هذه قصة “قابيل وهابيل” العصر الحديث بسكيكدة
كم هو صعب أن تحضر جنازة، الضحية فيها والجاني شقيقان.. وكم هو صعب أن تكون أخا، تبكي الأخ المقتول وأيضا الأخ القاتل، فيمر بك شريط تاريخي سريع يبدأ من قصة قابيل وهايبل، وينتهي في قرية لعزيلات، التابعة لبلدية كركرة، غرب ولاية سكيكدة، التي عاشت، أول أمس، مأساة أعاد فيها التاريخ نفسه فكان الضحية راعي غنم، يدعى “عبد الحميد”، يبلغ من العمر 54 سنة، الذي طعنه شقيقه الأصغر “م. ش”، 45 سنة.
أشقاؤهما جميعا كانوا تحت الصدمة، يسألون مرة عن الضحية وأخرى عن الجاني، ثم يدخلون في حالة نفسية معقدة، لم نتمكن إلا من محاورة زوجة الضحية المفجوعة. يمينة، روت لـ “الشروق اليومي” حيثيات الحادثة قائلة: صبيحة الواقعة طلبت من زوجي الضحية أن يسمح لي بزيارة أهلي بكركرة. في البداية رفض طلبي، وعند إلحاحي عليه أذن لي بالذهاب، فجهزت بناتي للتوجه إلى الدراسة. وتناول هو فطور الصباح. وطلب مني تفقد الغنم. وبينما أنا في طريقي إلى الإسطبل، سمعت صراخ النسوة.
وعند استفساري عن الأمر، أخبروني بأنه ذبح من الوريد إلى الوريد على يد شقيقه الأصغر.. كانت بينهما مشاحنة على قطعة أرض صغيرة. ولم أتصور أبدا أن تصل إلى حد القتل. دخلت حينها في دوامة، لم أشاهد جثته إطلاقا.. تبكي بحرقة وهي تقول: لم يترك لنا أي غرفة.. حتى هذا الكوخ القصديري الذي يؤوينا ملكيته تعود إلى شقيقه الأكبر القاطن بالحدائق. وقد أمرنا بإخلائه عاجلا، قبل مقتل زوجي ولا أظنه سيفعل الآن لأني أم لأربع بنات، أين المفر؟ الفقر من أمامنا والشارع من ورائنا، قدري الآن أن أتكفل بدور الأم والأب، زوجي تربى يتيما وورّث اليتم لبناته، لم يترك لنا غير 4 رؤوس من الأغنام، سأشتغل في الفلاحة لكي أوفر الطعام والشراب لبناتي ولا أمد يدى لأحد أو تضطر أحداهن أن تترك مدرستها.
وتكمل يمينة باكية: المرض تمكن مني بعد كفاح استمر 24 عاما، وأصبحت أحتاج إلى أموال كثيرة لأتكفل بمصاريف علاجي. وأولادي لديهم مسؤوليات كثيرة، سأبحث عن عمل لأحاول أن أزيح عنهم العبء.
رحل الزوج إلى لقاء ربه وبقيت الزوجة تقاسي الحياة وحدها، لتتحمل مسؤولية 4 بنات من دون ناصر ولا معين، وهي عاجزة عن إدارة شؤون حياة الأيتام الأربعة، وتخشى أن تحمل لها الأيام القادمة أنباء غير سارة. أما عن حالة الأشقاء فيمكن للقارئ أن يضع معادلة أخ قاتل وآخر مقتول ليعرف الحالة النفسية التي بلغوها.. فكل المعزين كانوا يترحمون على الضحية ولا يعلنون الجاني؟