هذه حقيقة ما يحدث في سوق التمور الجزائرية!
في وقت تتجه فيه السلطات العمومية إلى إعادة تنظيم صادرات التمور ورفع قيمتها المصرح بها في الأسواق الخارجية، عاد ملف تسويق هذه المادة الاستراتيجية إلى واجهة النقاش، بعد تداول مقاطع فيديو تزعم وجود كساد في الإنتاج وصعوبة في تصريف المحصول، بالتزامن مع إجراءات جديدة تستهدف تأطير عمليات التصدير والحد من التصريح بقيم تقلّ عن القيمة الحقيقية للمنتج الجزائري.
ويأتي هذا الجدل في ظل معطيات تفيد بأن السلطات تعتزم اعتماد حد أدنى لسعر تصدير التمور، يبدأ من يورو واحد للكيلوغرام، مع مراعاة نوعية المنتج وجودته، وذلك لوضع حد لظاهرة التصريح بقيم منخفضة للصادرات، وحماية القيمة التجارية للتمور الجزائرية في الأسواق الخارجية، بما يضمن مداخيل أفضل للاقتصاد الوطني ويعزز عائدات الصادرات خارج المحروقات.
السلطات تحركت لحماية المواطن ومنع “خفض الفواتير”
وأثارت مقاطع فيديو نشرها بعض منتجي التمور عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة “تيك توك”، أظهرت كميات من التمور، وهي تُرمى أو يُدّعى أنها لم تجد من يشتريها، موجة واسعة من الجدل والاستياء، في وقت لا تزال فيه أسعار التمور في الأسواق الوطنية تسجل مستويات مرتفعة، حيث يتجاوز سعر العديد من الأصناف 400 دينار للكيلوغرام، ويصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 500 دينار.
وأعادت هذه المقاطع فتح باب التساؤلات حول حقيقة الوضع الذي تعيشه شعبة التمور، في ظل التناقض بين الحديث عن فائض في الإنتاج أو كساد في التسويق، وبين استمرار الأسعار المرتفعة التي يدفعها المستهلك الجزائري، وهو ما دفع العديد من المتابعين إلى التشكيك في الرسائل التي تسعى هذه الفيديوهات إلى إيصالها.
وتضيف مصادر مطلعة أن بعض شحنات التمور كان يتم التصريح بها عند التصدير نحو الأسواق الأوروبية بسعر يقارب 0.30 يورو فقط للكيلوغرام، أي ما يعادل نحو 45 دينارا جزائريًا، في الوقت الذي يباع فيه الكيلوغرام نفسه داخل السوق الوطنية بأكثر من 440 دينارا، وهو ما أثار تساؤلات حول دقة التصريح بقيم الصادرات ومدى انعكاسها على الاقتصاد الوطني.
ويرى مراقبون أن لجوء بعض المنتجين إلى نشر هذه المقاطع بالتزامن مع التوجه الجديد لتنظيم التصدير قد يكون محاولة للتأثير على هذا المسار، من خلال الإيحاء بوجود فائض كبير في الإنتاج أو ركود في السوق، بما قد يبرر المطالبة بالإبقاء على أسعار تصدير منخفضة.
ويؤكد متابعون أن اعتماد حد أدنى لسعر التصدير يهدف أساسا إلى الحفاظ على القيمة الحقيقية للتمور الجزائرية في الأسواق الدولية، والحد من الممارسات التي تقلل من قيمة الصادرات، بما ينعكس إيجابًا على مداخيل البلاد من العملة الصعبة ويعزز مكانة المنتج الوطني في الأسواق الخارجية.
وفي المقابل، عبّر عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من مشاهد رمي التمور، معتبرين أنه كان من الأولى توجيه تلك الكميات إلى السوق المحلية أو طرحها للبيع بأسعار مخفضة لفائدة المواطنين، بدل إتلافها أو استخدامها لإثارة الجدل وتحقيق التفاعل عبر المنصات الرقمية، خاصة في ظل استمرار الأسعار عند مستويات تفوق القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المستهلكين.