هذه هي الأسئلة التي يتعين على باريس الإجابة عنها!
تتجدد اللقاءات بين المسؤولين الجزائريين ونظرائهم الفرنسيين، بانعقاد الدورة الرابعة للجنة الاقتصادية المختلطة الجزائرية الفرنسية، لكن في غياب أي إشارة إلى الزيارة المؤجلة، التي كان من المفروض أن يقوم بها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى الجزائر.
الاجتماع سيلتئم الأحد بالجزائر، ويترأسه كل من وزير الخارجية، عبد القادر مساهل، ونظيره الفرنسي، جون إيف لودريان، وبحضور كل من وزير الصناعة يوسف يوسفي وبرينو لومير، وزير الاقتصاد والمالية في حكومة إدوارد فيليب.
المباحثات بين الطرفين ستتمحور حول الشراكة الاقتصادية وآفاق توسيعها وتنويعها، حسب بيان لوزارة الخارجية، تحدث عن “مشاريع واعدة على صعيد التعاون الصناعي وترقية الصادرات الجزائرية المتأتية من القطاع الفلاحي، إضافة إلى ملفات أخرى، مثل الاستثمار في قطاعات أخرى، وكذا التوقيع على اتفاقيات بهذا الخصوص”.
اجتماع اللجنة الجزائرية الفرنسية، يشكل فرصة لانعقاد الدورة الثالثة للحوار الاستراتيجي بين الجزائر وباريس عشية اليوم ذاته، وهو الاجتماع الذي يأتي في ظرف خاص جدا، يطبعه العديد من التساؤلات حول مصير زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون للجزائر، والتي كانت محور رسائل متبادلة بين الرئيس بوتفليقة ونظيره الفرنسي، منذ الربيع الماضي، ومع ذلك لم تستقر بعد على موعد محدد.
أما السؤال الثاني وهو الأبرز، فهو ذلك الذي يتعلق بالموقف الفرنسي من واحدة من أقدم النزاعات في منطقة المغرب العربي والقارة الإفريقية برمتها، وهي المسألة الصحراوية، حيث باتت فرنسا تذكر بسوء كلما تمت مناقشة هذه المسألة، أو برزت للواجهة في مناسبة ما، على لسان مختلف المسؤولين الصحراويين.
فقبل أيام قلائل هاجم وزير الخارجية الصحراوي، محمد السالم ولد السالك، من الجزائر، فرنسا بسبب وقوفها المستمر وغير المشروط مع المخزن على حساب مصالح الشعب الصحراوي، كما قال، أما الوزير الأول، أحمد أويحيى، فقد استقبل رئيس الجمهورية الصحراوية، إبراهيم غالي، غداة خطاب العاهل المغربي، محمد السادس، الذي رفض فيه أي حل للقضية الصحراوية خارج مقترح الحكم الذاتي الذي جاء به، على أنقاض قرار أممي يعطي الصحراويين الحق في تقرير مصيرهم عبر استفتاء.
بيان وزارة الخارجية تحدث عن تطرق وفدي البلدين إلى المسائل ذات الاهتمام المشترك، وانطلاقا من ذلك فالقضية الصحراوية ستكون في مقدمة الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، والسؤال هنا، بما سيرد به جون إيفل ودريان على عبد القادر مساهل، عندما يسأله عن موقف بلاده من خطاب العاهل المغربي الأخير؟
لا شك أن الطرف الفرنسي سيكون في موقف لا يحسد عليه، إذا كان الطرف الجزائري جادا في طرح التناقض الفرنسي على الطاولة وعرف كيف يوصل الرسالة كما هي، لأن باريس لم تنفك تتحدث عن وصول العلاقات الثنائية إلى مستوى لم تصله قبل 2012، التاريخ الذي يشكل بداية تربع الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند على سدة قصر الإيليزي.. فهذا التوصيف لا يجد له امتدادا على الأرض، لأن باريس تعلم مدى حساسية القضية الصحراوية بالنسبة للجزائر، ومع ذلك تصر على الإمعان في الإساءة لها.
السؤال الآخر، هو ما تعلق بالقمر الصناعي الذي أطلقته المغرب بحر الأسبوع المنصرم.. وإن لم يبد الطرف الجزائري موقفا رسميا بهذا الخصوص لأن ذلك لا يغير في واقع المعادلة التكونولجية المختل لصالح الجزائر، بحسب صحيفة “Geopolis ” الفرنسية، مقارنة بإسبانيا التي أبدت انزعاجا، إلا أن هذا الاعتبار سوف لن يحول دون إثارة هذا الملف، لأن فرنسا اعتادت دعم المغرب في هذه القضية كما في غيرها، حتى وإن كان التمويل إماراتيا، بحسب بعض المصادر.