الجزائر
تتضمّن حقوق الأجواء والهبوط واستخدام المطارات والإعفاءات المالية والجمركية

هذه تفاصيل اتفاقيّة الطيران الملغاة بين الجزائر والإمارات

إيمان كيموش
  • 20180
  • 0
ح. م
مطار الجزائر الدولي/صورة تعبيرية.

باشرت الجزائر رسميا الإجراءات القانونية اللازمة لإلغاء اتفاقية الخدمات الجوية المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تعكس حرصها على حماية مصالحها الوطنية والسيادة في مجال النقل الجوي الدولي، وهي الاتفاقية، التي وُقّعت في أبو ظبي بتاريخ 13 ماي 2013، وصودق عليها بموجب مرسوم رئاسي مؤرخ في 30 ديسمبر 2014، كانت قد منحت كلا الطرفين مجموعة من الحقوق المتبادلة، إلا أن الجزائر لم تتوانَ عن اتخاذ الخطوة القانونية المناسبة عندما اقتضت مصلحة البلاد ذلك.
وحسب ما أوردت وكالة الأنباء الجزائرية، فإن الشروع في الإلغاء يأتي تطبيقًا لأحكام المادة 22 من الاتفاقية، والتي تنص صراحة على إمكانية إنهائها مع إشعار الطرف المتعاقد الآخر عبر القنوات الدبلوماسية، وإبلاغ الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو”، الجهة الدولية المختصة بتنظيم النقل الجوي المدني، ويظهر هذا المسار التزام الجزائر الصارم بالإجراءات القانونية والدولية، حتى في حالات إنهاء الاتفاقيات الثنائية.

لا حقّ في فتح مكاتب وبيع التذاكر واستقدام موظفين أو تحويل الإيرادات بحريّة

وبالعودة إلى تفاصيلها، فقد كانت الاتفاقية في أصلها تهدف إلى تنظيم وتشجيع خدمات النقل الجوي بين البلدين، على أساس المعاملة بالمثل وتكافؤ الفرص، ومنحت كل طرف متعاقد حقوقا واسعة، أبرزها عبور أجواء الطرف الآخر من دون هبوط، والحق في الهبوط لأغراض غير تجارية، وتشغيل الرحلات الجوية الدولية لنقل الركاب والبضائع، مع العلم أن الجزائر، مع مراعاتها لهذه الحقوق، حافظت على سيادتها وحقها في تعديل العلاقات بما يتماشى مع مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.
وضمن الإطار نفسه، ضمنت الاتفاقية الملغاة لمؤسسات النقل الجوي المعينة من الجانبين حرية استخدام الطرق الجوية والمطارات والتسهيلات المتاحة من دون تمييز، وهو مبدأ أساسي في اتفاقيات الطيران المدني، يهدف إلى خلق بيئة تنافسية متوازنة وضمان انسيابية الحركة الجوية، كما أن هذه الأخيرة كانت تنص على التزام الطرفين بتسهيل استمرار تشغيل الخطوط الجوية حتى في الحالات الاستثنائية، مثل النزاعات المسلحة أو الاضطرابات أو التطورات السياسية أو الظروف غير العادية، من خلال ترتيبات مؤقتة يتفق عليها الطرفان.
وفيما يخص تعيين شركات الطيران، خوّلت الاتفاقية لسلطات الطيران في كل بلد تعيين مؤسسة نقل جوي واحدة أو أكثر لتشغيل الخطوط المتفق عليها، مع إمكانية سحب أو تغيير هذا التعيين أو استبداله، شريطة إخطار الطرف الآخر كتابيا، وألزمت الطرف المتعاقد الآخر بمنح تصاريح التشغيل اللازمة من دون تأخير، متى استوفت المؤسسة المعينة الشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال الطيران الدولي.
غير أن هذه الحقوق لم تكن مطلقة، إذ احتفظت الاتفاقية لكل طرف بحق تعليق أو إلغاء تراخيص التشغيل أو تقييد ممارسة الحقوق الممنوحة، في حال إخلال مؤسسة النقل الجوي المعينة بالقوانين واللوائح السارية، أو عدم احترام شروط الاتفاقية، أو إذا لم تكن الملكية الجوهرية والإدارة الفعلية لتلك المؤسسة بيد الطرف الذي قام بتعيينها أو أحد رعاياه، فضلا عن حالات الإخلال بمعايير السلامة الجوية أو بعدم الامتثال لقرارات التحكيم والنزاعات المنصوص عليها في الاتفاقية.
أما في الشق المالي، فقد منحت الاتفاقية محل الإلغاء، إعفاءات واسعة من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم المحلية، شملت الطائرات وتجهيزاتها ووقودها وقطع غيارها ومعداتها التقنية، إضافة إلى المواد الاستهلاكية والمخازن المرتبطة بتشغيل الرحلات الجوية الدولية، واعتُبرت هذه الإعفاءات من الركائز الأساسية لتقليص تكاليف التشغيل وتشجيع حركة النقل الجوي بين البلدين، مع إخضاعها لشروط صارمة تضمن عدم تحويل ملكية هذه المواد داخل إقليم الطرف المانح للإعفاء.
كما نظمت الاتفاقية المعنية بالإلغاء رسوم استخدام المطارات والمرافق الجوية، واشترطت أن تكون عادلة ومعقولة، قائمة على أسس اقتصادية سليمة، وألا تتجاوز الرسوم المفروضة على مؤسسات النقل الجوي الوطنية التي تستخدم نفس التسهيلات، وألزمت الطرفين بتشجيع المشاورات المسبقة مع شركات الطيران بشأن أي تعديل مرتقب لهذه الرسوم، ضمانًا للشفافية وتفادي النزاعات.
وفي مجال أمن الطيران، شددت الاتفاقية على التزام الطرفين بتطبيق معايير منظمة الطيران المدني الدولي، والتعاون الكامل لمنع أي أفعال غير مشروعة تمس سلامة الطائرات والركاب والمطارات، كما نصت على آليات للتشاور السريع في حال وجود إخلال بهذه المعايير، مع إمكانية اتخاذ إجراءات مؤقتة في الحالات الطارئة، إلى غاية تصحيح الوضع.
وتتضمن الاتفاقية قيد الإلغاء أيضا إلغاء الجوانب التجارية، إذ سمحت سابقا لمؤسسات النقل الجوي المعينة بفتح مكاتب، وبيع التذاكر، واستقدام الموظفين، واختيار وكلاء المناولة الأرضية، وتحويل فائض إيراداتها بحرية إلى الخارج بالعملة القابلة للتحويل، وفق أسعار الصرف الرسمية، مع مراعاة القوانين النقدية والجبائية المعمول بها في كل بلد.

مقالات ذات صلة