الجزائر
تجرى على أساس الشهادة... وفرصة ثمينة لترسيم المتعاقدين

هذه معايير انتقاء الأساتذة في مسابقة التوظيف الخارجي

نشيدة قوادري
  • 17849
  • 0
ح.م

تحضر وزارة التربية الوطنية، من خلال مديرياتها الولائية، لإجراء مسابقة وطنية للتوظيف الخارجي للأساتذة، في الأطوار التعليمية الثلاثة، دفعة 2025، حيث ستسند مناصبها المالية وفق مبادئ المنافسة، على أساس الشهادة “أي دراسة الملف العلمي والمهني للمترشح”، لاختيار الناجحين مؤقتا، على أن تختتم العملية بإجراء “مقابلة شفوية” قصيرة، تهدف إلى تفصيل ملاحظات اللجنة حول ما يعرف اصطلاحا بالمؤهلات التربوية والشخصية للممتحنين.
وسيساهم هذا النمط من الانتقاء، بدوره، في مواكبة التوجه الإداري العام في تنظيم وبرمجة مسابقات الوظيفة العمومية وفق معايير موحّدة ومحددة سلفًا.

تطابق التخصص… أبرز معيار للنجاح في المسابقة
وفي الموضوع، أفادت، مصادر “الشروق” بأن مسابقات التوظيف للالتحاق برتبة أستاذ في أحد الأطوار التعليمية الثلاثة، والمعتمدة على نمط الشهادة، يلعب “تطابق التخصص” دورًا محوريًا فيها، حيث تُمنح النقاط الأعلى للملفات التي تتوافق تمامًا تخصصات ومؤهلات أصحابها العلمية مع متطلبات السلك والرتبة المطلوبين، في حين تُحتسب المسارات الدراسية “سنوات التدرج” مع الترتيب العام إن وجد، إضافة إلى التكوين الإضافي، ويخص شهادات تكوينية أو دورات تربوية أو سلاسل تكوينية، ضمن سلم تنقيط واضح.
وإلى جانب ذلك، تُدرَج كذلك العناصر العلمية مثل المقالات، الأعمال البحثية أو النشريات إن وُجدت، مع منح نقاط متدرجة وفق ثقلها وأهميتها، تشرح مصادرنا.
وإلى ذلك، لفتت مصادرنا إلى أنه رغم أن الاختيار النهائي في مسابقة التوظيف على أساس الشهادة، يكون مرهونًا بدرجة الملف، فإن المقابلة الشفوية تمثل فرصة للجنة التقنية المختصة، لتقييم جوانب لا تظهرها الوثائق المودعة لوحدها.
أما عن سلسلة الإجراءات والقرارات التنظيمية التي تنظم هذه المسابقة والمزمع إجراؤها شهر ديسمبر الداخل، حسب ما أعلن عنه وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، فقد أبرزت ذات المصادر أنه سيتم الأخذ بعين الاعتبار عناصر مكررة أثناء المقابلة، وأهمها، امتلاك “الكفاءة البيداغوجية والقدرة على العرض”، من خلال التأكد، وعن قرب، من مدى قدرة المترشح على شرح فكرة تدريسية أو تصميم موقف تعلّمي مبسّط خلال وقت محدد، مع توضيح أهداف التعلم والوسائل والتقويم.
ومن ثم، تُمنح أهمية بالغة لكيفية تنظيم المترشح لخطابه وبنيته المنطقية في عرض حل وظيفي تربوي.
أما بخصوص المعيار الثاني المعتمد، فقد أشارت المصادر نفسها إلى أنه يتم إعطاء أهمية قصوى للخبرة المهنية والعملية، بحيث يتم إدراج الخبرات السابقة في التعليم (تدريس، تدريب، إشراف تربوي) ضمن عناصر التقييم، وتُحسَب نقاط إضافية عن سنوات الخبرة الميدانية المثبتة، شهادات الخبرة أو عقود عمل سابقة تُقوّي ملف المترشح، وهو ما يعطي فرصة أوفر للأساتذة المتعاقدين والعاملين على مناصب مالية شاغرة، لترسيم توظيفهم بافتكاك مناصب مالية قارة في مجال اختصاصهم.
وبالنسبة لعنصر “الملاءمة التخصصية والشخصية”، أكدت مصادرنا على أن اللجنة مدعوة للتحقق من مدى انسجام شخصية المترشح مع مهنة التدريس، من خلال التركيز على مجموعة عناصر هامة، وتتلخص في الالتزام، الانضباط، روح التعاون، القدرة على العمل ضمن فريق، والملاءمة الأخلاقية والسلوكية.
وعليه، فإن اللجنة مطالبة في نهاية المطاف، بالبحث عن ملف متوازن يجمع بين الكفاءة العلمية والقدرة الإنسانية على التعامل مع التلاميذ.
وفيما يتعلق بمعيار “المهارات التعبيرية والتواصلية”، شددت مصادرنا على أن دور اللجنة في هذه المرحلة أكثر من هام، لأنها مطالبة وجوبا بالتقرب أكثر من الممتحن، للتأكد من قدرته على التواصل الشفهي بوضوح، والتحكم في لغة الجسد، واستعمال أمثلة ملموسة عند الإجابة عن الأسئلة البيداغوجية أو السلوكية، على اعتبار أن المترشح وفي حال نجاحه في المسابقة بصفة نهائية وافتكاكه لمنصب مالي قار، يكون مطالبا وطيلة موسم دراسي، بإبراز قدرته ومهارته في تبسيط المفاهيم أمام جمهور من غير المتخصصين، ويتعلق الأمر بالتلاميذ والأهل.
وبشأن معيار “القدرة على حل مواقف مهنية”، فإن المترشح ملزم بإظهار كيفية التعامل مع تلميذ مندمج سلوكًا، أو إبراز أساليب تقويم بديلة، أو تنظيم حصة تضم مستويات متباينة، بحيث تُمنح نقاط للاقتراحات العملية والمُحدّدة بدلاً من العموميات.
وفيما يتعلق بعنصر “التحضير والاحترافية العامة”، أفادت مصادرنا أن اللجنة عند وصولها لهذه المرحلة، فهي مطالبة وجوبا بالتركيز على حزمة من السلوكيات، على غرار إحضار الوثائق، احترام الوقت المسموح، ارتداء هندام ملائم، التعاطي الرسمي مع أسئلة اللجنة، وبالتالي فهي كلها عناصر تشير إلى مدى جدّية المترشح واحترافيته.

هكذا توزع نقاط “المقابلة الشفوية”
وعن كيفية توزيع النقاط، والتي يصل معدلها الإجمالي إلى 30 نقطة، أوضحت مصادرنا أنه يتم منح عادة من 0 إلى 6 علامات لمعيار تطابق الشهادة والتكوين، في حين تعطى العلامة من صفر إلى 7 علامات لعنصر المسار الدراسي “تقدير الشهادة”، على أن يتم تنقيط المترشح من 0 إلى 6 نقاط عن معيار الخبرة المهنية.
وبالإضافة إلى ذلك، يحصل المترشح على العلامة من 0 إلى 2 عن عنصر التكوين الإضافي والأعمال العلمية، مع منح من 0 إلى 3 نقاط عن المقابلة الشفوية “التقييم البيداغوجي والشخصي”.
واستخلاصا لما سبق، فإن المسابقة الجديدة ستشكل فرصة كبيرة للشباب الحاملين للشهادات المطلوبة للدخول في صفوف الجهاز التربوي، وبالتالي افتكاك وظيفة جديدة، مرتبطة بنجاح الملف، لأنه يعد المدخل الأساسي لمهنة الأستاذية، لكن تبقى المقابلة الشفوية البوابة التي تُظهر “بُعد المهنة” لدى المترشّح. لذا، فعلى كل ممتحن أن يُعد ملفه بدقّة، ويتدرّب على عرض أفكاره بوضوح وبطريقة مهنية تعكس قدرة حقيقية على مواجهة الموسم الدراسي وتحدياته.

مقالات ذات صلة