هروب جماعي للعائلات يحوّل حاسي مسعود إلى مدينة أشباح
شدت المئات من العائلات رحالها صوب المدن الساحلية، هروبا من الحرارة القاتلة بحاسي مسعود التابعة إلى ورقلة، التي تبلغ فيها الحرارة خلال الفترة الصيفية مستويات قياسية وصلت إلى 55 درجة تحت الظل، فضلا عن اللهب المنبعث في السماء من آبار النفط والدخان المنتشر في كل مكان.
عجلت الظروف الحالية غير المتوقعة، هذا العام بهروب جماعي لعدد معتبر من العائلات بمستويات غير مسبوقة نحو المدن الساحلية، فضلا عن عمال الشركات. هذا الوضع، جعل معظم العائلات تشد الرحال إلى المناطق الشمالية للبلاد، بحثا عن الراحة والاستجمام، تزامنا والعطلة الصيفية، نظرا إلى انعدام مرافق الترفيه والتسلية بذات المدينة التي تفوق ميزانية بلديتها 03 آلاف مليار دج.
وتشهد الجهة في الآونة الأخيرة تراجعا كبيرا في حركة المارة بأسواق وشوارع المدينة. وهو ما يوحي بتنقل المئات من العائلات إلى مختلف المناطق الساحلية للبلاد؛ لقضاء العطلة الصيفية. وهو الوضع الذي أدى إلى غلق العديد من المحلات التجارية بالعديد من أسواق المدينة وبالأخص السوق الأسبوعي الذي أصبح شبه خال، وحتم على تجار الجملة ومموني السوق مقاطعة المدينة إلى غاية الدخول الاجتماعي.
وتعتبر هذه البلدية من بين الأغنى وطنيا، حيث تفوق ميزانيتها 03 ملايير دج لكنها تنعدم فيها مرافق الترفيه على غرار المسابح والحدائق وغيرها. وهو ما يعاني منه السكان بعكس ورقلة وتقرت، اللتين تحتويان على الحدائق والمسابح وغيرها من المرافق. فبلدية حاسي مسعود، لا تحتوي حتى على مسبح بلدي واحد ولا حديقة واحدة وهو ما طالب به سكان المنطقة في العديد من المناسبات.. لكن لا حياة لمن تنادي.
والسؤال الذي يبقى مطروحا في هذا الجانب بالرغم من توفر كل الإمكانيات المادية وغيرها من المساحات العقارية التي يمكن بها إنشاء مثل هذه المرافق: أين تذهب الأموال يا ترى؟
ويتهم السكان المنتخبين والمسؤولين المحليين بالمنطقة بالإهمال واللامبالاة في تحقيق رفاهية سكان عاصمة النفط، التي لا تحمل من الثراء سوى الاسم فقط.
واشتكى منذ يومين فقط، ما تبقى من سكان مدينة حاسي مسعود من انقطاع ماء الشرب لمدة ثلاثة أيام متواصلة، ما زاد في عمق الأزمة الحاصلة، حيث ظل السكان محاصرين بين ضغط الحرارة الملتهبة وقلة الماء في أجواء مخزية، فضلا عن الضغط المتزايد على الطاقة الكهربائية بالمنطقة خلال فترة الذروة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي. وهي ظروف أخرى عجلت بهروب ما بقي من العائلات وأصبحت المدينة شبه خالية عدا بعض سيارات وشاحنات الشركات التي تجوب الجهة صباحا وتتوقف نهائيا مع منتصف النهار.