-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تقرير تمهيدي يشدد على بذل المزيد من الجهود لتحسين معايير التمدرس

هذه مكاسب التربية ونقائصها في ميزان مجلس المحاسبة

نشيدة قوادري
  • 2778
  • 1
هذه مكاسب التربية ونقائصها في ميزان مجلس المحاسبة
ح.م

أبرز التقرير التمهيدي المنجز من قبل مجلس المحاسبة الديناميكية المشهودة التي ميزت قطاع التربية الوطنية خلال السنتين الدراسيتين 2021/2022 و2022/2023، وذلك عقب وضع “نظام تقويم” وطني لتقييم مكتسبات تلاميذ مرحلة التعليم الابتدائي، كما أظهر التقدم المسجل في مجالي الامتحانات المدرسية الرسمية والرقمنة، حيث تشير المعطيات إلى أن نتائج امتحاني شهادتي “البيام” و”البكالوريا”، قد عرفت تحسنا ولو طفيفا، في حين جرت رقمنة 6 عمليات هامة (إلى ذلك الوقت) من أبرزها الحركة التنقلية السنوية لأساتذة الأطوار التعليمية الثلاثة، برغم ما ترتب عنها من مشاكل وعوائق.
وفي مقابل ذلك، وقف المجلس على نقائص في مجال “معايير التمدرس”، وهي بحاجة إلى تحيين وتصويب وتصحيح، من خلال بذل جهود أكبر لتطويق ظاهرة التسرب المدرسي، والتي أضحت تنخر التعليم الثانوي، إلى جانب العمل على التقليص من نسب إعادة السنة، علاوة على السعي لاحتواء مشكل الاكتظاظ، عن طريق البدء بإعادة تهيئة وترميم الأقسام المهملة بالمدارس الابتدائية والمتوسطات، وإعادة فتحها مجددا أمام التلاميذ، خاصة وأن الإحصائيات تشير إلى أن أزيد من 10 آلاف حجرة دراسة وجدت مغلقة لعدم صلاحيتها.
وبخصوص ملف الامتحانات المدرسية الرسمية، فإن معطيات الوزارة الوصية تظهر تحسنا طفيفا في نتائج امتحاني شهادتي البيام والبكالوريا خلال سنة 2021/2022 و2022 و2023، حيث أن نسبة النجاح في شهادة التعليم المتوسط، قد بلغت 60.97 بالمائة، بعد ما كانت 59.16 بالمائة، أما نسبة النجاح في امتحان شهادة التعليم الثانوي، فقد بلغت 57.84 بالمائة بعد ما كانت 57.27 بالمائة في السنة السابقة وهو تطور طفيف جدا.

أزيد من مليون تلميذ يعيدون السنة سنويا
وأبرز “مجلس المحاسبة” في نفس التقرير التمهيدي أنه ورغم التحسن الطفيف في نسب إعادة السنة، التي تظهره معطيات السنة الدراسية 2022/2023، حيث سجلت نسب تراوحت بين 5.49 بالمائة في المرحلة الابتدائية و16.5 بالمائة في مرحلة التعليم المتوسط و14 بالمائة في مرحلة التعليم الثانوي، إلا أنه لا يزال أكثر من مليون تلميذ يعيدون السنة منذ عدة سنوات، فضلا عن أنه يفسر اقتصاديا بأنه عبء على عاتق الخزينة العمومية.

أزيد من 332 ألف تلميذ متسرب وغالبيتهم في الثانوي
كما وقف مجلس المحاسبة في التقرير ذاته على أهداف وزارة التربية الوطنية والتي تسعى من خلال مخططها الاستراتيجي للتخفيض في معدلات التسرب المدرسي، غير أن معطيات السنة الدراسية 2022/2023، تظهر ارتفاعا في عدد التلاميذ المتسربين، حيث بلغ إجمالي عددهم 332.444 تلميذ في سنة 2022، بعد ما بلغ عددهم نحو 301.870 تلميذ في سنة 2021، وتبقى مرحلة التعليم الثانوي أكبر نسبة مسجلة لتسرب التلاميذ، في حين أن النسبة في التعليم الابتدائي ضئيلة جدا، وهو مؤشر إيجابي من شأنه تكريس ودعم إجبارية التعليم لغاية 16 سنة.

عجز في أساتذة اللغات الأجنبية بالمدارس الابتدائية
ولفت المجلس في تقريره إلى أن المعدل الوطني المسجل في تأطير مادة اللغة الفرنسية على مستوى التعليم الابتدائي يبقى ضعيفا، أي بمعدل أستاذ لكل 95 تلميذا، أما مادة اللغة الانجليزية، والتي تعتبر أول سنة تدريس في الابتدائي، فقد سجلت معدل أستاذ واحد لكل 198 تلميذ.
أما فيما يخص مرحلة التعليم المتوسط، فإنه لا يزال تأطير مادة الإعلام الآلي “المعلوماتية”، بعيدا عن الأهداف المحددة من طرف الوصاية على المدى المتوسط، في حين شهدت السنة الدراسية 2022/2023، تحسنا في معدل تأطير هذه المادة بالنظر للزيادة في عدد الأساتذة الذين بلغ عددهم نحو 2.684 أستاذا بعد ما كانوا 2.444 أستاذا بزيادة 240 أستاذ.

“تحول رقمي” في القطاع و6 عمليات تدخل الرقمنة في 2022
وسجل المجلس بذل الوزارة جهودا ملحوظة في رقمنة القطاع وفي مسعى التحول الرقمي، حيث سجل بهذا الخصوص تقدما ملحوظا من خلال رقمنة عدة عمليات تتعلق بالجانب التسييري والبيداغوجي للقطاع في سنة 2022، والتي تمثلت في وضع نظام البيع الإلكتروني للكتاب المدرسي، تصميم الكتاب الرقمي للمراحل التعليمية الثلاثة، رقمنة تقييم مكتسبات تلاميذ مرحلة التعليم الابتدائي، رقمنة عملية الحركة التنقلية السنوية لأساتذة المراحل التعليمية الثلاث، رقمنة عملية الانتقاء المسبق للمترشحين لمنصب أستاذ متعاقد وكذا رقمنة تسيير حظيرة السكنات الوظيفية على مستوى القطاع.

“نظام الدوامين”.. نقطة سوداء تؤرق المديرين
وأبرز مجلس المحاسبة بأن معطيات السنة الدراسية 2022/2023، قد أظهرت تحسنا في طاقات الاستقبال من خلال زيادة في عدد المؤسسات التعليمية، حيث تعزز القطاع بـ292 مدرسة ابتدائية، 79 متوسطة و51 ثانوية، وبالرغم من ذلك، فإن عدد المدارس الابتدائية التي عملت بنظام الدوامين، سجل ارتفاعا بنسبة بلغت 34 بالمائة “6831 مدرسة”، بعد ما كانت قد بلغت 31 بالمائة في السنة السابقة، بما يعادل 6148 مدرسة، في حين تم تسجيل تحسن طفيف في عدد المدارس المكتظة، بحيث بلغت 3541 مدرسة “17 بالمائة” بعد ما كانت قد وصلت “21 بالمائة” إلى 4170 في السنة السابقة.
وبالتالي فإن هذه المعطيات تؤكد أن معايير التمدرس سالفة الذكر، لا تزال بحاجة إلى تحيين وتصحيح وتعديل، لبلوغ الأهداف المسطرة، ومن أبرزها تحقيق “القسم النموذجي” بـ25 تلميذا فقط.

أزيد من 10 آلاف قسم مغلق بالمدارس والمتوسطات
فضلا عن ذلك، أشار المجلس إلى أنه قد تم تسجيل تحسن معتبر في عدد الأفواج المكتظة “+40 تلميذ في القسم”، والتي سجلت انخفاضا، حيث انتقلت من 11.199 إلى 8870 فوج، أما الأفواج التربوية المتعددة المستويات، فقد وصلت إلى 1199 فوج، بعد ما كانت قد بلغت 1159 فوج، مما يتطلب من الوزارة بذل المزيد من الجهود لحل هذه الأفواج، بما يجسد تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ.
ومن جهة أخرى، فقد تم تسجيل وجود 6893 قاعة تدريس مغلقة على مستوى المدارس الابتدائية لعدة أسباب، منها قلة عدد التلاميذ وعدم جاهزية القاعات للتدريس.
أما على مستوى التعليم المتوسط، تم تسجيل بعنوان السنة الدراسية 2022/2023، وجود 6322 فوج دوام، موزعين على 1520 متوسطة، فضلا عن أن نسبة 14 بالمائة من المتوسطات بها أفواج تربوية يفوق عدد التلاميذ بها 44 تلميذا، كما سجل المجلس زيادة في عدد الأقسام المغلقة خلال سنة 2022/2023، مقارنة بالسنة التي سبقتها، بحيث بلغت 3627 مقابل 3135 قسما مغلقا لذات الأسباب المتعلقة بعدم الصلاحية ونقص التلاميذ.
وتؤكد هذه المعطيات حاجة الوزارة إلى المزيد من الجهود بخصوص تحسين معايير التمدرس، لاسيما ما تعلق بتقليص العمل بنظام الدوامين، فضلا عن التقليل من الاكتظاظ والأقسام الدوارة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • زينب

    مجلس المحاسبة تابع لوزارة المالية نتكلمو في المقال عن تقييم نتاىج برنامج عمل وزارة التربية و التعليم ما دخل الوزارتين ببعض الا اذا تتكلم عن مواضيع مالية لكن نتكلمو عن حصيلة التسرب المدرسي و كذا ....