هاجس الغش الجماعي يؤرّق الطلبة المجتهدين
ألقى موضوع إقصاء الطلبة الغشاشين في بكالوريا 2013 بظلاله على الطلبة الجدد، وجعلهم مُتخوّفين من التعرض للمشكل نفسه، خاصة إذا تواجدوا يوم الامتحان في قسم بعض مُمتحنيه من الغشاشين. أما المقصيون فيعيشون لحظات ندم بعدما ضيعوا عاما كاملا من الدراس
تقترب امتحانات بكالوريا 2014، ومعها يزيد هاجس الخوف لدى الطلبة الجدد مما تعرض له زملاؤهم، الذين يُنسب إليهم القيام بالغش في امتحان الفلسفة في بكالوريا 2013 . “الشروق اليومي” اقتربت من بعض الطلبة المقبلين على اجتياز “الباك” هذه السنة وأخذت رأيهم في الموضوع.
يقول “ب. زين الدين” من بلدية جسر قسنطينة بالعاصمة، ويدرس بثانوية القنصلية بالسويدانية “مستحيل أن ألجأ إلى الغش في امتحان البكالوريا، فأنا لم أقم بهذا الفعل منذ دخولي مقاعد الدراسة، وأنا أحضّر للامتحان بطريقة جدية منذ بداية الموسم الدراسي“، وعن رأيه في الطلبة المقصييّن السنة المنصرمة، ردّ “بالطبع أنا ألومهم على تصرفهم، خاصة وأن الغش كان في مادة الفلسفة التي لا تحتاج أصلا إلى غش، بل إلى تحضير جيّد.. لكن ما يحزّ في نفسي أن بعض أصدقائي المجتهدين، والذين تواجدوا في الأقسام الغشاشة، تعرضوا للإقصاء رغم تأكيدهم لي براءتهم من الموضوع، فهم تعرّضوا للظلم وراحوا ضحية طلبة مُستهترين… وأصارحك أنني متخوف من وقوعي في قسم تحدث فيه عملية غش“.
أما “عبد المالك بلعاليا“، طالب بثانوية بشير منتوري بالشراقة، فهو سيجتاز امتحان البكالوريا للمرة الأولى في شعبة تسيير واقتصاد، وقد أخبرنا أنه شرع في التحضير للامتحان منذ فترة طويلة، حيث يقصد رفقة مجموعة من زملائه في الثانوية مكتبة “عمارة” بالشراڤة للمراجعة الجماعية وحلّ التمارين“. فهل هو متخوف من “الباك“؟ يرد ” لا أكذب وأقول لست خائفا، فالبكالوريا هي محصّلة سنوات من الدراسة، وهي الطريق الذي يجعلك تطرق أبواب الجامعة التي تُعتبر حلم كل تلميذ وعائلته، وهو ما يجعلنا نتخوّف ونتوتر خاصة نحن المتمدرسين في شُعب تعتبر صعبة نوعا ما…. المهم هو عدم الاستهانة بهذا الامتحان وعدم التخوّف منه“، وأكد عبد المالك أن موضوع الطلبة المقصيين السنة المنصرمة لا يخيفه “لا أظن أن تجربة الغش ستعاد ثانية، خاصة في ظل العقوبات القاسية المسلطة على المتورطين“.
ومن جهة أخرى تحدثنا مع شقيقة أحد الطلبة المقصيين لمدة سنة بعد تورطه في الغش، فشقيقها كان يدرس بثانوية مفدي زكريا ببلدية بوفاريك ولاية البليدة، تواجد في القسم الذي شهد عملية غش جماعي في مادة الفلسفة في 2013، وعن شعوره بعد العقوبة المسلطة عليه، تقول شقيقته “لقد ندم ندما شديدا وتعهّد بعدم تكرار فعلته، وهو يعتزم اجتياز امتحان بكالوريا 2015 كمترشح حرّ“، فكيف أمضى السنة المنصرمة بعيدا عن مقاعد الدراسة؟
تجيب “الحمد لله أنه وجد عملا واستقرّ به، ولم يُمْض السنة في التسكع، وكان يلتقي مع بعض زملائه المقصيين“، وختمت محدثتنا قولها “في باك 2013 راح المَحْرم في جرّة المَجْرم“، بمعنى أن كثيرا من الطلبة راحوا ضحية زملائهم الغشاشين، وضحية حُراس مُستهترين سمحوا لهم بالغش.