هذا ما قاله قتلة “جمال بن سماعين” أمام المحكمة!
باشرت محكمة الجنايات الاستئنافية، الأحد، محاكمة المتهمين في ملف قتل “جمال بن سماعين”، حيث جرت الجلسة العلنية استثنائيا على مستوى محكمة الدار البيضاء، كإجراء خاص، بدلا من مجلس قضاء العاصمة، وسط تعزيزات أمنية وإجراءات تنظيمية خاصة.
وشهدت محكمة الدار البيضاء صباح الأحد، طوق حراسة مشددا بمحيطها وعبر جميع مداخلها وصولا إلى قاعة الجلسات، قبل الانطلاق في إجراءات المحاكمة في حدود الساعة 9 صباحا، بتلاوة قرار تغيير مكان انعقادها، ثم مناداة القاضية على أسماء المتهمين البالغ عددهم 94 متهما، من بينهم ثلاث نساء، إلى جانب أطراف القضية من ضحايا وشهود، ووسط حضور مكثف لمختلف وسائل الإعلام، كما تقرر تعيين التشكيلة القانونية المكونة من أربعة محلفين قبل مباشرة استجواب المتهمين.
واستمعت هيئة المحكمة خلال اليوم الأول من المحاكمة، لتصريحات 20 متهما فقط، وجهت لهم تهم ثقيلة تتعلق بجناية القيام بأفعال إرهابية وتخريبية تستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي، عن طريق بث الرعب في أوساط السكان وخلق جو من انعدام الأمن من خلال الاعتداء المعنوي والجسدي على الأشخاص وتعريض حياة الأشخاص وأمنهم للخطر والمساس بممتلكاتهم، وجناية المشاركة في القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد، على خلفية الحرائق التي شهدتها منطقة القبائل بالتحديد ولاية تيزي وزو شهر أوت من عام 2021، وثبوت تورط المتهمين استنادا لتحقيقات أمنية معمقة ومقاطع فيديو رصدتها عدسات الهواتف ووثقتها كدليل تقني وشاهد علمي كشف هويات الفاعلين وطريقة قتلتهم للضحية والتنكيل بجثته.
وكشف قرار الإحالة خلال تلاوته بالجلسة العلنية، عن معلومات خطيرة تخص خلفية وأسباب الجريمة البشعة، والتي تعود لمحتوى 27 مقطع فيديو سربت من هاتف الضحية، مفادها أن الأخير وثّق تحركات مجموعة من الأشخاص، من بينهم متهمين في قضية الحال أثناء اعتدائهم على سائق سيارة واستيلائهم على لوحة ترقيمها بعد تحطيمها، كما وثقت المقاطع المسجلة بهاتف الضحية رحلته انطلاقا من مقر إقامته بمدينة مليانة إلى غاية وصوله إلى ولاية تيزي وزو، وهو ما أظهرته التحقيقات الأمنية والاشتباه في أن تكون المقاطع المسجلة سببا مباشرا في جريمة القتل، وإثارة موجة من الفوضى والذعر في أوساط السكان.
إنكار التهم وتراجع عن الاعترافات خلال الجلسة !
بالمقابل، تضاربت أقوال المتهمين خلال سماع تصريحاتهم بالجلسة العلنية بين الإنكار والاعتراف، فيما تراجع أغلبهم عن تصريحاتهم السابقة أمام المحكمة الابتدائية وخلال التحقيق الأمني، وفندوا علاقتهم بمنظمة “الماك” أو النشاط لصالحها، كما استغرب القاضي خلال استجواب المتهمين سبب تواجد بعضهم بالمكان صدفة رغم أنهم ينحدرون من مناطق أخرى بالوطن.
من جهته، كشف المدعو “ن.إيدير” خلال مواجهته بوقائع قيامه بذبح الضحية ومحاولته فصل رأسه عن جسده والتنكيل بالجثة المتفحمة، أنه قام بذلك بتحريض من أشخاص كانوا بمسرح الجريمة استجابة لطلبهم وإلحاحهم على ذلك، متحججا أنه كان في حالة سكر شديد، ورد قائلا: “لا أنكر وجودي هناك واعترفت بذلك أمام الشرطة.. فعلا أخطأت”، ورد على أسئِلة النيابة حول ما اقترفه بكونه تسلم سكينا من شخص يرتدي قميصا أسود اللون لا يعرف هويته وحاول ذبح الضحية، مبررا تواجده بالمكان لدى عودته من مهمة كلف بها من قبل رئيس فرع الهلال الأحمر لإيصال المؤونة إلى ضحايا الحرائق بقرية تنوارت، والتي تبعد نحو 14 كلم عن قرية ناثتيراثن، معترفا بأنه تناول كمية من المشروبات الكحولية وفقد السيطرة على تصرفاته، ليحاول ذبح الضحية عدة مرات بواسطة قاطع ورق، وبعد عجزه عن ذلك انهال عليه ضربا، وحمل المتهم مسؤولية ذلك للحاضرين بمسرح الجريمة بعدما تعالت الهتافات لمطالبته بذبحه ليستجيب لهم فورا.
فيما اعترف المتهم الرئيسي المدعو “ڨ.زين” بأنه قام بجر الضحية “جمال بن سماعين” وسحله نحو الساحة الرئيسية ومركبة الشرطة، مؤكدا، ردا على استفسار النيابة، أنه قام فعلا بضربه وركله رغم معرفته وتأكده أن الضحية قد توفي بعد تحسس نبضه وتوقفه عن الحركة، مضيفا أنه لم يكن يعلم سبب قيامه بذلك محاولا استعطاف المحكمة والتعبير عن ندمه الشديد لما اقترفه.
وبخصوص علاقته بتنظيم “الماك” ومشاركته في مسيرات تدعو للانفصال، وحقيقة مده بالأموال من قبل أعضاء “الماك” من أجل الفرار إلى الخارج، حاول المتهم إنكار ذلك وصرح أنه شارك سابقا في مسيرات الحراك ولا علاقة له بالتنظيم.
بالمقابل، تراجع المتهم المدعو “ص.أغيلاس” عن اعترافاته السابقة أمام محكمة الجنايات الابتدائية وخلال التحقيقات الأمنية، حول ضلوعه في عملية القتل والاعتداء على المرحوم جمال، قائلا إنه يقيم بالبليدة فيما تنحدر أصوله من قرية الأربعاء ناثيراثن وكان يستغل الفرصة للتنقل إلى هناك من أجل زيارة بيت جده، وقد صادف يوم الوقائع حضوره جنازة أحد أقاربه بالمنطقة.
وحول اقتحامه سيارة الشرطة، صرح المتهم أنه خرج من المنزل المحاذي لساحة عبان رمضان بعد سماعه صراخ الجيران وحديثهم حول إمساكهم بشخص مشتبه في قيامه بإضرام النيران والتسبب في حرائق مهولة مست المنطقة وخلفت العديد من الضحايا، مضيفا أنه دخل إلى مركبة الأمن لمعرفة ما يجري ونفى ضربه وطعنه الضحية.
من جهتها، أنكرت المتهمة “م.نبيلة” التهم الموجهة لها، مصرحة أنها كانت تعمل ممرضة بحجوط وتقيم بولاية بومرداس، وتعودت على التنقل رفقة طواقم الهلال الأحمر لمساعدة المتضررين من الزلازل وغير ذلك من الكوارث والحوادث حسب أقوالها، وبخصوص وقائع جريمة القتل صرحت المتهمة أنها تنقلت رفقة صديقتها إلى منطقة الأربعاء ناثيراثن بعدما شاهدت هول وفضاعة ما خلفته الحرائق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل مد يد المساعدة للمتضررين.
وتواصل المتهمة تصريحاتها قائلة إنها صادفت خلال رحلتها جمعا غفيرا على مستوى ساحة عبان رمضان، ولدى استفسارها عن سبب التجمع أخبروها أنهم ألقوا القبض على المتسبب في الحرائق، واقتربت لمعرفة ما يحدث بدافع الفضول، وبررت المتهمة هتافها بعبارة “اذبحه اذبحه.. اسلخه” أن ذلك كان خوفا على حياتها وتفاديا لأي انتقام قد يصدر عن السكان لأنها تتحدث العربية.
فيما اعترف المدعو “ع. بوزار” بسبه الضحية والدعس على جثته وهو ما اعترف به سابقا وهو في حالة نفسية سيئة وإصابته بانهيار جراء ما حدث، وأضاف أنه توجه إلى مكان الواقعة لتقديم المساعدات للضحايا الذين تضرروا من الحرائق وقطع مسافة 9 كلم من أجل التنقل إلى منطقة الأربعاء ناثيراثن، ثم توجه إلى المستشفى لتقديم الإسعافات للمصابين، كما فند المتهم وجود أي علاقة تربطه بتنظيم “الماك” بل عمل لسنوات بفرقة المظليين فترة التسعينات.