-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نوفمبرية بإذن الله

سلطان بركاني
  • 401
  • 0
نوفمبرية بإذن الله

قبل 71 سنة، أطلق رجال هذا البلد من آبائنا وأجدادنا المجاهدين، ثورة الفاتح من نوفمبر المظفرة، وأذاعوا في النّاس بيانها الخالد، لتكون أهداف الثورة واضحة لا تقبل المراء أو الخلاف، ويكون وجه الجزائر التي يفديها المجاهدون بأرواحهم سافرا لا خفاء فيه، وقد كتبوا في البند الأوّل من البيان أنّ الهدف من الثورة هو “إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الشعبية الاجتماعية ذات السيادة، ضمن إطار المبادئ الإسلامية”.. ولم يكتف الرجال الأشاوس بهذا، حتى أعلنوا تحدّيهم للاستعمار الصليبيّ في شمال أفريقيا كلّها، بأنّهم يسعون إلى توحيد المنطقة في إطارها الطبيعي العربي الإسلامي.

كان رجال أوّل نوفمبر يحلمون بجزائر مسلمة تشمخ بإسلامها، وتفخر به بين العالمين، وتغيظ به فرنسا وكلّ  الصليبيين.. وليس يجوز لنا نحن جيل الاستقلال أن نتخلّى عن هذا الهدف ما حيينا.. من واجبنا أن ندافع عن هوية وطننا ونرفع بها رؤوسنا وأصواتنا في وجه العلمانيين الحانقين، وفي وجه أوليائهم في الدول المتربّصة والمنظّمات العالمية التي تريد أن تبعدنا عن ديننا وتفرض علينا شذوذها وانحرافها عن الفطرة.. من واجبنا أن يكون ديننا الذي سالت لأجله دماء آبائنا وأجدادنا، هو أغلى ما نملك في هذا البلد، لا نقبل فيه أيّ مساومة، ولا نتنازل عن قضية واحدة من قضاياه الراسخة.. الإسلام في الجزائر عمره أكثر من 13 قرنا، وسيبقى فيها شامخا إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

ثورة نوفمبر، قامت لبناء بلد قوي بتمسّكه بهويته الإسلامية، قويّ بتشبّث جيشه وشعبه ببيان أول نوفمبر، قويّ باستعصائه على المؤامرات التي تحيكها دول المكر التي تأتي فرنسا البغيضة على رأسها، وتأتي بعدها أمريكا التي تنقم على الجزائر وقوفها مع المقاومة الفلسطينية، وتأتي بعدها دويلة الإمارات التي تنفق أموالها لتنشر الفتن والقلاقل في بلاد المسلمين، وتحيك المؤامرات بالتعاون مع الكيان الصهيونيّ لتجعل أهل البلد الواحد يقتل بعضهم بعضا.. هذه الدويلة التي حرّضت على اليمن المسلم لتكفّ يده عن نصرة فلسطين، وتآمرت على ليبيا المسلمة ودعمت المنشقين بالمال والسلاح ليقتلوا إخوانهم، وها هي الآن تعيث فسادا في دماء المسلمين في السودان وتحرض طرفا وتمدّه بالمال والسلاح ليقتل الطرف الآخر ويرتكب أبشع الجرائم في حقّ العزّل والنّساء والأطفال، جرائم جعلت الكيان الصهيونيّ يفرك يديه فرحا ويقول بلسان الحال والمقال: لماذا تلوموننا على قتل المسلمين في غزّة، والمسلمون في السودان يقتل بعضهم بعضا؟

أمست الإمارات شرا مستطيرا يجوس خلال الأمّة، وهي الآن تتربّص ببلدنا الجزائر، ولا يبعد أن تتعاون مع مليشيات حفتر في ليبيا ونظام المخزن في المغرب لتوقد فتنة في الجزائر إن استطاعت إلى ذلك سبيلا.. لكنّ أملنا في الله كبير أن يحفظ هذا البلد المسلم من مكر الإمارات والصهاينة.

نتمنّى بلدنا ونريده بلدا قويا عصيا على المؤامرات؛ قويّا في سياسته، قويا في اقتصاده خاصّة وأنّ كلّ مقوّمات النهوض الاقتصاديّ متوفّرة بفضل الله.. نتمنّاه بلدا قويّا في بنيته التحتية، تؤسَّس شركاته وتشقّ طرقه وتمدّ جسوره وتعلى عماراته وسكناته، بكلّ أمانة.. نريده بلدا تصان مرافقه وممتلكاته، ويعاقب -بكلّ حزم- كلّ من تسوّل له نفسه العبث بها.. نريده بلدا نظيفا من الجرائم، يُردع فيه المجرمون ويعاقبون من دون هوادة.. نريده بلدا نظيفا من الخمور والمخدّرات، يعاقب فيه بأقسى أنواع العقوبات كلّ من يبثّ هذه المهلكات والسّموم بين شبابه.. نريده بلدا نظيفا من المواقع الإباحية ومن أوكار الزّنا والبغاء التي تغرق شبابنا في الشهوات.. نريده بلدا نظيفة أرضه من الأوساخ والقاذورات نظيفة سماؤه من الملوّثات… وهذه مسؤوليتنا جميعا، أن نتداعى لبناء بلدنا وتشييده وتنظيفه حسيا ومعنويا.. وهو بلد يستحقّ بحقّ أن يكون شامة في هذا العالم.

لقد فرحنا جميعا بالحملة التي تداعى إليها الجزائريون يوم السبت قبل الماضي، لغرس مليون شجرة ضمن مشروع “خضراء بإذن الله” الذي أطلقه شابّ جزائريّ مخلص، وحقّق إنجازا مذهلا بتوفيق الله.. وهو المشروع الذي قدّم لنا دليلا ملموسا على أنّنا يمكن أن نتغيّر ونغيّر واقعنا إن نحن استعنّا بالله ونفضنا عن أنفسنا غبار الكسل، ووضعنا يدا بيد.

حملة “خضراء بإذن الله”، يجب أن تتواصل بسقي الأشجار وحمايتها، وينبغي أن تتواصل معها حملة “نقّ وما ترميش: أسلوب حياة”، بأن نكفّ عن رمي الأوساخ في شوارعنا وطرقاتنا ومؤسّساتنا، ونتعلّم ونعلّم أبناءنا بأنّ رمي الأوساخ في الشوارع والطّرقات حرام وإثم، وأنّ إزالة الأوساخ من شوارع المسلمين وطرقاتهم عمل صالح أجره جزيل عند الله.. ومع هاتين الحملتين نتمنّى أن تنطلق حملات أخرى لتغيير المجتمع، وإصلاح ما فيه من خلل، مثلا: حملة تزويج مليون شابّ.. حملة تزويج مليون عانس.. حملة إنقاذ مليون شابّ من مستنقع الخمور والمخدّرات.. حملة الأخذ بأيدي مليون شابّ إلى المساجد.. حملة تخريج مليون حافظ لكتاب الله.. حملة إلباس الحجاب لمليون فتاة مسلمة بالغة… وهكذا…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!