هذه مشكلتي في ديار الغربة.. ماذا أفعل؟!
أنا شابٌ جزائري مقيم في أوروبا أبلغ من العمر 26 عاماً، ابتليت منذ فترة طويلة بممارسة العادة السرية، فقد فشلت في مجاهدة نفسي ومقاومة شهوتي، فقد سلكت في ذلك كل السبل ولم أنجح، صمت عملاً بقول النبي صلي الله عليه وسلم: (فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) دون فائدة، فقد كنت أصوم معظم أيام الأسبوع في حر الصيف، ولكن في النهاية تغلبني شهوتي.
ومع قدوم شهر رمضان نويت لله توبةً نصوحاً، وكنت أدعو الله أن أغتنم هذا الشهر، ولكني للأسف الشديد وقعت في نفس المعصية، فشعرت بإحباطٍ شديد، وشعرت أن خير هذا الشهر قد ضاع مني، ولم أجد مخرجاً من هذه المصيبة، وأنه لم ينبني من صيامي إلا الجوع والعطش، وصلاتي لا تنهاني عن الفحشاء، فليس لي منها إلا الطلوع والنزول، وعندما ذهبت لإمام المسجد الذي أصلي فيه أشكو إليه حالي، أخبرني أن العلماء أجازوا ذلك خوفاً على الشباب من الوقوع في الزنا!
أرجوا ألا تبخلوا علي بنصحكم وتوجيهكم.
أكرم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أخي الفاضل:
أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يتوب عليك، وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تكون لك سكن وعون، وأن يتقبل منك عملك الصالح ويثبتك عليه، وأن يغفر لك وأن يبدلك من بعد معصيتك طاعةً ورضواناً، ومن بعد قنوطك ويأسك أملاً وانفراجاً، ورجاءً وثباتاً وطهارةً وعفافاً وقربى من الله تعالى.
حرصك أخي الكريم على التوبة ومحاولتك التخلص من هذه المعصية، وتألمك لاستمرارها، كلها علامات خير ومبشرة بقرب التخلص منها في القريب العاجل بإذن الله تعالى، فمن علامات الإيمان أن ترى صاحب المعصية يتململ كالمريض، ولا يهنأ له بال ولا يقر له قرار إلا بالإقلاع عن المعصية والتخلص منها، وما دامت عندك النية الصادقة والرغبة الأكيدة فتأكد من أنك وعما قريب سوف تتخلص منها بإذن الله تعالى، المهم أن تواصل كل أعمال البر التي تمارسها من صلاةٍ وصيام ودعاء، واعلم أن هذه العبادات لولاها لكنت الآن في معاصٍ أعظم وأكبر وأخطر، فاستغل هذه الأيام المباركة وأكثر من الدعاء والإلحاح على الله أن يعافيك، وأن يغفر لك ويقر عينك بقبول توبتك، وأكثر كذلك من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد قال تعالى: ” فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” فالتوبة الصادقة والإقلاع عن المعصية أخي الكريم تقتضي منك أن تكون بعيداً عن كل سبب يثير لديك الشهوة المحرمة، كالنظر إلى النساء الأجنبيات، سواء كان ذلك في التلفاز أو في محيطك الذي تعيشه، فعن طريق غض بصرك تحفظ فرجك، ولذلك كان الأمر بعض البصر قبل الأمر بحفظ الفرج، كما قال تعالى: “قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ”.
ومع أن ممارسة هذه العادة هو أمر مذموم بحسب الطبع، إلا أن الفقهاء فعلاً اختلفوا في جواز فعلها، وقد أباحها بعض العلماء لمن اضطر إليها وخشي الوقوع في الزنا، ولا ريب أن فعل هذه العادة هو خير من الزنا وأقل ضرراً بإجماع العلماء، إلا أننا نوصيك بأخذ جانب الحزم وجانب تقوى الله تعالى، والحرص على عدم فعلها حتى ييسر الله لك الزوجة الصالحة.
ومن باب أولى أن تبتعد عن مخالطة النساء الأجنبيات، فإذا كان النظر حراماً إلى النساء الأجنبيات، فالاختلاط بهن أشد تحريماً وأعظم خطراً، فلابد إذن من البعد عن كل سبب يؤدي إلى إثارتك وتحريك الشهوة لديك، خاصة وأنك غير قادر على الزواج الآن، فأرى أن تعود إلى بلادك طالما ليس لديك سبب قهري يستدعي بقائك في الخارج، على الأقل حتى تتزوج، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ثلاثة حقٌ على الله عونهم، وذكر منهم: الناكح يريد العفاف”.
وحاول أخي الكريم ألا تمكث وحدك كثيراً، ولا تطل الجلوس بدورة المياه، واجعل باب غرفتك مفتوحاً كلما أمكن، ولا تدخل إلى سريرك إلا عند غلبة النوم، وأكثر من الذكر والاستغفار حتى تنام، وأشغل نفس بالنهار في أعمال مفيدة حتى ولو كانت مجهده جسمانياً، ومارس بعض الرياضات التي تستهلك مزيداً من طاقتك البدنية في نهار رمضان، ويمكنك أن تضع عند فراشك مسجل به بعض الأشرطة المفيدة أو القرآن الكريم لتستمع إليها حتى تذهب في النوم، وعليك بالحرص على حضور بعض الفعاليات الدينية من محاضرات وندوات، وحفظ للقرآن الكريم ولو بمعدل عدة آيات يومياً، ويمكنك أن تضع لنفسك برنامجاً للحفظ اليومي، وابحث عن صحبة صالحة تقضي معها أوقات فراغك، وصلاة الجماعة لا تفوتك.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق.
للتواصل معنا: