48 بما بات يعرف بالمرابطين والمرابطات الذين يتصدون لكل اقتحامات الاحتلال الاسرائيلي اليومية، ولكن هذا المشهد وان كان الظرف الراهن قويا ومفرحا، إلا أن الحل الجذري يكمن في ضرورة التقاء كلمة الأمة المسلمة والعالم العربي بحكامها وعلمائها وشعوبها في صف واحد نحو تحرير القدس والمسجد الأقصى المباركين.
تقودون معركة أخرى مع الاحتلال لمنع تهويد النقب. ماذا يجري هناك وما مدى خطورته؟
يجب أن يعلم الجميع أن المشروع الصهيوني الآن يعكف على تهويد القدس المباركة، وفي نفس الوقت يعكف على تهويد الضفة الغربية، وكل الداخل الفلسطيني المحتل عام 48، بكل مسمياته من النقب والجليل والمدن الساحلية عكا ويافا وحيفا واللدّ والرملة، كما يعكف الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة حصار غزة العزة، هذه الخطوط العامة لممارسات المشروع الصهيوني في كل هذه الأبعاد، واضح جدا أن المشروع الصهيوني هو يسير وفق هذا النهج، وهو يريد الوصول الى مرحلة استئصال فلسطين والقضية الفلسطينية بهدف الانتقال فيما بعد الى التغلغل إلى العمق العربي والإسلامي.
ولا أبالغ إذا قلت إن خطر تهويد النقب الآن يعني مصادرة كل أراضي أهلنا في النقب وأن يحشر أهلنا في النقب في أضيق مساحة من الأرض كعلب السردين، وهذا الخطر لن يكون محصورا في النقب بل يحمل قابلية الامتداد على عالمنا العربي والإسلامي، وهذا ما يجب أن ينبه كل حر وحرة من عالمنا العربي والإسلامي.
كيف تقيمون عمل القائمة العربية المشتركة في الكنيست في ظل حكومة يمينة متطرفة؟
نحن لنا موقف مبدئي يرفض المشاركة في الكنيست، وهذه القائمة المشتركة لا نرى في وجودها أي جدوى إطلاقا، على العكس تماما نرى في وجود أي عضو عربي في الكنيست سواء كان في القائمة المشتركة او في غيرها ما هو إلا تجميل للوجه القبيح للعنصرية الإسرائيلية على الصعيد المحلي والعالمي.
كيف تتابعون الوضع الفلسطيني في الضفة وغزة في ظل ترسيخ الانقسام؟
نتابع هذا الوضع بقلق شديد، لأن الاحتلال يريد دفع الشعب الفلسطيني الى الطريق المسدود الذي لا أفق فيه، ويريد أن يتغطى بأي مفاوضات بهدف استغلالها استغلالا بشعا لزيادة انتشار الورم السرطاني الذي اسمه الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المباركة، وأن يعمق من القطيعة بين الضفة الغربية وقطاع غزة وما بين القدس المباركة من جهة والضفة وقطاع غزة من جهة أخرى، وما بين المصير الفلسطيني في هذه المواقع واللاجئين الفلسطينيين في الخارج، هكذا يخطط المشروع الصهيوني بكافة أذرعه الاحتلالية، لذلك لا شك ان الامر مقلق جدا، وهذا يستدعي حالة من تقييم الذات الفلسطينية على صعيد القيادة والفصائل والجماهير الفلسطينية.
كيف تتابع نتائج ما يسمى الربيع العربي، واستثناء فلسطين وتشويه الإسلام؟
لا نتردد في أن نقول موقفنا الواضح من داعش تحديدا، إذ نعتبرها عقبة في طريق المشروع الإسلامي ونخالفها في فكرها ونهجها، ولا نرى فيها التمثيل الإيجابي للإسلام، بل على العكس ما تقوم به أصبح مشهدا منفرا عن الإسلام، لكن في نفس الوقت نؤكد أن الشعوب العربية التي نهضت في الربيع العربي من حقها أن تقوم بما قامت به كي تستمد شرعيتها وإرادتها وكي تتحرر من نير الطواغيت الذين حكموها بالنار والحديد، وكنا ولا زلنا متفائلين أن هذه الشعوب يوم تستقر أوضاعها ستكون أقوى كي تنتصر لفلسطين والقدس والمسجد الأقصى، لذلك هناك من تآمر على إرادة هذه الشعوب في هذا الربيع العربي الواسع في كل مواقعه، في سوريا واليمن وتونس وليبيا ومصر، ولكن نحن على يقين أن إرادة هذه الشعوب ستنتصر على من يتآمر عليها وستثمر جهودها بربيع عربي سيكون له امتداده على صعيد القضية الفلسطينية.
ما رسالتكم للجزائريين والمغرب العربي الذي يحتفظون بحق وقف إسلامي في مدينة القدس المحتلة؟
أذكر الأهل والأحباب رجالا ونساءً وشبابا وأطفالا في الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا، وأقول لهم لقد كان لأجدادكم قبل سنوات معدودات الدور الكبير في بناء القدس المبارك والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ومن بيوتكم جاءنا المجاهدون والعلماء والأولياء والمرابطون وسكنوا بيننا في القدس المباركة، وتحديدا في حارة المغاربة فكانوا نموذجا للعلم والعمل والشجاعة العطاء والتضحيات، وكان منهم الشهداء والبطولات والدور الكبير كخط دفاع أول في وجه الصليبيين نصرة للمسجد الأقصى والقدس المباركين، ونقول يا أهلنا إن ما تركه أجدادكم من هذا التراث الكبير يناديكم اليوم كي تواصلوا دورهم انتصارا للقدس والمسجد الأقصى المباركين.