هذا ما قاله رئيس الوزراء الفرنسي بشأن “تورط بلاده في إبادة غزة”!
نفى رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن تكون بلاده شريكة في إبادة الغزيين من خلال مساعدة الاحتلال الإسرائيلي بالسلاح، الأمر الذي يتعارض مع ما كشفت عنه منظمات غير حكومية شهر جوان الماضي.
ومساء الثلاثاء، رد لوكورنو خلال جلسة تقديم برنامج حكومته أمام الغرفة الأولى للبرلمان، على انتقادات نواب من المعارضة اليسارية، بشأن إرسال فرنسا السلاح للكيان الصهيوني وبالتالي المشاركة في حرب الإبادة خلال عامين كاملين.
وقال لوكورنو الذي استقال من رئاسة الوزراء وأعيد تعيينه، مؤخرا، إن “بلاده لم ترسل أي سلاح إلى الجيش الإسرائيلي، لكنها أرسلت مساعدات للفلسطينيين”، داعيا إلى الكف عن “الكذب” بشأن قضية بهذه الخطورة والحساسية، لأن الهدف وفقا له هو “تشويه” الموقف الفرنسي.
وأشار إلى الدور الذي لعبه الجيش الفرنسي في توزيع المساعدات الغذائية والأدوية على سكان غزة، خاصة ما قامت به البحرية الفرنسية في العريش، من خلال سفينة المستشفى “ديكسمود”، وفقا لما ذكره.
تقارير تفضح المستور!
في جوان الماضي نشرت 10 منظمات غير حكومية تقريرا عن شحنات أسلحة أرسلتها باريس إلى الاحتلال الإسرائيلي بشكل منتظم جوا وبحرا، وتضمنت قنابل، وقنابل يدوية، وطوربيدات، وصواريخ، وذخائر، وقاذفات صواريخ، وقاذفات لهب، ومدفعية، وقطع غيار وملحقات بنادق، وبنادق صيد عسكرية.
يذكر أنه قبل انطلاق الحرب على غزة في أكتوبر 2023، كانت فرنسا رسميا وإعلاميا أيضا تصرح بالدعم الكامل لجيش الاحتلال للرد على ما حدث في السابع من أكتوبر. لكن الاحتلال حول هذا الزخم الغربي من التعاطف إلى الإقدام على جرائم حرب يصعب إخفاؤها.
وبدأ التوجس يجد طريقه إلى أروقة الداعمين الغربيين، خصوصا مع ارتفاع الأصوات الرافضة للإبادة في الرأي العام الغربي، ومحاولاته الضغط على صناع القرار لوقف تصدير السلاح إلى تل أبيب.
وفي أفريل 2024 وجَّه 115 برلمانيا فرنسيا رسالة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، مطالبين إياه بإيقاف مبيعات الأسلحة إلى الكيان الصهيوني، لأن أي تحرك عكس ذلك يعني ضلوع باريس في الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
وتشير تقارير البرلمان الفرنسي الصادرة عام 2023 إلى أن فرنسا أرسلت إلى تل أبيب عددا من المعدات الخاصة بتدريع السيارات والمراقبة عبر الأقمار الصناعية.
ونشر موقع “ديسكلوز” الفرنسي في مارس 2024، تحقيقا استقصائيا قال إن باريس سمحت في نهاية أكتوبر 2023 بإرسال شحنة تضم ما لا يقل عن 100 ألف خرطوشة (ما يغلّف الطلقة)، انطلقت من مرسيليا عبر شركة “أورولينكس” الفرنسية المتخصصة في صناعة المُعدات العسكرية.
وأشار التحقيق إلى أن حجم الشحنة وصل إلى 800 كيلوغرام من الذخائر أُرسِلَت إلى شركة “آي إم آي سيستمز” الصهيونية، المُزوِّد الحصري لجيش الاحتلال لهذا النوع من الذخائر، ويتعارض هذا التمويل المباشر مع تأكيد باريس عبر قياداتها السياسية أن الأسلحة والمعدات الدفاعية فقط هي ما تصل إلى تل أبيب.
وفي تحقيق آخر حول صفقات السلاح بين فرنسا والكيان، نشر موقع التحقيقات الفرنسي “ديسكلوز” وثائق تُثبت تورط شركة “تاليس” الفرنسية، التي تمتلك الدولة 26% من أسهمها، في تسليم الاحتلال مجموعة معدات إلكترونية تساعد في جمع قطع طائرة “هيرميس 900″، من بينها قطعة “TSC 4000 IFF”، المساعدة للمُسيَّرات على تجنُّب الصواريخ والمُسيَّرات “الصديقة” التي قد تعترض طريقها، حتى لا تسقط الصواريخ الموجهة نحو الفلسطينيين على الصهاينة أنفسهم.
وأشار التحقيق إلى أن 8 قطع من هذه الأجهزة أُرسِلَت فعلا إلى تل أبيب بين ديسمبر 2023 وماي 2024، أي بعد أشهر من بدء العدوان على غزة.
وكانت تجمع فرنسا والكيان علاقة تسليح وتكنولوجيا وطيدة، حيث كشف تحقيق مهم لموقع “أوريان 21” عن العلاقة بين جيش الاحتلال وجهاز الدفاع الفرنسي، وعن الغموض الكبير الذي يكتنف هذه العلاقة، التي تشهد تعاونا بين الفرنسيين والصهاينة على حروب المستقبل التي سيكون أبطالها الروبوتات والطائرات المُسيَّرة.