“هذا الأسلوب لا يجدي نفعا مع الجزائر”.. وزير داخلية فرنسا يحذّر السياسيين
وجّه وزير داخلية فرنسا لوران نونيز رسالة واضحة إلى الطبقة السياسية في بلاده، محذّراً من اعتماد نهج “ليّ الأذرع” و”الأساليب العنيفة” في التعامل مع الجزائر، لأنه لا يجدي نفعا، وفقا لما صرح به لصحيفة leparisien.
وفي مقابلة مع الصحيفة الفرنسية، السبت، أكّد نونيز أن النهج المتشدّد الذي تبنّاه بعض السياسيين الفرنسيين خلال الأشهر الماضية، لم يحقق أي نتيجة، وأدى بالعكس إلى قطع قنوات التواصل بالكامل بين البلدين، في وقت تحتاج فيه فرنسا إلى تعاون وثيق مع الجزائر، خصوصاً في ملفات الهجرة والأمن ومكافحة الإرهاب.
وجاءت تصريحات نونيز بعد أيام من إقرار برلمان بلاده نصا غير ملزم قدمه “التجمع الوطني” من أقصى اليمين، يدعو إلى إلغاء الاتفاقية الجزائرية الفرنسية لعام 1968، والتي تمنح امتيازات للمهاجرين الجزائريين، ترفضها جهات سياسية في باريس.
وقال الوزير، إن “من يُقنعون الفرنسيين بأن ليّ الأذرع والأساليب الغليظة هما الحل الوحيد، والمخرج الوحيد، مخطئون. فهذا لا يجدي في أي مجال”، مبديا أسفه للظروف التي جرى فيها هذا التصويت في البرلمان، ومضيفا أن “الدليل على عدم فعالية هذا النهج هو انقطاع قناة التواصل اليوم تماما مع الجزائر”.
وتؤكد هذه التطورات أن الجزائر تمكنت، مرة أخرى، من فرض احترام مقاربتها الدبلوماسية القائمة على الندية ورفض الضغوط، بعدما أثبتت أن سياسات الاستفزاز لا تقود إلا إلى طريق مسدود. فالتراجع الواضح في خطاب وزير الداخلية الفرنسي يعكس إدراك باريس لحقيقة ثابتة مفادها أن التعاون مع الجزائر لا يُبنى على الإملاءات، بل على الحوار المتكافئ واحترام السيادة.
وقد أظهرت الجزائر، من خلال صلابتها ووضوح مواقفها، أن الحفاظ على خطوطها الحمراء ليس خيارا تكتيكيا بل نهجا ثابتا، ما يدفع الجانب الفرنسي اليوم إلى مراجعة أساليبه والسعي إلى إعادة مدّ الجسور بطريقة أكثر عقلانية وتوازنا تخدم مصالح الطرفين.
يذكر أن نونيز يشدّد منذ انضمامه إلى الحكومة في 12 أكتوبر الماضي، على ضرورة استئناف الحوار مع الجزائر، مسلطا الضوء على الحاجة إلى التعاون الأمني بين البلدين، في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
وصرح خلال استضافته في برنامج “أسئلة سياسية” على إذاعة ” فرانس أنتير” الفرنسية: “أنا وزير داخلية، ومهمتي تتعلق بأمن المواطنين”، مردفا: “التوتر القائم حاليًا مع الجزائر أدى إلى قطع العلاقات والتبادلات الأمنية معها، وهذا يشكل مشكلة كبيرة بالنسبة لوزير الداخلية. لذلك يجب إعادة بعث الحوار مع الجزائر”.
ويعتبر لوران نونيز، رجل تكنوقراط بخلفية أمنية، فقد عمل مسؤولا للشرطة في باريس، ومديرا عاما للأمن الداخلي الفرنسي، عكس برونو روتايو الذي كان رجلا سياسيا مشحونا بإيديولوجية اليمين، ومهووسا بالعداء للجزائر.