هذا ما قاله الجزائري صاحب أشهر عملية هروب من سجن فرنسي!
كشف الجزائري صاحب أشهر عملية هروب من سجن فرنسي، خلال جلسة محاكمته، عن الدافع الذي كان وراء فراره بطريقة هوليودية.
ووفقا لتقارير إخبارية فإن الشعور بالملل كان وراء هروب السجين ذي الأصول الجزائرية من فناء سجن “ريو” المركزي في منطقة “سيني مارن” الفرنسية، بواسطة طائرة مروحية، ما جعله يكتسب شهرة عالمية.
وقالت صحيفة “فاينانشال تايمز” اللبريطانية، إن رضوان فايد، البالغ من العمر 51 عاما، ظهر وهو محتجز داخل صندوق زجاجي في قاعة محكمة بالعاصمة الفرنسية باريس، تحت حراسة مشددة.
وكان رضوان فايد قد تمكن في جويلية 2018، من الهروب من سجن مشدد الحراسة بمساعدة رجال مدججين بالسلاح، حيث لاذ بالفرار بواسطة طائرة هليكوبتر هبطت في فناء السجن.
ووفقا لوزيرة العدل الفرنسية آنذاك، نيكول بيلوبيه، فإن “مسلحين قفزا من الطائرة لإخراج فايد من قاعة الزوار، حيث كان يلتقي أحد أشقائه قبل الفرار في المروحية، وظل مسلح ثالث في الطائرة مع الطيار الذي كان محتجزا كرهينة”.
ووصفت عملية الهروب بأنها كانت “مثيرة”، مضيفة: “لقد كانت هناك وحدة (كوماندوس) معدة بشكل جيد جيدا، وربما استخدمت طائرات بلا طيار لمراقبة المنطقة قبل هذه العملية”.
وأصبح فايد بعده هروبه بتلك الطريقة، أكثر المطلوبين في فرنسا خلال 3 أشهر من الهروب، قبل أن يتم اعتقاله مرة أخرى.
وهذه ليست المرة الأولى التي يهرب فيها فايد، ففي عام 2013 احتجز رجل العصابات 4 حراس رهائن، قبل أن يستخدم الديناميت لتفجير طريق للخروج والفرار بسيارة كانت تنتظره، وظل بعدها هاربا 6 أسابيع، قبل أن تقبض عليه الشرطة في فندق مع أحد شركائه.
وحظيت محاكمة فايد بمتابعة إعلامية مكثفة، إذ حضر جلسة الاستماع أكثر من 100 صحفي، استمعوا خلالها لأقواله على مدار 4 ساعات، والتي أظهر فيها “الندم” واعتمد على المزاح في بعض الأحيان، مما دفع القاضي إلى توبيخه.
وقال فايد بصوت واضح وهو يعتذر عن جر بعض أحبائه إلى الإجرام: “لقد استهلكني إدماني للحرية.. لقد تسبب ذلك في أضرار جسيمة لعائلتي، وأنا أتحمل مسؤولية ذلك كله من الألف إلى الياء”.
ويواجه اثنان من إخوته و3 من أبناء إخوته، اتهامات بالمساعدة في الهروب، إلى جانب 6 متهمين آخرين.
وكان فايد قبل هروبه الأخير، يقضي عقوبة بالسجن 25 عاما في سجن جنوبي باريس، بعد إدانته بالسطو المسلح وقتل شرطية عام 2010، في عملية سرقة فاشلة.
2,900 policemen tried to capture #RadwanFayed fugitive escaped by helicopter in France. Yesterday, Fayed was located in car north of Paris. When police approached him he ran away. Later, the car was found in parking lot with explosives and fake license plates. pic.twitter.com/5xGR6yvxxN
— Eli Dror (@edrormba) July 25, 2018
وقبلها قضى 10 سنوات في السجن إلى أن جرى الإفراج عنه بشروط في 2009، بعد أن أقنع ضباط المراقبة بأنه “تغيّر”.
بعد قيامه بسرقة بنك في ولاية كولورادو، قام لص بتصرف غير مألوف، فبدلا من أن يهرب بالأموال التي جمعها بسرعة، قرر أن يحتفل بعيد الميلاد مع المارة.
واشتهر فايد بعد أن أصدر كتابا يحكي سيرته الذاتية تحت عنوان “براكور” أي “اللص”، وقد وصف فيها صعوده من “نشّال صغير في حي قاسٍ، إلى زعيم عصابة خطيرة”.
وفي حال الإدانة المتوقعة لفايد، فإن عقوبته ستصل إلى السجن مدى الحياة، علما أنه قضى آخر 10 سنوات في الحبس الانفرادي.
وقال جيروم بييرات، الصحفي المخضرم في مجال الجرائم الذي شارك في كتابة مذكرات فايد وظل قريباً منه: “إنه يدفع ثمن إذلال الدولة، ليس مرة واحدة بل مرتين”.
وتابع: “هدفه الوحيد في المحاكمة الحالية هو محاولة الحصول على ظروف احتجاز أكثر ليونة”.
يذكر أن رضوان فايد هو الأصغر في عائلة كبيرة مكونة من 10 أشقاء، وقد نشأ على يد أبوين مهاجرين جزائريين في مشروع إسكان للطبقة العاملة في كريل، على بعد ساعة شمال باريس.
وبحسب مذكراته، فقد كانت سرقته الأولى عندما كان في السادسة من عمره، حين خرج من السوبر ماركت “مع علبة مليئة بالألعاب والحلوى”، مضيفًا: “في سن الثانية عشرة، عرفت أنني سأجعل السرقة مهنتي”.
وعندما كان في الثامنة عشرة من عمره، سطا على مصرف، حيث كان يرتدي مع رفاقه أقنعة سياسيين فرنسيين، متأثرا بفيلم Point Break الصادر عام 1991.
وفي قاعة المحكمة، استجوب القضاة فايد بشأن ما دفعه في البداية إلى السرقة ثم إلى الفرار: “هل كان المال، أم الأدرينالين، أم المجد؟”.
ولأول مرة، بدا فايد عاجزًا عن الكلام، قبل أن يتحدث ببطء:”لقد كانت دوامة جهنمية.. كنت أشعر وكأنني في تابوت خرساني داخل زنزانتي، شعرت أنني لا أستطيع أن أفعل أي شيء يكسر الروتين.. لقد دفعني الملل إلى الهروب”.
ويهوى فايد أفلام الجريمة، التي يقول إن الفضل يرجع لها في تعلم تنفيذ عملياته، حيث قال في تصريحات صحفية إنه استلهم من أفلام هوليوود، مثل “الوجه ذو الندبة” للممثل ألباتشينو، أسلوب حياته وبعض خطط عملياته الإجرامية.
وخلال هجوم على حافلة للشرطة، استخدم رضوان ورفاقه أقنعة حراس مرمى لعبة هوكي الجليد، مثلما فعل الممثل روبرت دي نيرو في فيلم “هييت”.
ولاحقا، قال إنه شاهد ذلك الفيلم “مئات المرات”، وإنه قال لمخرج الفيلم، مايكل مان، خلال مهرجان في باريس “كنتَ مستشاري الفني”.