هذا ما استفزّني لتقديم مسلسل دموع لولية
لا يمكن أن يكون الفنان فناناً، إلاّ إذا كان لديه حسّ إنساني عالٍ جداً”، بهذه الكلمات يصف فوزي بن براهيم نفسه كإنسان وفنان في شخصية واحدة لا يمكن الفصل بينها. وإن ترعرع في بيئة فنية، إلاّ أنه صقل موهبته بالعِلم، وأثبت حضوره من خلال أعماله المميزة ، إذ يعد من بين الوجوه القوية في التمثيل، سواء على الشاشة أم على خشبة المسرح، مشاركته هذا العام في مسلسل “دموع لولية” جعلته محل إطراء العديد من المتتبعين من خلال الكاريزما القوية والأداء المتميز في الدور الذي تقمصه.
عن مشواره وأعماله الفنية، كان للشروق العربي هذا اللقاء الخاص..
الشروق: نادراً ما نراك بلقاء عبر مختلف الوسائل الإعلامية، لماذا أنت مقل بظهورك الإعلامي؟
-من الضروري للفنان أن يظهر في الإعلام عندما يكون للأمر داعٍ، أما الظهور المجاني فيشبه الثرثرة، وأعتقد أن الظهور في التوقيت الصحيح والحديث عن أمر مهم وحقيقي أفضل من كثرة الكلام.
الشروق: هل تعوض ذلك بمواقع التواصل الاجتماعي؟
-لا أبداً.. لأن وجودي عبر هذه المواقع ليس لطرح أفكار أو منشورات للتعبير عن وجهة نظر سياسية أو اجتماعية معينة، بل مجرد حالات تتعلق ببعض الصور، حول عمل ما أقوم بتصويره.
الشروق: ظهورك الأخير بمسلسل دموع لولية ربما يراه الكثير نقطة تحول إيجابي بمسيرتك الفنية.. ما الذي شجّعك لتقديم هذا العمل؟
– هناك أشخاص في الحياة يواجهون الحقيقة وآخرون يختبئون منها، وذلك يورّطهم في الكذب وعدم الاعتراف بالحقيقة، وهو ما حدث لـ”فارس”، الذي قدّمت شخصيته في مسلسل “دموع لولية”، فهو ليس إنساناً شرّيراً كما يعتقد البعض، بل تورّط في عالم مع أشخاص يعتمل الشر بداخلهم، وهذا ما استفزّني لتقديم المسلسل، بالإضافة إلى الفنانين المميزين المشاركين معي في العمل.
الشروق: المسلسل تعرّض لانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. هناك من يقول إنه يشبه إلى حد ما مسلسلا تركيا، والبعض يقول إنه يشبه فيلم الباطنية للممثلة نادية الجندي… ما رأيك؟
– للأسف.. أنت تتحدث مع فنان بعيد كل البعد على هذه الانتقادات التي تتحدث عنها، وهذه الآراء تخص المشاهدين ومتابعي المسلسل ولا دخل لي بها.
وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً من حياتنا كفنانين
![]()
الشروق: هل تزعجك تعليقات روّاد منصات السوشيال ميديا أحياناً، وكيف تتعامل معها؟
– كما قلت لك ببداية لقائنا، وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً من حياتنا كفنانين، لكن التعليقات التي تصلني عبرها لا تزعجني أبداً ولا أعيرها اهتماماً، وأعتقد أنني أقل النجوم الذين يتعرّضون للانتقادات من خلالها، والفضل في ذلك يعود إلى محبة الجمهور الكبيرة لي.
الشروق: في ظل انتشار مسلسلات الـ15 حلقة عبر المنصات الرقمية المختلفة، وحتى التي تعرض عبر القنوات الفضائية كمسلسل دموع لولية، الذي كان من 20 حلقة.. كيف ترى مصير دراما الـ30 حلقة؟
– لا بد من تقديم مسلسلات تلفزيونية مؤلفة من 30 حلقة في شهر رمضان تحديداً، لأن النجاح في رمضان يكون له طعم مختلف ومميز عن أي وقت آخر، لكن عرض مسلسلات الـ10 أو الـ15 حلقة على منصات رقمية مختلفة في أوقات أخرى. وهذا، ما ينقصنا هنا بالجزائر، يعطي فرصاً جيدة للكثير من الممثلين للاستمرار وكسب دخل مادي ليعيشوا بكرامة، لهذا السبب، نحتاج إلى مثل هذه النوعية من المسلسلات القصيرة، رغم أن من بينها ما ينجح وأخرى لا تحقق الانتشار المطلوب.
الشروق: أنت دائم التواجد بالتظاهرات السينمائية بالجزائر وخارجها.. برأيك، هل السينما الجزائرية في وضع يليق بها كواحدة من السينماءات الرائدة في العالم العربي؟
– لا، برأيي، هناك تراجع، وما قدمناه في البداية أكبر وأفضل مما نفعله الآن، من حيث الكم والكيف، وهناك أيضا تراجع في السوق، فنحن كان لدينا 450 قاعة سينما في الجزائر، لكن حاليا العدد 40 قاعة، بينما في الماضي الجزائر كان فى العاصمة 86 قاعة، وكنا أكبر بلد في إفريقيا به قاعات سينما، وكانت السينما لا تأخذ تمويلا من الدولة، فضلا عن الإشكالية الكبيرة حاليا، وهي عدم وجود جمهور، عكس الوضع في مصر مثلا، فالشباب من 20 إلى 25 سنة، ربما لم يدخل قاعة السينما، لأنه أصبح في منزله نحو 600 قناة فضائية يشاهد من خلالها أحدث ما أنتجته السينما العالمية، كما أن العشرية السوداء التي مرت بها الجزائر في التسعينيات، أثرت كثيرا على الإنتاج، فمثلا الإنتاج في بداية الاستقلال كان يصل إلى 20 فيلما في السنة، والآن 4 أو 5 أفلام سنويا.
الشروق: تقصد أن الدولة وحدها تتحمل المسؤولية كاملة عن هذا الوضع، أم إن هناك جزءًا يتحمله السينمائيون الجزائريون؟
– ما الذي سيفعله السينمائيون، ليس هناك سوق للسينما في الجزائر، عكس الوضع في مصر، فقاعات السينما أصبحت قليلة جدا، وبالتالي، المستثمر الجزائري لا يستثمر أمواله في الإنتاج السينمائي، لأنه لا يغطي تكاليف فيلمه.
الإخراج يجعلك ترى الممثل من جوانب أخرى لم تكن تفكر فيها
الشروق: كممثل، كيف استفدتَ من الإخراج؟
– الإخراج يجعلك ترى الممثل من جوانب أخرى لم تكن تفكر فيها، وبالنسبة إليّ، أعدت اكتشاف نفسي كممثل، فللممثل عين واحدة حين يقدّم عملاً فنياً، أما المخرج فله أكثر من عين، ولذلك أتمنى من جميع الفنانين أن يدرسوا الإخراج لاكتساب المزيد من المهارات، خاصة عندما يدرس الإخراج المسرحي.
الشروق: كيف توازن بين حياتك الفنية وتلك الشخصية؟
– حين أشعر بأن العمل أخذني من أسرتي، أحاول سريعاً الموازنة بين الأمور، فبعد غيابي عن أسرتي من أجل تصوير عمل درامي أو مسرحي، يجب عليّ تخصيص وقت للجلوس معهم في المنزل، أو التفكير في السفر للاستجمام معهم.
الشروق: ماذا يمثل الحب لفوزي بن براهيم؟
– الحب بالنسبة إليّ أفعال، وليس مجرد كلمات رومانسية عابرة، والعلاقة الزوجية يمكن أن تستمر بالتفاهم، مثلما حدث مع أجدادنا، كما أرى أن التواصل والحوار هما الأهم في أي علاقة، فهي بمثابة الوردة التي نسقيها يومياً لكي تظل نضرة ويفوح عطرها.
الشروق: هل تؤمن بمقولة أنّ الفنان يصبح “مُلكاً” لجمهوره ومن حقه أن يعرف كل شيء عنه؟
– نعم الفنان ملك لجمهوره، وهو في الكثير من التفاصيل “رهن لهذا الجمهور”، ولكن حياة الفنان الشخصية تبقى خاصة ولا دخل للجمهور بها، وعليه احترام ذلك.
أتعامل مع ذاتي كشخصية واحدة.. لا أستطيع الفصل بين كوني إنساناً وفناناً
الشروق: ما هي المواقف التي يتعامل فيها فوزي بن براهيم الإنسان على أنه فنان؟
– لا أستطيع الفصل بين كوني إنساناً وفناناً، والفنان إنسان بالدرجة الأولى. أنا أتعامل مع ذاتي كشخصية واحدة، “فالله خلقني فنانا، ولكن أنا إنسان… والاثنان لا ينفصلان”.
الشروق: أين تقف حدود حياة فوزي في الظهور إلى العلن؟
– أتصرّف على طبيعتي ولا أعقّد الأمور، خاصة مع الأشخاص الذين لا يحاولون اختراق حياتي ويكونون “حشريين”. حتى وإن لم أكن فناناً مشهوراً، أتعامل بالمثل مع المحترمين ودائماً أتجنّب خدش الآخر، وعليه هو أن يعاملني بالمثل.
الشروق: ما هو الدور الذي لعبته في مسلسل أو مسرحية ومن المستحيل أن يمثّل شخصيتك في الحياة؟
– ما من دور يشبهني 100%، ولكن قد يشبهني في بعض التفاصيل. غالبية الأدوار لا تشبهني.
الشروق: فوزي بن براهيم الإنسان ينظر في وجه فوزي الفنان، ويقول: انتبه… ممّ؟
– هناك العديد من الأشياء التي أنتبه منها. أقول: انتبه من الأشخاص الذين لا يشبهونك، من الذين يضمرون عكس ما يظهرونه لك… انتبه من الـego ، فالأنانية خطيئة ومدمّرة، و”سبحان الله.. كلما يعلو الـ ego ينخفض الـ IQ”، وهذا يشكل خطراً على الإنسان بشكل عام والفنان بشكل خاص.
فوزي بن ابراهيم في أسطر
ممثّلٌ ومخرج مسرحي وتلفزيوني، من مواليد أكتوبر 1985، في مدينة باتنة الجزائر. أخرج عدداً من الأعمال المسرحية، من بينها: “آخر المساجين” (2010)، و”مستنقع الذئاب” (2011)، و”جرعة حقيقة” (2012)، و”العَرْضة” و”سطو خاص” (2013)، و”زِيد نزيدك” (2014)، و”رقصة الهاوية” (2016)، وانتحار الرفيقة الميتة” (2017)، و”العطب” (2018). كذلك شارك ممثّلاً في عدد من المسلسلات الدرامية والأفلام السينمائية.. آخر أعماله بالدراما، مسلسل دموع لوليلة.