هذا كلام وزير!!
قيل – والعهدة على القائل- أن الأخ هواري بومدين – غفر الله له لما ترك من ركامي يكاد يذهب بالجزائر – زار إحدى الولايات، فحُشر له الذكران والنسوان، الذين أخرجوا من أعمالهم، والفتيات والفتيان الذين أخرجوا من مدارسهم، لصفقوا ويصيحوا “تحيا بومدين” -بصيغة المؤنث- و”جيش شعب “عماك” – معاك-“، و”إي ماميا والثورة الزراعية…”.
بدأ سي بومدين يصافح مستقبليه..حتى وصل إلى “ممثل الفلاحين”، الذي قال ببراءة وهو يرسم على شفتيه ابتسامة عريضة: “مرحبا بيك سيد الرايس في بلادنا”… اكفهرّ وجه بومدين، وانتفض كمن مسّه صاعق، وعقد حاجبيه، وحدج ذلك القائل البريء بعينين ترميان بشرر، وقال بلهجة صارمة: “مازال ماقسمناش” –أي مازلنا لم نقسم- لأنه كان يعتبر – وله الحق – أن الجزائريين جميعا شركاء في كل مليمتر من هذا الوطن، وأن ذلك الكلام “مرحبا في بلادنا” مما ينبغي أن تتزلزل له الجزائر، وأن تنهدّ له جبالها الرواسي، وأن تتداعى – نكرانا له ورفضا – قلوب الجزائريين، لأنه “يفوح” برائحة الجهوية المقيتة، وهي رائحة كان “سيد الكونين في عُرب ومن عجم” قد عبّر عنها بـ “النتانة” …ولو بعث الله – عز وجل- بومدين من مرقده ورأى ما لحق بالجزائر بسبب هذه الجهوية القذرة لتردّى من شاهق إن لم يستطع أن يضاعف لأصحابها العذاب الفكر.. و”يدير فيهم ما دار السيد علي فالكفار”.
انتهت زيارة سي بومدين، واجتمع المسئولون المحليون لتقييمها، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، فقال أحدهم موجها كلامه لممثل الفلاحين: “وأنت هداك كلام تقولو للرايس” فجادل ذلك الشخص عن نفسه مبرئا لها من كل نزعة جهوية…ثم قال: “أنا ما قريتش، وهذاك حدّي، بصّح هداك كلام رايس”، فضحك الجميع بعد أن استيقنوا صدق الرجل…
كلام هذا الفلاح ينطبق على ما قاله”وزير” المالية عندما وصف كلام المعترضين على “كانون” المالية لهذه السنة بأنه “بلطجية”، رغم علمه أن في أولئك المعترضين من هو أعلم منه، وأكفأ، وأصدق ، ولو كانت الأمور في الجزائر “تمشي على رجليها” لكان بعض أولئك المعترضين، في المكان الذي يوجد فيه “معاليه”.
إن كلام المسئول في دول العالم ليس ككلام آحاد الناس، ولكن الذي نسمعه من “هدرة” كثير ممن فُرضوا على الجزائريين في مناصب المسئوليات وفي “قيادة” الأحزاب يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا خوفا على مستقبل الجزائر..لأنها كما قال أحدهم: إنها تغرق، تغرق…