هذه قصة الشيخ عطا الله مع “الداموك” والعيدارية
نظمت ليلة الجمعة الجمعية الولائية للفقيد الشيخ عطا الله للمحافظة على للتراث بولاية الجلفة، الذكرى الأولى بزاوية الفرقان على روح الفقيد “شيخ الفنانين” الشيخ عطا الله رحمه، والذي وافته المنية السنة الماضية في مثل هذا اليوم.
تعد هذه المبادرة الأولى، من نوعها منذ وفاة الفقيد في حادث مرور أليم بولاية غرداية، قادما إليها من ولاية ورقلة بعد إحياء ذكرى عيد الثورة 01 نوفمبر.
وحضر الذكرى الأولى لوفاة الفقيد عدد كبير من الوجوه الثقافية والعلمية والدينية وأئمة وشيوخ والزوايا ولفيف من السياسيين ودكاترة من عدة جامعات جزائرية، فضلا عن عائلة الشيخ عطا الله وأمه الحاجة رقية، ومحبيه من منطقة الإدريسية مسقط رأسه بالجلفة وعموم ولايات والوطن.
وتكلل النشاط الجمعوي الذي نظمته نفس الجمعية بختمة قرآنية وابتهالات دينية، ثم وجبة عشاء، زيادة عن تنظيم معرض لصور مختلفة وشهادات للراحل الشيخ عطا الله ببهو الزاوية ناهيك عن نشاطه الثقافي والسياسي، لما شغل منصب نائب في البرلمان عن ولاية الجلفة.

وتأثر الجميع بلقطات من نشاط الفقيد عقب عرضها أمام الجمهور، حيث لم يتمالك العديد، من الحضور أنفسهم وأجهشوا بالبكاء أمام كاميرات وسائل الإعلام والصحافيين الذين توافدوا على مقر الزاوية لتغطية هذا النشاط المتميز.
ورغم الحزن الذي خيم على القاعة، إلا أن النشاطات المتعددة طغت على المشهد، الذي تحول إلى تضامن شعبي مع الفقيد كونه من الوجوه التي صنعت البسمة للجزائريين فترة العشرية السوداء قبل أن يفجر طاقته تحت “خيمة الشيخ عطا الله” التي أبرزت فطاحلة الشعر الشعبي وأنعشت المشهد الثقافي من جديد بعد ركود دام سنوات.
وحسب تصريح مسعود سعداوي، مسؤول التنظيم بالجمعية المذكورة فإن فكرة إحياء الذكرى الأولى لهذا التجمع تندرج ضمن تخليد أعمال الفقيد شيخ عطا الله، على أن تتكرر سنويا بتوسع أشمل، كما قدم ذات المتحدث اعتذاره لبعض الشخصيات والفنانين الذين لم يسعفنا الحظ للاتصال بهم حسب قوله، نظرا لضيق الوقت، ثمنا دور الأشخاص الذين ساهموا في إحياء هذه الذكرى.
بن مسعود ساعد ظل الشيخ عطا الله: الخيمة فقدت عمودها الركين
لم يكن الشيخ عطا الله شخصية عادية، حيث تميز بنشاطه المستديم وطموحه غير المحدود بخصوص تطوير الموروث الثقافي للمنطقة إلى مصف الدول الخليجية ومنافستها في الأصالة والتمسك بحب الوطن، وحسب ملازمتي للفقيد، منذ نعومة أظافرنا اكتشفت فيه خصال الحب والطلاقة والتسامح، وما لا يعرفه الجميع أن الفقيد لم يكن مخاصما لأحد، ومات مسامحا للجميع، ومن طباعه إصلاح ذات البين، حيث بمجرد جلسة مضحكة معه يفض خصومات معقدة، وكان بمثابة قاض شعبي، علما أنه قبل وفاته بساعة واحدة كان في طريقه إلى الجلفة من أجل جلسة صلح بين متخاصمين، لكن القدر سبقه.
كنا نناديه في صغره “بالداموك” بمعني السريع، وهي الكنية التي لا يعرفها سوى المقربين منه، حيث كنا صغارا نصطاد حيوان “الجربوع” الذي لا يقدر عليه إلا الشيخ عطا الله نظرا لسرعته الفائقة، تميز جسمه بالنحافة في صغره ويحب تقليد من المقرئين عبد الباسط عبد الصمد، ومن الفنانين فريد الأطرش وخليفي أحمد.
علما أن السجادة لم تكن تفارقه في سيارته، ولم يكن الشيخ عطا مولوعا بالسياسة وقد دخلها مرغما من طرف أصدقائنا، حيث كنت مدير حملته مشرفا على ترتيب القائمة وإدارة الحملة الإانتخابية عام 2007 وتولدت فكرة ترشحه في بيت الفقيد ميساوي صلاح الدين صديقه وابن عمته، حيث أنشأ الشيخ عطا مدرسة قرآنية تحمل اسم الفقيد ميساوي.
وقد تلقيت خبر وفاته بصدمة كبيرة، من طرف صهره بمرارة شديدة، ثم اتصلت على هاتفه فرفع السماعة دركي وقال لي حرفيا “اسمك”، ساعد “جونقر”، وهي الكنية التي يحبذ الفقيد تسميتي بها، ثم كرر إنا لله وإنا إليه راجعون، ساعتها أدركت أن الشيخ عطا في ذمة الله. وهي صدمة لم أستفق منها لحد الساعة.
عطية بن بوزيد شقيق الفقيد: السلطات المحلية تنكرت له حيا وميتا
فقدان الشيخ عطا الله يعد خسارة كبيرة للعائلة والجزائريين، وما الحضور الكبير لأول ذكرى وفاته، إلا دليل على تمسك الجمهور الجزائري بشخصية الشيخ رحمه الله، نتأسف بمرارة لعدم حضور السلطات المحلية، وعلى رأسها والي الجلفة لهذه الذكرى رغم اتصالنا به عدة مرات، ورغم أننا نقدر الظروف بمناسبة تزامن الذكرى مع الانتخابات المحلية وبداية الحملة ، إلا أن الوفود التي جاءت من كل التراب الوطني غطت على المشهد الرسمي، ونأمل مستقبلا في المحافظة على خيمة الشيخ عطا الله وتحويلها إلى قطب ثقافي مميز من خلال تطويرها.
والدة الشيخ عطأ الله الحاجة رقية: حياتنا تغيرت جذريا وقلبي محروق إلى اليوم
لازال قلبي محروقا لحد الساعة عن فقدان أعز ما أملك، لم أصدق لحد الساعة أن الشيخ عطا الله قد مات، رغم مرور سنة كاملة عن رحيله، ترك لي 05 أطفال يتامى، لهم ربي سبحانه وتعالى، كان كلما دخل البيت يناديني وينك “يا العيدراية” التسمية التي لا زالت ترن في مسمعي، وكلما دق أحد باب بيتي، أقول هذا عطا الله، أجد نفسي حاليا بلا قلب، ورغم زيارتي لبيت الله الحرام مؤخرا، لكن لازلت متعبة نفسيا كون الشيخ عطا الله يشغل بالي في كل لحظة، تنفجر بالبكاء، ثم تعود، أنا الآن مريضة من ذراعي يكاد يموت بسبب الألم، ووالده طريح الفراش منذ وفاته، وليس لنا إلا الله، والسلطات العليا تنكرت للشيخ عطا الله ولموروثه الكبير، لماذا هذا الإقصاء للعائلة التي ضحت كثيرا قبل وبعد رحيل ابني، أطالب من الرئيس بوتفليقة، أن ينصفنا ويلتفت إلى أسرة الفقيد الصغيرة وما تعانيه في صمت منذ رحيله وحتى الخيمة الموجودة في بيته أكلها الغبار، ولم نجد من يساعدنا على تخطي الصعاب سوى البعض من أصدقائه البسطاء من خلال التضامن معنا يوميا.
رؤوف حساني الناطق الرسمي باسم الزاوية القادرية: الفقيد نجم كبير أفل مبكرا
الشيخ عطا الله زرع البسمة والأمل، في قلوب الجزائريين خلال العشرية السوداء، كما عبر عن أفراحهم ومآسيهم وكان بمثابة بلسم لهم ونجم أفل مبكرا وهذا قضاء الله وقدره، لقد عرف الفقيد كيف ينقل المشهد الثقافي الكبير إلى جميع ربوع الوطن للتعريف بالموروث الأصيل لمنطقة الجلفة وعموم الجزائر، وكان متنفسا للجميع يعبر عن آمالهم وطموحاتهم، يحزن لحزنهم ويفرح لهم، وما وجود مئات الموطنين اليوم بيننا، إلا دليل على ثقل هذا الرجل الذي عاش بسيطا ومات بسيطا، ولا يسعنا اليوم سوى تذكر خصاله ومواقفه الفذة، فهو الفنان والمربي والسياسي الذي جمع بين عدة مواهب ونسأل الله أن يغفر لنا وله في هذه الذكرى الأولى المباركة.
