“هربنا من مُلاحقة القذافي فصُدمنا بدكتاتورة في الوزارة”
.. اختاروا الدراسة في طرابلس لاستكمال الدراسات العليا في “الماجستير”، لم يكن يدري أحد منهم أن الثورة العربية ستقتلع القذافي، أرهبتهم تهديدات ملك ملوك أفريقيا… “سنزحف عليكم دار دار زنقة زنقة شبر شبر”، فاختاروا العودة إلى الجزائر فصُدموا بمسؤولة تقول لهم أنا هنا دكتاتورة الوزارة.
-
محمد، أحمد، وآخرون اختاروا الشروق بعد رحلة البحث عن معادلة شهادتهم، قالوا لنا أن ما عاشوه من ضغط يعادل هواجس ملاحقة جنود القذافي، منهم من انتقل إلى طرابلس لاستكمال دراساته العليا بأكاديمية الدراسات العليا بطرابلس في 2007، ومنهم من انتقل إلى الأكاديمية طالبا في اللسانس، وهي إحدى الإكاديميات المعترف بها من قبل جامعة “أوكسفورد” البريطانية. وحظي الكثير منهم، ببعثات إلى دول أوروبية وعربية، كان من بينهم جزائريون متفوقون بامتياز.
-
لم نكن نعتقد يقول – الطلبة العائدون من ليبيا – أن الثورات ستشعل قلاع القذافي، كنا مقيمين في العاصمة الليبية باعتبار تواجد الأكاديمية، ولأن سقوط وتنحي حسني مبارك، أعطى دفعا للثورة في ليبيا. لم يسعفنا الوقت للعودة، في البداية كنا نرفض الخروج من منازلنا، وبدأت اوضاعنا تسوء، فيما كانت النيران تشتعل في بنغازي، بدأت حمى الأسعار وندرة المواد تلاحقنا، ومرت علينا أيام كنا نصوم فيها جوعا.
-
وكنا ننتظر إعلان سقوط القذافي، غير أن البيئة الجغرافية لليبيا مختلفة، كما عقلية القذافي مختلفة، وكان علينا العودة فبدأنا في اتصالات مع القنصلية الجزائرية و تم إجلاءنا، ونذكر أننا عوملنا طيلة إقامتنا في ليبيا معاملة السفراء والوزراء لم ننتظر في طوابير طويلة، ولم نتشرد في المطارات، وعدنا إلى الجزائر، بمساعدة نائب القنصل الجزائري في ليبيا.
-
صدمنا بدكتاتورة في الوزارة
-
بعد استقرارهم مع عائلاتهم وانقطاع أمل العودة إلى ليبيا بالنظر إلى التطورات السريعة، ودخول الناتو واشتعال الرغبة في كل نفوس الليبيين بسقوط رئيسهم، وتمسك معمر القذافي بالسلطة، كان من الصعب علينا العودة مجددا إلى ليبيا لاستكمال الدراسة، دراستنا خاصة وأنه لم يبق لنا الكثير لأجل مناقشة رسائلنا.
-
طرقنا باب الوزارة وقدمنا ملف معادلة شهاداتنا بما فيها وثيقة الإعتراف والإعتماد بأكاديمية الدراسات العليا بطرابلس، في البداية قدمنا ملفاتنا لـ”مصطفى حشين” مسؤول بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
-
وظلت ملفاتنا عالقة نحو شهرين وأعيدت لنا، والجواب أن الكلية التي كنتم تدرسون بها غير معترف بها، ولا يمكن لكم الحصول على معادلة شهاداتكم، فأصبنا بخيبة أمل، لأن التحاقنا بهذه الكلية كان بناء على معلومات تقول أن الوزارة أبرمت إتفاقيات تعاون مع نظيرتها الليبية وكانت الأكاديمية من بين الجامعات المعترف.
-
ويقول الطلبة العائدون من ليبيا في شهادتهم للشروق أن مسؤولة بالوزارة (نتحفظ على ذكر اسمها نظرا لعدم تمكننا من الإتصال بها)، قالت لنا “أنا دكتاتورة واذهبوا لمن شئتم”، فبعد أن حول الملف لهذه السيدة التي تعمل في مصلحة معادلة الشهادات لم تحمل نفسها عناء الرد علينا بأسلوب حضاري، وقالت لنا أن ملفنا لن يُعالج حتى لو ذهبنا لرئيس الجمهورية، الأمر الذي أدى بنا لمراسلة رئيس الجمهورية، باعتباره القاضي الأول في البلاد، ولأننا نطلب الإدماج كغيرنا، مع العلم أن عددا من الطلبة ومن بينهم أساتذة درسوا في نفس الأكاديمية التي درسنا فيها، وتحصلوا على معادلة شهاداتهم.