الجزائر
وفق مقترحات مشروع تعديل قانون العقوبات على طاولة البرلمان:

هذه حالات وشروط إقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ

أسماء بهلولي
  • 297
  • 0
ح.م
تعبيرية

توسيع دائرة العقوبة لتشمل المحرضين والممولين والمدبرين والمساهمين

يتضمن مشروع قانون العقوبات المعدل، المتواجد على طاولة البرلمان للنقاش، اقتراح إقرار عقوبة الإعدام في جرائم بالغة الخطورة، على رأسها إضرام الحرائق عمدا بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي، أو في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية أو جماعة إجرامية منظمة، إلى جانب إضرام النار عمدا في الغابات، وخطف الأطفال وتعذيبهم أو الاعتداء عليهم جنسيا أو التنكيل بهم، مع توسيع دائرة العقوبة لتشمل المحرضين والممولين والمدبرين والمساهمين في ارتكاب هذه الأفعال أو الإعداد لها أو تسهيلها.
وفي هذا الصدد، يعرض وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، هذا الاثنين، أمام أعضاء لجنة الشؤون القانونية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، مشروع قانون يعدل ويتمم الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو سنة 1966 والمتضمن قانون العقوبات، في نص يقترح مراجعة الأحكام المتعلقة بالحرائق وحماية الأطفال، مع استحداث أحكام تقرر عقوبة الإعدام في عدد من الحالات المرتبطة بهذه الجرائم.
ويندرج مشروع هذا القانون، بحسب عرض الأسباب الذي اطلعت عليه “الشروق”، في إطار مكافحة مختلف أشكال الإجرام الخطير، من خلال مراجعة الأحكام المتعلقة بالحرائق وتلك المتعلقة بحماية الأطفال، حيث يؤكد النص أن خطورة جرائم الحرائق لا تقتصر على كونها تخريبا للأملاك والأموال العامة والخاصة، بل بلغت حد الإجرام المنظم والتهديد المباشر للأمن والنظام العموميين والاستقرار المجتمعي والمساس بالاقتصاد الوطني.
وأوضح عرض الأسباب أن التحريات والتحقيقات القضائية والأمنية خلال السنوات الأخيرة أظهرت تحولا خطيرا ومقلقا في الأساليب المتبعة في ارتكاب جرائم الحرائق، لاسيما المتعلقة بالغابات، وما ترتب عنها من آثار وخيمة سواء بالنسبة إلى الأرواح البشرية أو الغطاء النباتي والتوازن البيئي والتنوع البيولوجي والاقتصاد الوطني وروح المبادرة في هذا المجال.
ويشير النص إلى أن استهداف المقومات البيئية والاقتصادية للبلاد عبر إضرام الحرائق بصفة عمدية، الذي يتم بإيعاز أجنبي أحيانا، يمثل صورة صريحة لجرائم الخيانة والمساس بحرمة التراب الوطني، مبرزا أن الخطورة الإجرامية لهذه الأفعال تتجلى في استغلال الظروف المناخية وتوظيف وسائل متطورة لإحداث أضرار جسيمة وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني.
وبحسب عرض الأسباب، يجسد مشروع القانون، الذي يقترح تشديد العقوبات في الجرائم المذكورة، الإرادة السياسية الصارمة للسلطات العليا في البلاد في التصدي بصرامة القانون لهذه الظواهر الإجرامية المختلفة، لتحقيق الردع العام والخاص وحماية البلاد من هذا الإجرام الخطير.
وفي هذا الإطار، يتضمن المشروع إقرار عقوبة الإعدام على كل من يضع النار عمدا في غابات أو غيضة أو حقول مزروعة أو غير مزروعة أو أشجار أو مقاطع أشجار أو أخشاب موضوعة في أكوام وعلى هيئة مكعبات متواجدة داخل الغابات.
كما يقترح العقوبة ذاتها على كل من يضع النار عمدا في أي أملاك، سواء كانت عمومية أم خاصة، بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي أو في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية أو في إطار جماعة إجرامية منظمة، أو إذا كانت تستهدف الأمن والنظام العموميين، أو الوحدة الوطنية، أو استقرار المؤسسات وسيرها العادي، أو الاقتصاد الوطني، أو الإضرار بالبيئة أو بالتوازن البيئي أو بالثروة الغابية أو النباتية أو الحيوانية أو الزراعية.
ويقترح النص كذلك عقوبة الإعدام على كل من يخطف طفلا بأي وسيلة كانت أو يقوم بتعذيبه أو الاعتداء عليه جنسيا أو ينكل به، بغض النظر عن أي عقوبات أخرى مخالفة منصوص عليها في التشريع الساري المفعول، وذلك بعد تفشي هذه الجرائم في السنوات الأخيرة، ومن شأن ذلك، بحسب عرض الأسباب، تحقيق الردع العام والخاص وحماية الأبناء وتعزيز الإطار القانوني لحمايتهم.

تعديل المادة 291… الإعدام في جرائم خطف الأطفال
وفي التفاصيل، ينص المشروع في مادته الثانية على تتميم الأمر رقم 66-156 بالمادة 291، التي تحرر وفق النص المقترح على النحو التالي: “يعاقب بالإعدام كل من يخطف طفلا بأي وسيلة كانت أو يقوم بتعذيبه أو الاعتداء عليه جنسيا أو ينكل به بغض النظر عن أي عقوبات أخرى مخالفة منصوص عليها في التشريع الساري المفعول”.
ولا يتوقف التشديد عند إقرار عقوبة الإعدام، إذ تنص المادة ذاتها على أن الشخص المدان لارتكابه أحد الأفعال المجرمة في هذه المادة لا يستفيد من الظروف المخففة المنصوص عليها في قانون العقوبات.

تشديد العقوبات على جرائم الحرائق
ويقترح النص، في مادته الثالثة، تعديل عنوان القسم الثامن من الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثالث من الجزء الثاني من الأمر المتضمن قانون العقوبات، ليصبح: “الحرائق والهدم والتخريب والأضرار التي تنتج عن تحويل اتجاه وسائل النقل”.
وتنص المادة الرابعة من مشروع القانون على تتميم الأمر بالمادة 395 مكرر، التي تقرر عقوبة الإعدام لكل من وضع النار عمدا في غابات أو غيضة أو حقول مزروعة أو غير مزروعة أو أشجار أو مقاطع أشجار أو أخشاب موضوعة في أكوام وعلى هيئة مكعبات متواجدة داخل الغابات.
أما المادة الخامسة، فتعدل أحكام المادة 396، التي تقرر الحبس من عشر سنوات إلى عشرين سنة لكل من وضع النار عمدا في الأملاك المحددة قانونا إذا لم تكن مملوكة له، مع الإبقاء على المطتين 1 و2 دون تغيير، وإضافة “محاصيل قائمة أو قش أو أعشاب أو محصولات موضوعة في أكوام أو في رزم”، فيما يبقى باقي النص دون تغيير.

الإعدام عن الحرائق المرتبطة بالخيانة والتخابر والجريمة المنظمة
ويستحدث المشروع بموجب مادته السادسة ثلاث مواد جديدة، هي 396 مكرر 1 و396 مكرر 2 و396 مكرر 3.
وتنص المادة 396 مكرر 1 على عقوبة الإعدام لكل من وضع النار عمدا في أي أملاك، سواء كانت عمومية أم خاصة، بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي، أو في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية، أو في إطار جماعة إجرامية منظمة، أو إذا كانت تستهدف الأمن والنظام العموميين، والوحدة الوطنية، واستقرار المؤسسات وسيرها العادي، والاقتصاد الوطني، أو الإضرار بالبيئة أو بالتوازن البيئي أو بالثروة الغابية أو النباتية أو الحيوانية أو الزراعية.
ولا تقتصر العقوبة المشددة على الفاعل الأصلي، إذ تقترح المادة 396 مكرر 2 عقوبة الإعدام لكل من يحرض على ارتكاب الأفعال المذكورة في المادتين 395 مكرر و396 مكرر 1 أو يشجعها أو يمولها أو يقوم بتدبيرها أو يساهم في ارتكابها أو الإعداد لها أو تسهيلها بأي وسيلة كانت، بما فيها وسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي.
كما تنص المادة 396 مكرر 3 على عدم استفادة الشخص المدان لارتكابه أحد الأفعال المجرمة في المواد 395 مكرر و396 مكرر 1 و396 مكرر 2 من الظروف المخففة المنصوص عليها في قانون العقوبات.

الإعدام إذا أدى الحريق العمدي إلى وفاة
ويحمل مشروع القانون تشديدا آخر في المادة السابعة، التي تعدل أحكام المادة 399، حيث تنص على أنه “في جميع الحالات المنصوص عليها في المواد 395 و396 و396 مكرر و397 و398 من هذا القانون، يعاقب مرتكب الجريمة بالإعدام إذا أدى الحريق العمدي إلى وفاة شخص أو عدة أشخاص”، مع إبقاء باقي أحكام المادة دون تغيير.

مقالات ذات صلة