هجوم من نار يهز شباك الكبار..
إضافة إلى خط وسط يانع، حيث مازال الموهبة نبيل بن طالب دون العشرين ربيعا وسفير تايدر في الواحد والعشرين ربيعا وكلاهما ينشطان مع ناديين عالميين هما توتنهام والإنتير، وظهيرين متألقين هما عيسى ماندي وفوزي غلام دون سن الثالثة والعشرين، فجّر الرباعي الناري سليماني وجابو وبراهيمي وفيغولي مفاجأة سارة للخضر وسيكون تواجدهم مع بعضهم البعض في أي مقابلة إفريقية، هو السمّ القاتل لأي دفاع كان، وإذا تواصل ظهورهم سويا وحققوا معادلة الانسجام ولعب كل منهم في مستوى عال فإن مستقبل الخضر مضمون على الأقل إلى غاية مونديال روسيا عام 2018.
سليماني.. هدفان وتمريرة حاسمة
خرج إسلام سليماني من أول مونديال لعبه في حياته بهدفين وتمريرة حاسمة، وهو رقم محترم جدا لم يحصل عليه لا روني ولا رونالدو، وبلغ سلمياني من العمر في 18 جوان الماضي، 26 سنة وهو سن يسمح له بالتواجد في كامل قوته في المونديال القادم، خاصة أنه سيمتلك مزيدا من الخبرة مع ناديه سبورتينغ لشبونة، المقبل على المشاركة في رابطة أبطال أوروبا في الموسم القادم، وحتى منتقدي هذا اللاعب رفعوا له قبعتهم بعد أن تحوّل إلى ظاهرة أشاد بها مورينيو وفانغل، وكان بإمكان سليماني أن يسجل أكثر من هدفين، ولا أحد لامه على أي فرصة أضاعها طوال المباريات الأربع التي شارك فيها ومنها مباراة بلجيكا التي دخل فيها احتياطيا وكان تائها مثل رفاقه، وما ميّز سليماني في المونديال هو نظرته الجيدة داخل منطقة العمليات، حيث قدم كرات لزملائه وساهم في اللقاء الأخير في الدفاع من خط الوسط، وفي الركنيات كما حصل مرتين في لقاءي كوريا الجنوبية وروسيا على لقب أحسن لاعب في المقابلة، وإذا كانت العروض ستتهاطل عليه هذه الصائفة فإن بقاءه في سبورتينغ لشبونة قد يفيده أكثر، لأنه لعب في مرحلة العودة وتأقلم مع أجواء الكرة البرتغالية التي تساعده كثيرا وتتشابه طريقة اللعب مع الأداء الجزائري، سليماني سيعود في الأيام القادمة إلى البرتغال بمعنويات مرتفعة، لأنه منتم لبلد تأهل للثمن النهائي، بينما عجز منتخب البرتغال من تخطي الدور الأول، وسيكون رائعا أن أن يفكر البرتغاليون بكون سليماني ورفاقه أحرجوا الألمان، بينما سحق الألمان البرتغال بنجمها رونالدو برباعية كاملة.
فيغولي.. هدف وتمريرتان حاسمتان
لا جدال في أن سفيان فيغولي الذي لعب 390 دقيقة في أربع مباريات هو الأحسن وربما من نجوم كأس العالم، سفيان الذي يبلغ من العمر 24 سنة وستة أشهر سيكون القائد الحقيقي للخضر على الأقل في السنوات الست القادمة وله فرصة لعب مونديالين قادمين من دون أية مشاكل في روسيا وفي قطر، سفيان حتى عندما بعثر مخالفة كان يمكن أن يتركها لغلام أو تايدر أمام ألمانيا في الشوط الأول للمباراة، لم يلمه أحد، لأنه كافح في كل المباريات وقدم كل ما يستطيع، وفجر وطنيته عندما ذرف الدموع بالرغم من أنه ضيع هذا الموسم أوربا ليغ مع ناديه فالنسيا، ويعتبر سفيان كنز كروي حقيقي يدافع ويهاجم، ساهم كثيرا في اللقاء الأول أمام بلجيكا في مساعدة مهدي مصطفى، وفي اللقاءات المتبقية في مساعدة عيسى ماندي، ولاحظ العالم في لقاء روسيا بأن خروجه لبضع دقائق منح للروس فرصة المناورة على جهته بأمر من المدرب الإيطالي كابيلو جاء منه هدف الروس الوحيد، فيغولي حصل على ضربة جزاء من اجتهاد شخصي، وسجل أول وآخر هدف له وقدم تمريرتان حاسمتان، الأولى مكنت براهيمي من قتل مباراة كوريا الجنوبية والثانية مكنت جابو من حفظ ماء وجه الخضر، أمام منتخب ألمانيا، كما وصل إلى المرمى ضد ألمانيا وضد كوريا الجنوبية، ولكنه لم يكن محظوظا، لأن يسجل مزيدا من الأهداف، على كل يبقى فيغولي مع فالنسيا الإسباني، ومن حظه أيضا أنه سيعود إلى التدريبات مع ناديه قادما من البرازيل حيث بلغ مع الجزائر الدور الثمن النهائي، بينما خرجت إسبانيا من دور المجموعات وهي شحنة معنوية لفيغولي الذي قد يطير إلى البطولة الإنجليزية.
براهيمي.. هدف وتمريرة حاسمة
عندما غاب سحر البرازيليين هذا العام، ظهر سحر جزائري متمثل في ياسين براهيمي أحسن مراوغ في مونديال 2014، براهيمي الذي قيل عنه دائما بأنه لاعب كسول ويتعب بسرعة، تفجر في لقاء كوريا الجنوبية فسجل هدفا عالميا وقدم كرة هدف سليماني ضد روسيا، وكان أكثر اللاعبين ركضا، براهيمي لم يلعب أساسيا في المقابلة الأولى ضد بلجيكا والأخيرة ضد ألمانيا، وستكون أكبر غلطة في حياة براهيمي وفي المنتخب الجزائري لو يبقى براهيمي في نادي غرناطة المتواضع، لأن اللاعب الذي بلغ في فيفري الماضي سن 24 بإمكانه أن يلعب من دون صعوبة كأسي عالم قادمتين، وان يلعب ما لا يقل عن ستة كؤوس إفريقيا للأمم، براهيمي لم ينتظر طويلا فقد تهاطلت عليه العروض وصارت له العديد من الأرقام القياسية، فهو أول لاعب جزائري يسجل في مرمى برشلونة وهو الذي قاد رفقة فيغولي أجمل جمل الكرة الاستعراضية خلال الهدف الرابع والرائع أمام كوريا الجنوبية، هل ينتقل براهيمي إلى ناد إسباني كبير كما يشاع، أم ان وجهته ستكون أنجلترا وربما إلى ليفربول التي يكاد يكون لعبه مشابها في النادي الأحمر للنجم السابق أووين، أكيد أن ياسين براهيمي في هذه السن المبكرة الأفضل له تغيير الأجواء فقد لاحظناه دائما مع غرناطة جناحا أيسر مكبل القدمين، يكتفي بالمراوغة وفقط بينما اتضح في المونديال أن اللاعب يمكن أن يكون مايسترو الخضر في العشر سنوات القادمة، وحاول هو نفسه تطوير أدائه خاصة من الناحية البدنية، عندما تحول إلى حصان حقيقي، لا يكل ولا يمل طوال المباريات التي لعبها الجوهرة الجزائرية السوداء، قوة براهيمي أيضا في لعبه الدفاعي ومن الجهتين وعلامته مرتفعة بشهادة الجميع، خاصة إذا كان إلى جانبه بقية أفراد هذا الرباعي الناري الذي قدم على فترات متقطعة أمام ألمانيا وغيرها من المنتخبات أجمل ما شاهدناه في مونديال البرازيل.
جابو .. هدفان وتمريرة حاسمة
يتأسف الكثير من الجزائريين، عندما يعلموا بأن عبد المؤمن جابو قد بلغ من العمر 27 سنة وستة أشهر، وكان يمكن الاستفادة من موهبته منذ سنوات، والأكيد أن جابو في منظومة هذا الرباعي لو شارك أمام بوركينا فاسو لكانت الغلبة منذ مقابلة الذهاب لصالح الخضر، وبمكن لجابو أن يفعل الأفاعيل خاصة مع الدفاعات الإفريقية، وكما هو الحال بالنسبة لبراهيمي فإن بقاء جابو مع النادي الإفريقي التونسي أو تفكيره في العودة إلى الوفاق السطايفي لن يقدمه أبدا، ولن يكون ذلك في صالح المنتخب الجزائري المدعو هذه المرة في أمم إفريقيا بعد التأهل إليها طبعا، بالسفر إلى المغرب والعودة بالكأس الإفريقية لأول مرة في تاريخ الجزائر من خارج الوطن، جابو تمكن من تسجيل هدفين أبانا حسّه التهديفي الذي افتقده مهاجمو الخضر في السنوات الماضية، وأبان تأقلمه في الهجمات المعاكسة وتحوّله أيضا للدفاع، كما منح من ركنية لحليش هدفا، وهو أمل آخر للنجوم المحليين الذي شاهدوا كيف تألق جابو خريج المدرسة الجزائرية بالرغم من أنه لم يحترف في أوربا أبدا، عبد المؤمن جابو صبر كثيرا قبل أن يمنحه المونديال هدية غالية فأصبح اللاعب الجزائري الثالث الذي سجل هدفين في المونديال بعد صالح عصاد وإسلام سليماني، ومرشح للمزيد، لأنه قادر على المشاركة في المونديال القادم، وهذه السيرة الذاتية التي انتفخت بعد المونديال من المفروض أن تنقل جابو إلى بطولة أقوى، لأن النادي الإفريقي لا ينافس حتى على مستوى رابطة أبطال إفريقيا مما يعني أن جابو لن يتطور.