هذه حقيقة فرنسا التي لا تعرفها يا ماكرون
المتتبع لتصريحات رئيس دولة فرنسا يرجع به الزمان إلى عهد ظلامي لأكثر من قرن حينما كانت العقيدة والثقافة الاستعمارية هي التي تصنع الحكام والسياسيين في فرنسا وتؤجج عقدة الاستعمار الخيالية في أن فرنسا هي امبراطورية عالمية كل سكان ما وراء البحار في خدمة المجنسين الفرنسيين، حيث تستغل الانسان والأرض والثروات وكلها تسبغها بألوانها وتجعلها جزءا منها ولو على حساب إبادة سكانها وجلب الآخرين باسمها ولا أكثر دليل على ذلك التاريخ الابادي الاستعماري الاستبدادي والاستعبادي والعنصري الفرنسي الذي عذبت به الجزائر 132 سنة.
وهنا أريد ان أكون منهجيا في الرد على هذا الجهل التاريخي والتزوير للحقيقة والواقع التي يشهد عليها أبناء جنسها من مرتكبيه في كتبهم وأرشيفهم وكذا الواقع المعيش الذي لا ينكره إلا من أعمى الحقد والكراهية والبغضاء بصيرته ليرى ما يجري حوله، فسأتابع قوله وأجيب عن مغالطات وسقوطه الحر في غياهب الجهل بالواقع والتاريخ:
فرنسا تركت وراءها الدمار والخراب
يقول ماكرون “إن الضغينة ضد فرنسا لا تأتي من المجتمع الجزائري”…من يقرا هذه العبارة يعتقد ان احتلال فرنسا للجزائر كان فتحا مبينا زرع الثقافة والتطور والعلم والغنى وحافظ على الأملاك والأعراض والأرواح وجعل من الجزائر تحمل كل الحب لهذا الغازي الحضاري، هل تركت فرنسا في الجزائر ما يحمل المجتمع الجزائري على حبها وحمل الذكريات الجميلة لها، ألم يقاومها الجزائريون عبر مساحة أراضيهم في كل ربوعها غربا وشرقا ووسطا وجنوبا حسب الرسم الجغرافي لأراضيها من 1830 الى 1962.
ماذا تركت فرنسا للمجتمع الجزائري ما يذكرها بخير ولا يحمل لها ضغينة إلا اليتم والفقر والجهل والمرض والتشريد والتفقير والتهجير، هذا المجتمع الذي تدعيه ألم تمسح له هويته لغته ودينه وعاداته، ألم تجعله (أنديجان) أهلي ونزعت عنه المواطنة وجعلته من الدرجة الثانية ومكنت الأوروبي الدخيل على حساب الأصيل الذي حولته من مكانة اجتماعية سيدة إلى أخرى تحت نقمة المحتل وفي خدمته.
كيف لمن له هذا التاريخ الموروث ويحمل هذه الذاكرة يحمل ودا وحبا وحلما جميلا للمحتل.
كيف لمن ورث هذا التاريخ العنصري اللإنساني عن أجداده الاستعماريين يقول هذا إما أنه لم يقرا التاريخ الذي دونه العسكريون والسياسيون خلال 132 سنة ولم يطلع على ارشيفهم الذي يثبت كل ذلك فهذا إما لا يحسن القراءة التاريخية أو أنه يعتمد تبييض ما سوده أسلافه من قيم إنسانية وحضارية، او هو مقدمة لمشروع تزوير الحقائق والوثائق التي تدين بلاده، وهذا يعد لدى كل الشعوب العالم معلوم من التاريخ والواقع بالضرورة.
الطبقة السياسية كلها تحمل مبادئ نوفمبر
ويقول ماكرون “بل من السلطة السياسية والعسكرية”…هنا إقرار لواقع تاريخي حينما كانت الثورة التحريرية وكانت جبهة التحرير السّلطة السّياسية وجيش التحرير السلطة العسكرية كانا لا يحملان ضغينة ضد فرنسا فقط بل عداوة وحربا حققا بهما نصرا مبنيا على الاستعمار وأنصاره وأصبحا نموذجا عالميا حضاريا في التحرير والحرية واسترجاع السيادة والحقوق الإنسانية وتجندت معهما كل شعوب العالم ومنظماتها ودول العالم وتنظيماتها وحتى الاحرار من بني جلدة المحتل نفسه.
أما إذا كان يقصد وهو يقصد السلطة السياسية الحالية رئاسة وحكومة وأحزابا والعسكرية المتمثلة في الجيش الوطني الشعبي فإن الطبقة السياسية الجزائرية كلها تحمل مرجعية بيان أول نوفمبر المشكل للقوة الوطنية التي عبأت الشعب وجندته للتحرير وتقرير المصير فهذه الفئة السياسية في كل مراتبها القيادية هي وفية ونوفمبرية وأقرت دستورها المستفتي عليه في نوفمبر 2020 أن الجمهورية الجدية نوفمبرية تحمل روح الوفاء للمجاهدين المحررين والشهداء وكذا مكوناتها البشرية هي من الاسرة الثورية التي مازالت تعاني جروح السلف من اليتم والفقر والتشريد وآلام القهر والتعذيب، للخلف من أجل الحفاظ على الاستقلال والسيادة، فكيف لمثل هؤلاء ان يحملوا الحب والود لقاتلي آبائهم ومعذبي أهلهم ومخربي بلادهم.
جيشنا سليل جيش التحرير
وعندما يقول ماكرون “أما العسكري”…فإنّه يقصد الجيش الوطني الشعبي، هذا الجيش أصيل وعريق فهو سليل جيش التحرير الوطني الذي نحت من رحم المقاومة الوطنية ونسج بمبادئ الحركة الوطنية، وأخرج لتفجير الثورة التحريرية، حيث أخذ على عاتقه وبالدعم البشري والمادي من شعبه تحرير الوطن وتقديم التضحيات، وسجل له التاريخ فيما كتبه الأبناء والأصدقاء وحتى الأعداء بأنه حطم الإمبراطورية وأسقط الحكومات والجمهورية، وهزم فرنسا في المحافل الدولية وجعلها تطرد من الجزائر مهزومة مذمومة تاركة وراءها حتى فراشها وغطاءها لتعود من حيث أتت عبر البحر، وتجرج في اليوم الذي رسمت فيه احتلالها كان هو يوم اجتثاثها (05 جويلية 1830 – 05 جويلية 1962) عبر مسافة زمنية ظالمة ومظلمة دامت 132 سنة.
كيف لمثل هذا الجيش الذي يحمل تاريخا وذاكرة كلها شرف ونصر ومقاومة ونضال وثورة تحريرية قدم ملايين الشهداء، وهو سليل ووريث شرعي لكل ذلك المجد الذي تدرسه الشعوب والدول أن يحمل الحب والود لعدو الأمس وينسى، ولا نقول له الا ما قاله المجاهد الرئيس هواري بومدين لسلفه الرئيس الفرنسي جيسكار دي ستان “إن قلب الصفحة لا يعني محوها”
إن الجيش الوطني الشعبي الذي يبني نفسه بروح النصر التي ورثها من سلفه ليصنع من الجزائر القوة الحامية والرادعة والمؤمنة لمنطقة بكاملها كما كان في القرن 16 الى مطلع القرن 19، وكما برهن في الثورة التحريرية 1954-1962 هو اليوم ثابت على الخطى والوفاء والعقيد وصنع الشرفاء.
ان محاولة فصل المجتمع الجزائري عن جيشه هي عملية تصنعها الثقافة الاستعمارية الواهمة في التقسيم كما أنه هذا الرئيس لم يشاهد بعين السياسي الناقذ الثاقب ربما لكونه قليل التجربة في المدرسة السياسية الواقعية لحياة الشعوب بحيث لم يأخذ الدرس الفريد في حياة الشعوب والدول،فلم يسجل التاريخ عن العلاقة بين المدني والعسكري في أن يخرج الشعب بالملايين لتوديع قائد عسكري في جنازته يبكيه بشعبه الى الجزائر في جنازة الفقيد الفريق أحمد قايد صالح عليه رحمة الله. أليس هذا كافيا ووافيا في فهم العلاقة بين المجتمع الجزائري وجيشه انها ظاهرة فريدة ووحيدة وربما عليهم وأمثالهم جديدة.
فكيف لجيش مثل هذا ويحمل ارثا وفخرا وسؤددا أن يحمل حبا وودا للمحتل.
– إن النظام السياسي العسكري متعب وقد اضعفه الحراك”
إن هذا الكلام يؤكد أمران:
أ-أنه جاء في الوقت الذي أصبحت فرنسا بأمنها وسياسييها ومحلليها تجهل النظام السياسي الجديد الذي يحكم الجزائر، وأن عهدها مع العصابة التي مكنتها وتجاوبت انتهى وأصبحت تتخمن من أين تتمكن من العودة بقوة لتكون لها الكلمة والرأي والمشورة.
وصارت ترى المنافس الأوربي والغربي والدولي المتنوع يتعامل بالندية مع الجزائر في اطار الاحترام المتبادل. فأتعبت فرنسا الحساب لما فتح الباب، فغاب عنها الصوب.
ب– هذا التصريح أكد فكرة أو شعار “مدنية ماشي عسكرية” هي نابغة من مدرسة رسمية استعمارية فرنسية، لأن التأكيد في الجمع دائما بقوله النظام السياسي العسكري بمعنى أن في الجزائر لا توجد ديمقراطية ولا انتخابات ولا دستور وإنما يوجد نظام عسكري، خاصة لما يأتي مثل هذا التعبير المغالط من الحاكم الأول لدولة فرنسا.
ماكرون يغرد خارج السرب
أما قوله “نظام متعب”..فالتغبير الغير مسؤول بوصف نظام كامل سياسية وعسكرية وبالمتعب والضعيف، هذا تغريد خارج السرب إذا كان العالم كله من الأمم المتحدة الى الاتحاد الأوربي يشهد للنهضة الدبلوماسية التي تعيشها الجزائر اليوم بعد 12 ديسمبر 2019 بدءا بالأزمة الليبية والقضية الصحراوية والفلسطينية وكيف ان هذه الدبلوماسية حركت العالم واستعادة افريقيا وهزت الجمود الذي كانت تعيشه دول كثيرة شقيقة وصديقة وأصبحت فاعلا ميدانيا في حل المنازعات الدولية والإقليمية وأصبحت الجزائر رغم الازمة الصحية العالمية بما يعرف بكوفيد 19محطة ومحجة للوفود الدولية الشقيقة والصديقية بدولة دولتكم يا رئيس فرنسا الذي انعزلتم عن هذا الاجتماع الدولي الذي حظيت به الجزائر الجديدة لأنكم منذ يومه الأول لم يعترفوا بحكم الشعب السيد وقراره في اختيار رئيس جمهورية من دون مراقبتكم ولا استشارتكم ولا تزكيتكم انه قرار الشعب الجزائري الذي صنعه في 05 جويلية 1962 استعاده في 12 ديسمبر 2019 وفرنسا تعرف جيدا هذين التاريخين 05 جويلية 1962 و 1 ديسمبر 1960 وما جاء بعدهما .
أما التعب العسكري، ان الجيش الوطني الشعبي الذي يتمتع بقيادة حكيمة من أبناء جيل الاستقلال وعنصر الشباب الذي يكونه في مختلف مراتبه والتكوين الذي يتمتع به حيث كل التخصصات العسكرية فتحت بها اليوم معاهد عليا للدراسات ما بعد التدرج بالإضافة الى الاكاديميات والمدارس العليا الأخرى في الفنون والتقنيات العسكرية.
فهو جيش بعدده وعدته وخبرته وقيادته أصبح قوة يحسب لها ويأتي في المراتب الاولى في التصنيف العالمي للجيوش وفي المقدمة بالنسبة للجيوش العربية والأفريقية.
فام مناوراته الناجحة التي يقوم بها من الحينة الى الأخرى وحماية الحدود من كل أشكال الاجرام والتهديد والتي تعجز اقوى الجيوش من حيث طولها أكثر من 7000كلم ناهيك عن الا استقرار الذي تعيشه البلدان السبعة الجارة من مشاكل داخلية وخارجية تشكل عدم الاستقرار للأمن القومي للمنطقة.
كما أنه وبشهادة العالم النزيه بأن الجيش الجزائري قضى على الارهاب الذي زرع في الجزائر أواخر القرن الماضي وأصبحت الخبرة الجزائرية مدرسة في هذا المجال عالمية.
المثل هذا بوصفه بالمتعب والضعيف إنه وصف غير منصف وجحيف.
ويضيف ماكرون “وقد أضعفه الحراك”….فلقد عشتم يا رئيس فرنسا حراك الجزائر عبد إعلامكم المباشر ومراسليكم الرسميين والهوات الحراك بالأيام والساعات وكنتم تودون أن يسير الحراك الى غير ذلك الا ان ارادة الشعب غير ذلك.
فمنذ 22 فيفري 2019 والشعب يتدفق كل أسبوع ليغطي مساحات الشوارع هاتفا بالأصوات ورافعا اللافتات “مكانش الخامسة يا أولاد فرنسا” كان التعبير موجه لكم بان الحراك نوفمبري وعلى نهج الشهداء وكانت اللافتات ترفع وبها صور الشهداء وقادة الثورة ومقتطفات من بيان أول نوفمبر 54.
وكان أكبر تحدي لهذا الحراك النوعي والنموذجي أنه من بدايته الى نهايته لم يشهد ضحية واحدة ولم تسقط فيه قطرة دم واحدة، كما تعهدت القيادة العسكرية بالحماية وصيانة الإرادة الشعبية، بحيث كانت تنتهي المسيرات بتنظيف الشوارع وكأن الناس انتهت من صلاة وليس من حراك.
عكس حراككم لأصحاب السترات الصفراء ليوم السبت عاشه العالم عبر إعلامكم قتل وضرب وجرح عمد واعتقال لا ينتهي الا بالضحايا المئات في كل أسبوع، من هو النظام والجيش المنهك والمتعب؟ نظام حراك الجمعة أم نظام حراك السبت هل غير حراككم نظامكم اين حكم الشعب والديمقراطية.
أما حر أكنا فقد غير مثل ما طالب بتشكيل لجنة للحوار الوطني أفضت بتأسيس سلطة وطنية مستقلة للانتخابات في 15 سبتمبر 2019 وتمكنت من اجراء الانتخابات الرئاسية شهد لها العالم وحتى النزهاء منكم بالديمقراطية والشفافية في 12 ديسمبر 2019.
هل من المنصف والعقل أن نقول للحراك المنتج والمصحح والمحقق للتغيير أنه متعب ومرهق ومنهك ومضعف.
الرئيس تبون جاءت به إرادة الشعب
أما ما قاله بأن” الرئيس تبون عالق داخل نظام صعب للغاية”….فالرئيس تبون جاءت به إرادة الشعب عبر الصندوق، وهذا النظام هو من سهر على حماية الحراك ومنتوج الحراك كأن هذا النظام الجديد ترونه صعب للغاية لأنه لم يكن من صنعكم وصعب عليكم التسلل بداخله ومعرفة استراتيجيته ومخططاته الإنمائية الوطنية، واعتمد بان الرئيس تبون هو الجزء الاساس لهذا النظام الذي هو قائده ومسيره فكيف يكون عالق في صعوباته، إنها نظرة غير مسؤولة وغير واقعية في تشخيص الأمور.
تساؤل غير أخلاقي
أما الكارثة الكبرى التي وقعفيها ماكرون فهي عندمت تساءل “هل هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟ …فإنه تساؤل غير أخلاقي وغير ممكن أن يصدر من رئيس دولة تعد نفسها مدرسة للشعوب وتحترم نفسها، الجزائر يا من يجهل التاريخ ويكرر ما قاله أسلافه الاستعماريين الذين ألفوا على تجاهل الشعوب وإنكار وجودها على أراضيها وهوما ردده الحكام الاباديين للشعب الجزائري والذين أنكروا وجوده وتاريخه وإسهاماته الحضارية والتحررية قبل الاحتلال.
نقول له أن الدولة الجزائرية موجودة قبل الكثير من الدول المشكلة لأروبا منذ قدم العصور والشواهد الأثرية التي كتب عليها بلغة المستعمر واللغات الأخرى.
كما نوجهكم إلى قراءة تاريخ فرنسا وعلاقاتها الدولية خلال القرون 16 و17 إلى القرن 19 والعودة إلى المعاهدات التي أقيمت معها من طرف ملوك وحكام فرنسا مع حكام الجزائر، كما نوجهكم إلى قراءة التاريخ العصور الوسطى والحديث عن الدولة الجزائرية في تلك الفترة كيف كانت موجودة شعبا وأرضا وإدارة وحضارة تكلم عنها عدد من المؤرخين الغربيين والجغرافيين في خرائط بلغات أوروبية متعددة.
لا أريد أن أقدم الدليل من الأسبق في التكوين والأقدم في الوجود الدولة الجزائرية بتسميتها ولغتها وقيمها وعاداتها الموروثة أم الدولة الفرنسة، لابد على المسؤول أن يفكر قبل |أن يقول كلام غير مسؤول ولا تصدقه العقول.
هنا تبين جهل ماكرون بالتاريخ
أما غمز ماكرون همزه للمرحلة العثمانية بالقول كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي”..وهنا يتبين عدم إطلاعه على التاريخ وتبنيه أطروحة أسلافه التي تقول إن فرنسا جاءت لتحرر الجزائر من الاتراك، وهذه مغالطة تبريرية اتضحت مع بداية الاحتلال الفرنسي لكن هنا لابد من أن نوضح امرا مهما مثبتا بالوثائق ومدون التاريخ وهو ان الجزائر أهلها وأعيانها هم من تقدم إلى السلطان العثماني بطلب خطي للانتساب إلى الخلافة الإسلامية العثمانية، وعبرها كونت الجزائر المستقلة التي كانت مرتبطة اسميا بالدولة العثمانية وكانت لها سيادتها وإسمها وجيشها البري والبحري وحدودها الدولية وعلمها الخاص، وكانت معظم دول أوروبا وحتى أمريكا تعقد معها اتفاقيات ومعاهدات وتبادلات تجارية، كما أنه لم يسجل خلال العهد العثماني مجازر ارتكبت في حق الجزائريين أو انتزاع هوية أو تسلط بالقوة كانت الاخوة الإسلامية الجهادية جامعة وموحدة للجميع
أما الاحتلال الفرنسي كان مبني على الإبادة البشرية والسياسية الاستطانية التي أقدمت الدخيل ليحل محل الأصيل واعتدتعلى اللغة والشرف والدين وما المجازر الجماعية التي شهدتها سنوات القرن 19 كلها شاهدة بشواهدها على الجرائم ضد الإنسانية وتعدتها إلى قطع الرؤوس وتحويلها إلى فرنسا التي ما زال متحف الانسان بباريس يحتفظ بها.
أحيلك إلى ما كتبه أحد المؤرخين الفرنسين المعاصرين لتطلع عليه وتعرف أنواع الجرائم التي ارتكبها أسلافك ونوع الإرث الذي تتحمله (هو المؤرخ غران ميزون في كتابه الاستعمار الإبادة)
ما ما قاله ماكرون “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر الهيمنة التي مارستها”….لقد أجبت عن هذا في النقطة السابقة عليك بالعودة لقراءة التاريخ وكيف كانت الجزائر في أوج عظمتها وكيف أنقذت فرنسا عسكريا واقتصاديا وكان حكام فرنسا يتنافسون على التقرب من دايات الجزائر، هذا شيء تعتز به الذاكرة الجزائرية التي تجعل منه بداية تأسيس الدولة الجزائرية الحديثة بل ينظر إليه الجزائريون باعتزاز وإكبار، عكس ما عاشوه مع الاحتلال الفرنسي من تخريب وتعذيب ودمار.
أما قوله “إن الفرنسيين هم المستعمرين الوحيدون وهو أمر يصدقه الجزائريون”
لقد صدق رئيس فرنسا في هذه المقولة لكونها تعكس الحقيقة التاريخية التي ميزت مسيرة فرنسا الاستعمارية المتسمة بكل أنواع الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في حق الامة الجزائرية حيث لا تخلوا منطقة دون أن يسجل بها جرائم لا يمكن محوها من الذاكرة.
لا يمكن للجزائري ان ينسى التاريخ وهو جزء منه ونتاجه ومن سلالته وإرث أسلافه لذلك فالذاكرة لم تروي جرائم عانها الشعب الجزائري أبشع وأشنع وأفظع من تلك التي عاشها تحت الاحتلال الفرنسي لذلك هو لم ولن ينساها أبدا.
ويقول ماكرون “نريد إنتاجا تحرريا تبنته فرنسا باللغتين العربية والامازيغية في المنطقة المغاربية لمواجهة التضليل والدعاية التي يقودها الأتراك الذين يعيدون كتابة التاريخ”… من يقرا هذا التصريح يرى وكأن الجزائر وبلاد المغرب العربي مازالت تحت الاحتلال والتضليل وأن المحتل عدو الامس هو من سيحررهم بنشر الأفكار التحريرية التي تنقذهم من التضليل التركي الذي يتخليله ويتصوره بالمنطقة.
ثم ان البث باللغتين العربية والامازيغية ونسي الفرنسية كانت قد استعملته النازية في الحرب العالمية الثانية موجه للمنطقة وكأنه يريد أن يعيد التجربة النازية، ثم ان اعتماد اللغة العربية والامازيغية التي تظهر لأول مرة في الخطاب الرسمي الفرنسي هي إقرار بما تعمل لأجله من مخططات التقسيم العرقي بالمنطقة رغم أن دستورنا يعترف بالأمازيغية لغة وطنية ورسمية وليست في حاجة إلى مزايدات أجنبية ونتسائل هل فرنسا الرسمية خاطبت الشعوب المنتمية إليها بلغتها القومية دون اللغة الفرنسية يا رئيس فرنسا ومرشحها المقبل.
وفي الختام نقول لك أعد قراءة التاريخ وتكلم الكلام الموثوق الصحيح حتى لا تضع بلدك في مكان غير مريح لأنه لا يصح أن يصدر من رئيس دولة كبرى أن يتلفظ ما ينقص من قدرها ويصغرها في نظرة المجتمع الدولي الذي يعرف حقيقة تاريخها بل حتى في نظر النخب الفرنسية الحرة التي وقفت في وجه الاحتلال وأرادت أن تنظف تاريخ الثورة الفرنسية من مثل هذه الشوائب…أن مثل هذا يبعد ولا يقرب وغير مقبول وغير معقول أن يتفوه عاقل مسؤول بهذا القول.