-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
 مرض يصيب 30 بالمائة منهن فوق الخمسين

هشاشة العظام… عدو صامت يهدد النساء دون إنذار

وهيبة. س
  • 43
  • 0
هشاشة العظام… عدو صامت يهدد النساء دون إنذار

البروفيسور بن ڤنة بلال: كسور صامتة تهدد حياة المصابين… والتشخيص المبكر قد يصنع الفارق

يجد كثيرون أنفسهم أمام حقيقة مرض هشاشة العظام عند وقوع أول كسر، ذلك في وقت تتقدم فيه هذه الهشاشة بصمت، دون أن تترك في مراحلها الأولى مؤشرات واضحة تنبّه إلى خطرها، هذا الأمر الذي قد يتحول إلى نقطة فاصلة في حياتهم الصحية، خاصة لدى كبار السن. وبينما تتصدر النساء قائمة الفئات الأكثر عرضة للإصابة، لا يشكل الرجال استثناء من هذا الخطر الذي يستدعي الوقاية والكشف المبكر.

وفي هذا السياق، دقّ البروفيسور بن ڤنة بلال، رئيس مصلحة أمراض العظام والمفاصل بالمستشفى الجامعي ببني مسوس، ناقوس الخطر بشأن الانتشار الواسع للمرض، كاشفا أن المعطيات المحلية تشير إلى إصابة نحو 30 بالمائة من النساء اللواتي تجاوزن سن الخمسين بهشاشة العظام دون علمهن، مقابل قرابة 20 بالمائة لدى الرجال من الفئة العمرية نفسها.

تغيّرات هرمونية تضع النساء في دائرة الخطر

وخلال لقاء علمي بمناسبة اليوم العالمي لهشاشة العظام، الذي جمع نخبة من المختصين لبحث أحدث المستجدات في تشخيص هذا المرض والتكفل بالمصابين به، مع التركيز على الوقاية من الكسور ومضاعفاتها، قال البروفسور بن ڤنة، إن ارتفاع معدلات الإصابة لدى النساء، مرتبط بالتغيرات الهرمونية التي ترافق مرحلة انقطاع الطمث، إذ يؤدي تراجع مستوى هرمون “الأستروجين”، الذي يساهم في الحفاظ على صحة العظام، إلى تسارع فقدان الكتلة العظمية وزيادة قابليتها للكسور. أما لدى الرجال، فيمكن أن يسهم انخفاض هرمون “التستوستيرون” بدوره في إضعاف العظام ورفع خطر الإصابة.

غير أن خطورة هذا المرض لا تكمن، بحسبه، في تأثيره التدريجي على الهيكل العظمي فحسب، بل أيضا في غياب أعراض واضحة خلال مراحل تطوره الأولى، وهو ما يجعل اكتشافه متأخرا في كثير من الحالات، بعد حدوث كسور قد تصيب الورك أو الساق، وتخلّف مضاعفات صحية ووظيفية خطيرة، قد تصل إلى فقدان الاستقلالية في الحركة وملازمة الفراش.

وحذر البروفيسور بن ڤنة، من تداعيات هذه الكسور، التي لا تتوقف عند حدود الإصابة المباشرة، بل قد تمتد إلى تدهور الحالة الصحية العامة، خصوصا لدى المسنين، مع ارتفاع مخاطر المضاعفات والوفاة عقب الكسور الخطيرة.

الكشف المبكر… خط الدفاع الأول

وأمام هذا الواقع، شدد المختص على ضرورة عدم انتظار ظهور الأعراض للتحرك، داعيا إلى الاهتمام بالكشف المبكر، لاسيما لدى النساء ابتداء من سن 65 عامًا والرجال ابتداءً من سن 70 عامًا، مع ضرورة تقييم الحالات التي تحمل عوامل خطر إضافية في سن مبكرة وفقًا لوضعها الصحي.

وتشمل هذه الفئات، على وجه الخصوص، بعض مرضى السرطان والأشخاص الذين يستعملون أدوية “الكورتيزون” لفترات طويلة، بالنظر إلى احتمال تأثير المرض أو العلاج في صحة العظام. ويعد قياس كثافة العظام من الفحوص الأساسية التي تساعد على تقييم الكتلة العظمية والكشف عن الهشاشة، بما يسمح بتحديد التدابير العلاجية والوقائية المناسبة.

وفي مقابل أهمية التشخيص، تبقى الوقاية المبكرة، بحسب البروفسور عبد النور بوكابوس، طبيب مختص في أمراض العظام والمفاصل بمستشفى بني مسوس، ركيزة أساسية للحد من انتشار المرض ومضاعفاته، حيث أبرز البروفيسور بوكابوس أهمية بناء مخزون عظمي قوي منذ مراحل النمو، من خلال إتباع نظام غذائي متوازن يوفر الكالسيوم، الموجود في الحليب ومشتقاته وغيرها من الأغذية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام.

وتكتسي، بحسبه، هذه التدابير أهمية خاصة خلال مرحلة الطفولة والشباب، إذ يكتسب الجسم جزءا كبيرا من كتلته العظمية، ما يجعل الاهتمام بالتغذية والحركة استثمارا طويل الأمد في صحة العظام.

وبحسب ذات المختص، فإن ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي السقوط، خصوصا لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعفا في العظام، تتحقق من خلال تهيئة محيط منزلي آمن والاهتمام بالتوازن والحركة، بما يقلل احتمال التعرض لكسور قد تكون عواقبها وخيمة.

وبين مرض يتقدم دون إنذار واضح ومضاعفات قد تغيّر مسار حياة المصاب، تبقى الرسالة الأهم، بحسب بوكابوس، أن هشاشة العظام ليست قدرا لا يمكن مواجهته، فالتوعية، والتغذية السليمة، والنشاط البدني، والتشخيص في الوقت المناسب، عوامل أساسية لحماية العظام والحد من مخاطر الكسور مع التقدم في السن.

صحة العظام لا تنفصل عن صحة الفم والأسنان

ومن المحاور التي اكتست أهمية خاصة في هذا اللقاء، العلاقة بين علاج هشاشة العظام وصحة الفم والأسنان، لاسيما ما يتعلق بتنخر عظم الفك، وهو من المضاعفات النادرة المرتبطة ببعض الأدوية المضادة لارتشاف العظام.

وفي هذا السياق، أشار ذات المختص، إلى دور التنسيق بين أطباء الروماتيزم وأطباء الأسنان في تقييم المخاطر، وتعزيز الوقاية، ومتابعة المرضى الذين يتلقون هذه العلاجات، بما يسمح بتحقيق التوازن بين فوائد العلاج العظمي والاحتياطات اللازمة لصحة الفم والأسنان، إذ تكتسب العناية بصحة الفم أهمية إضافية قبل بعض الإجراءات السنية وفي أثناء العلاج، وفق تقييم الطبيب المعالج.

وأوضح البروفسور بوكابوس، أن اليوم العلمي المنظم بمستشفى بني مسوس، سلط الضوء على التدابير غير الدوائية التي تساعد على تقليل خطر الكسور، من خلال التوعية بالعادات الصحية الداعمة لصحة العظام، والنشاط البدني الملائم، والتغذية المتوازنة، والحد من مخاطر السقوط، خصوصا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، كما أولى البرنامج أهمية للتثقيف العلاجي، باعتباره وسيلة لتعزيز التزام المرضى بالأدوية والمتابعة الطبية، ومساعدتهم على فهم طبيعة المرض والمشاركة الفعالة في تدبيره. فنجاح التكفل، بحسب رأيه، لا يرتبط بوصف العلاج وحده، بل يتطلب أيضا وعيا مستمرا من المريض ومحيطه بالعوامل التي قد تزيد من خطر الكسور.

وقال البروفسور بوكابوس، إن الرسالة الأساسية التي يحملها اليوم العالمي لهشاشة العظام واضحة وهي أن حماية العظام لا تبدأ عند وقوع الكسر، بل بالوقاية والتشخيص في الوقت المناسب والتكفل الملائم، فكل خطوة نحو الكشف المبكر والالتزام بالعلاج وتغيير العادات غير الصحية يمكن أن تسهم في تقليل المضاعفات والحفاظ على استقلالية المرضى وقدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!