نوفمبر .. والإعلانات ..!!
تعوّدنا .. ومع بداية نوفمبر من كل عام، أن تتعدّد الإعلانات، والتي – يفترض – بها إدخال البهجة والفرح على الإرادة والشعب، من ترقيات، وبعض الإعلانات – الثورية – على قدر حجم ثورة الفاتح من نوفمبر، وقد يمُهّد لهذا – العمل – ببالونات الإشاعات، والتكهنات، والسماسرة . ولعل البعض قد يجد له قدماً في تلك الإعلانات.
ويبدو أن هذه السنة، والتي يفترض فيها سنة الاستحقاق الرئاسي، والكل يتكهّن بإعلانات تفتح مجال الصراع الرئاسي، وأخرى ذات طابع دستوري .. ولكن لم يحدث ذلك، فالإعلانات الوحيدة الرسمية فيه، هي للولاة المرتقب بعد ثمانية أشهر، وقد يؤول هذا الحديث على انه ضرورة التمسك والعمل، أو انه صرح به وهو يستمع للأغنية – هنا باقين – .
والإعلان الثاني جاءنا من المجلس الشعبي الوطني بالقول أن الدينار في طور تحليق شنبه وفقدان قيمته، ولا توجد إلى الان حواجز لوقف هذا السقوط الحر، وذلك قد يوحي بأن خطابات الانتظار حول صحة ونجاعة – الاقتصاد الجزائري – خطابات ريعية مبنية على البترول، وليس على الثروة الحقيقية المنتجة للثروة من عمل وريع فيما عدا البترول.
وإننا نتوقع أنه خلال اليومين القادمين قد نشهد إعلانات على شاكلة دعم الأسرة الثورية لفلان أو علاّن . لذلك، وبقدر تعدد الواجهات الإعلانية والإعلامية للجزائر، بمسموعها ومقروئها ومرئيّها، فما زلنا نتبع سياسة من ” مصادر غير رسمية – أو – مصادر خاصة – في نقل الخبر أو تداوله، وذلك انعكاس سلبي على طبيعة المجتمع، الذي أصبح محكوماً من الإشاعة أكثر منه للخبر اليقين أو المعتمد، وأحياناً – للأسف – هذه الإشاعة توظف لأغراض غير الأغراض المخصص لها، مما يدخل البلاد والعباد في فوضى – كبرى – . فسياسة الإشاعات والإشاعات المضادة أصبحت قديمة، ولاتبني أمماً أو دولاً . بينا المصداقية والشفافية هي الضامن الوحيد لاستمرارية المرافق العامة نحو الأفضل . وسياسة الإعلانات الإعلامية على شكل كرنفالات أو – بابا نويل – التي بقدر ما تدفع إلى الأمام، يجب نبذها شعباً وحكومةً، هذه انطباعات ” عابر سبيل – في ذكرى غالية على الجزائريين، أسست لتصور دولة جزائرية مكتملة المعالم، والتي لم يكتمل بناؤها بعد أكثر من خمسين سنة من الاستقلال ..
وما نريد إلا الإصلاح .. وما توفيقي إلا بالله.