الرأي

هذا ما نحن في حاجة إليه

محمد سليم قلالة
  • 3447
  • 4

نحن في حاجة اليوم، ليس فقط إلى وجوه جديدة، بل إلى سياسات جديدة وإلى قرارات.. لقد بلغت الوجوه الحالية مداها، والسياسات العامة حدودها، ولم تعد تنفع القرارات التي تتخذها. المجتمع برمته في حاجة إلى تجديد ليعود الأمل من جديد. أكبر عائق اليوم هو شعور غالبية الناس بأننا نريد الإصلاح بالقديم، وغالبيته لن يعتبروا ذلك إصلاحا حتى وإن جاء بالجديد، حتى وإن كانت قراراته صائبة. المشكلات التي نعيشها تحولت من مشكلات تخلف ذات طابع اقتصادي واجتماعي إلى مشكلات نفسية ولا شعورية بالدرجة الأولى، إلى حالة عامة من الشعور بأن الحلول التي يُقدِّمها البعض، حتى لو كانت هي عين الصواب، تبقى غير مرغوب فيها، مشكوكاً في مصداقيتها، هناك شعورٌ عام بوجود خلفية ما تُحرِّكها، غاية ما ليست في الصالح العام خلفها، ليست بريئة وستستفيد منها أقلية، حتى وإن كان الأمر غير ذلك.

المسألة اليوم تعدت حدود التذمر المحدود، أو الشعور باليأس لدى فئات بعينها، إلى سيادة مناخ عام من عدم الثقة نتيجة تراكم سنوات من الشعور بتوزيع غير عادل للثروة، وبانعدام الفرص المتكافئة للجميع، إلى بروز مناخ عام من الشعور بأن ما يجري إنجازه من مشاريع، وما يُقَدَّم للنّاس من حلول لمشكلاتهم، لا يتم بنيَّة صادقة لخدمة هؤلاء الناس، ولا يتم بتفانٍ وإخلاص لصالحهم. بل يجري القيام به، -لا يهم متى وكيف يُنجَز وبأي تكلفة ولصالح مَن- لتحقيق نتيجة خَفِيَّة لصالح كثير ممَّن لا نراهم في الواجهة.

هي ذي الحالة العامة التي يبدو أنها تحكم شعور الناس اليوم، سواء كانت حقيقة موضوعية أم هي نوعٌ من الوهم المبالغ فيه، فإنها تبقى هي السائدة في غالبية المستويات، وهي التي تحكم تصرفاتنا وتؤثر على حياة الناس في كافة القطاعات. وهذا الذي ينبغي أن يُصحّح.

وليس من قبيل التهويل أو التضخيم أو تزييف الواقع أن نقول هذا الكلام، ولكن من قبيل إبراز جوهر المشكلة التي تعرفها بلادنا. يمكن للناس أن يقبلوا بظروف مادية أسوإ مما يعرفونه الآن، وبصعوبات في العيش أكبر مما يعانونه الآن، وقد عرفوها قبل اليوم وقبلوها، إلا أنهم كانوا أكثر اطمئنانا للأشخاص الذين يحكمونهم، أكثر ثقة في أنهم يعملون بإخلاص لصالحهم، أكثر اعتقادا أنهم صادقون معهم، أكثر شعورا بأنهم عادلون في تقاسم الثروة وفي توفير الفرص بالتساوي على الجميع، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

هذا الذي ينتظره مجتمعُنا، وهذا الذي يحلم به الناس، قبل الخبز والحليب والعمل.. إنهم لا يشكون الفقر والجوع والمرض بقدر ما يشكون الابتعاد عن العدل والإخلاص والصدق في المعاملة. إن الناس مستعدون لقَبول كل شيء إلا أن يعامَلوا على أساس أنهم ليس سواسية في المواطنة وفي العيش بهذا البلد في ظل الصدق في التعامل والمعاملة والعدل والإنصاف بين الجميع.

صحِّحوا المعادلة.. وسيعود الأمل.

مقالات ذات صلة