-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
منزلها كان ملاذا للفقراء ومأوى لبن طوبال وقادة الثورة

نونة بوسعد.. الأوراسية التي سخّرت ممتلكاتها لخدمة الثورة وتشييد مقبرة

صالح سعودي
  • 9703
  • 2
نونة بوسعد.. الأوراسية التي سخّرت ممتلكاتها لخدمة الثورة وتشييد مقبرة
ح.م
المجاهدة نونة بوسعد رحمها الله

لا تزال “نونة بوسعد” محل إشادة سكان مدينة آريس بباتنة، ورغم مرور عامين على وفاتها عن عمر يناهز القرن و8 سنوات، إلا أنهم يستعيدون مناقبها من حين إلى آخر، بناء على أعمالها الخيرية ومساهماتها الثورية، حيث كان بيتها مأوى لقادة الثورة، فيما خصصت مساحة معتبرة من أراضيها لتشييد مقبرة، ناهيك عن مساعدتها للكثير من العائلات في عز التهجير والتشريد.

 وتملك “نونة بوسعد” مكانة اجتماعية محترمة في منطقة آريس بباتنة، بفضل مساهمتها الفعالة لإنجاح الثورة التحريرية، ومساعداتها الإنسانية لعديد الأسر والعائلات التي تعرضت للتشرد، وأرغمت على الهجرة وتغيير المكان بعد حرق منازلها من طرف عساكر المستعمر الفرنسي، وقد سخّرت “نونة بوسعد” مساحة عقارية محترمة من ممتلكاتها وبيتا واسعا بنواحي “سانف”، لخدمة كل من يقصدها من المواطنين أو المجاهدين وقادة الثورة، وتعرف “نونة بوسعد” الشهيد البطل مصطفى بن بولعيد معرفة شخصية، بالنظر إلى التقارب في مكان الإقامة وتحمسها لمبادئ وأهداف الثورة التحريرية التي كان يدعو إليها، وفي هذا المجال خصصت الشق التحتي لمنزلها مأوى للمجاهدين وقادة الثورة الذين قصدوا المنطقة، وفي مقدمتهم الهاربون من أعضاء المنظمة السرية في صورة رابح بيطاط وعديد الرفقاء، كما يعد الشهيد البطل محمود بن عكشة من الذين عاشوا في بيتها وتربوا على يديها، حيث كانت تحرص على راحتهم من ناحية الإقامة والإطعام، مع إلزامية السرية لتفادي الكشف عن خبايا وخلايا الثورة، ورغم أن منزلها لا يبعد كثيرا عن مقرات المصالح العسكرية والأمنية للسلطات الاستعمارية، إلا أن ذلك لم يمنعها من المجازفة من أجل مد يد العون للمجاهدين رفقة زوجها محمدي عبد الله (وافته المنية في الثمانينيات)، وكانت كثيرا ما تلجأ إلى التمويه واستثمار الأخبار الواردة من الإدارة الفرنسية لتدعيم قادة الثورة بآخر المستجدات.

 

خصّصت 4 هكتارات لتشييد مقبرة 

وإذا كانت جهود وتضحيات “نونة بوسعد” مشهود لها أثناء الحقبة الاستعمارية، وخلال فترة الثورة التحريرية بالخصوص، إلا أن سعيها إلى فعل الخير ظل ساري المفعول منذ فجر الاستقلال، ولم تكن تتوان في مد يد العون للفقراء والمحتاجين وسكان المنطقة بشكل عام، بدليل أنها خصصت 4 هكتارات من أراضيها لتشييد مقبرة وضعت تحت تصرف جميع القاطنين في مدينة آريس بصرف النظر عن انتمائهم أو أصولهم، حدث ذلك رغم العروض المغرية التي تلقتها لبيعها بمبلغ مالي كبير، مقتنعة بأن ما قامت به طيلة حياتها في فعل الخير، ومد يد العون، لا تنتظر من ورائه جزاء ولا شكورا، داعية ابنتها الوحيدة وأحفادها السير على نفس الخطى لمساعدة المحتاجين.

 

كانت أكبر أمانيها أن تلقى ربّها وهو راض عنها

وكانت “نونة بوسعد” قبل وفاتها ربيع العام المنصرم، أكبر معمّرة في منطقة آريس التابعة بباتنة، حيث تجاوز سنها القرن و 8 سنوات، حيث أكدت ل”الشروق” حينها بأن جدها هو الذي اقترح تسميتها ب “نونة” أثناء توجهه لأداء الحج في حدود العام 1907 تيمنا بوالدته التي تحمل نفس الاسم. ورغم أن “نونة بوسعد” قد فقدت البصر في السنوات الأربع الأخيرة من حياتها، إلا أن الله عز وجل أعطاها ذاكرة سليمة، وقوة في البصيرة، حيث كانت تسرد الأحداث بطريقة متسلسلة وبكثير من التفصيل، ومن الناحية الجسدية لم تكن تشكو سوى من آلام طفيفة ناجمة عن التقدم في السن، وكانت “نونة بوسعد” تحرص على صوم رمضان بصورة عادية، وتؤدي الصلوات الخمس في وقتها، وكانت أكبر أمانيها أن تلقى ربها وهو راض عنها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    اللهم اجعلنا خير خلف لخير سلف واستر بلادنا يا رب!

  • عبدالقادر

    تقبل الله منها اعمالها الخيرية و رضي عنها كما تمنت ان شاء الله .الهم ارحمها و اعفوا عنها و ارضى عنها امين يا رب العالمين .