-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الذكرى العاشرة لإعدام بطل العراق والأمة

هكذا بنى صدام دولة بهوية وطنية جامعة وهدّمها الطائفيون

الشروق أونلاين
  • 23789
  • 0
هكذا بنى صدام دولة بهوية وطنية جامعة وهدّمها الطائفيون
الأرشيف
الرئيس العراقي الراحل صدام حسين

سيبقى يوم السبت 30 سبمتبر 2006 يوما مشهودا في تاريخ العراق والعالم العربي والإسلامي، ففي هذا اليوم الذي صادف عيد الأضحى، نُفِّذ فجراً حكمُ الإعدام الصادر بحق الرئيس العراقي الشهير صدام حسين بعد أن “أدانته” محكمة عراقية خاضعة للاحتلال الأمريكي، بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية؟”، وانتهت بذلك مرحلة من تاريخ العراق الذي حكمه صدام لنحو ربع قرن، وبنى فيها دولة عراقية محترمة ذات هوية وطنية جامعة لا مكان فيها للطائفية، قبل تطيح به القوات الأمريكية في مارس 2003 وتسلّم الحكم إلى عملائها الذين هدّموا الدولة الوطنية الجامعة لكل الطوائف والإثنيات وأدخلوا العراق في صراعات طائفية لاتزال مستمرة إلى الآن.

كان متماسكا شامخ الرأس

تناول صدام حسين قبيل إعدامه -وحسب أكثر من رواية- وجبته الأخيرة، وكانت طبقاً من الأرز والدجاج، وشرب كوباً من العسل بالماء الساخن، وهو الشراب الذي يقال إنه اعتاد على تناوله من أيام طفولته.

وحسب “الموسوعة الحرة” فقد زعمَ مستشار رئيس الوزراء العراقي للأمن القومي موفق الربيعي أن صدام قبل الحكم “كان خائفاً ومرتبكاً غير مُصدّق لما يحدث حوله؟”، لكن في نفس اليوم انتشر فيلمٌ مصور بهاتف محمول في بعض المواقع على الإنترنت يصوّر خلاف هذه الرواية تماماً، حيث بدا صدام هادئاً متماسكاً شامخ الرأس، ونطق الشهادتين وتجاهل استفزازات الحاضرين.

أغلب شهادات الحراس الأمريكيين تؤكد أنَّ صدام حسين كان متماسكاً وجبَّاراً على خلاف ما يتطلبه الموقف وهو مقدمٌ على حكم الإعدام، بل إن شهادة الحراس أكدت بأنه “أخاف جلاديه وأبهرهم بصموده”، وذلك ما نقلته عدسات الفضائيات وكان يبدو واضحاً أن الرجل لم يكن خائفاً أو مرتبكاً.

وصُور مشهد الإعدام بواسطة جهاز هاتف محمول مزوّد بكاميرا تصوير مدته 2:38 دقيقة، قامت بعرضه بعض القنوات الفضائية العربية والأجنبية.

ويظهر الفيلم قاعة بارتفاع ما يقرب من خمسة أمتار يوجد بها منصة على ارتفاع ثلاثة أمتار، حيث قام المصور بالتصوير بالقرب من درج حديدي على يسار القاعة يؤدي إلى المنصة، حيث ظهر صدام حسين وقد قُيِّدت يداه إلى الخلف ويوجد عددٌ من الرجال المقنَّعين بلباس مدني حوله. 

لم يحاول صدام حسين المقاومة ولم يطلب شيئا، وكان يحمل مصحفا بيده، وكانت يداه موثقتين عندما شُنق. 

تمت إجراءات إعدام صدام في مقر دائرة الاستخبارات العسكرية في منطقة الكاظمية شمال بغداد، اقتيد صدام إلى الإعدام بعد أن تُلي عليه الحكم من قبل أحد القضاة وسأله قاض آخر ما إذا كان لديه شيء يقوله أو يوصي به؟ وطلب منه ان يتلو الشهادة، وبعدها وُضع حبل المشنقة في رقبته ونُفذ فيه حكم الإعدام ومات فورا.

وأوضح موفق الربيعي الذي حضر إعدام الرئيس المخلوع أن عملية تنفيذ الإعدام تمّت بحضور قضاة ومدّعين عامين وطبيب وشهود. وقال إن بعض المشادات الكلامية حدثت قبل صعوده إلى المشنقة لرفضه وضع كيس أسود على رأسه. وكان متماسكا حتى النهاية وكان يردد: “الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، عاشت فلسطين، الموت للفرس المجوس”.

 

أحداث الفيلم والتحقيق

يصوّر الفيلم رفض صدام ارتداء كيس أسود لتغطية رأسه ثم قوله “يا الله”.

ثم تقدّم صدام باتجاه المشنقة ووقف على المنصة بهدوء محاطاً بالحراس وقام أحد الحراس بلف حبل الإعدام على رقبة صدام.

ثم سُمع عدد من الحاضرين يرددون: “اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجِّل فرجه والعن عدوَّه”، (وهو دعاءٌ شيعي يردده أنصار التيار الصدري يتمنُّون فيه خروج المهدي المنتظر والنصر على أعدائه السنة).

ثم صرخ أحدُهم “مقتدى مقتدى مقتدى”. وقد بدا من خلال الصور الملتقطة للمشهد حضور مقتدى الصدر مرتديا قناعاً لا تظهر منه سوى عينيه.

فرد صدام عليه وقال “هي هاي المرجلة” (أي هل تعتقدون أنكم تقومون بعمل رجولي؟).

ثم سمع أحد الحاضرين يقول “إلى جهنم؟!”.

وهتف آخر “عاش محمد باقر الصدر”.

من جانب صدام تجاهل الصياح وردد صدام “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله”.

فقال آخر “رجاء لا.. أترجاكم لا.. الرجل في إعدام”. قالها موفق الربيعي.

وما إن أعاد صدام تكرار الشهادتين حتى سُمع صوت طرطقة يُعتقد انه صوت فتح البوابة الحديدية تحت أقدامهِ ويسقط في حفرة الإعدام.

ثم سُمع صوت أحد الحضور يصيح “اللهم صل على محمد وعلى آل محمد”.

ثم ظهرت صورة صدام وهو معلق ينظر إلى الأعلى. وعلى وجههِ كدمة.

 

ردود فعل عاصفة على الإعدام

تباينت الآراء حول الإعدام، فقد أيدته الأغلبية من الشيعة من الشعب العراقي وأطلقت الرصاص في الهواء احتفالا، واعتبره السنة ضربة لهم، واعتبرت إيران أن الحدث يشكل نصرًا للعراقيين، واستنكره الفاتيكان وأعتبر الإعدام فاجعة، وكذلك الاتحاد الأوروبي أعتبره خطئاً فادحاً..

أما على الصعيد العربي والإسلامي فقد تحفظت معظم الدول العربية على التعليق إلا ليبيا فقد أعلنت الحداد ثلاثة أيام، واستغربت السعودية إعدامه فجر عيد الأضحى، وذكرت في بيان رسمي أن المحكمة باطلة، كونها أنشئت في ظل الاحتلال، وإعدامه قد يؤجج الصراع الطائفي في العراق، وشن رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد هجوماً على أمريكا واصفاً الإعدام بهمجية جديدة للرئيس بوش، وعلق الكاتب والمفكر العراقي البارز حسن العلوي ان مشهد الإعدام كان طائفياً وأن شجاعة صدام حوّلت ربطة شنقه إلى ربطة عنق، ويذكر ان حسن العلوي كان من الشخصيات المعارضة للنظام أيام صدام حسين.

أما رئيس جبهة الحوار الوطني في البرلمان العراقي صالح المطلق فقال أن ما جرى يعتبر إهانة، وبدلا من أن يقدم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هدية لأطفال العراق في العيد فإنه يقدم لهم دما جديدا. 

أما الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش فزعمَ أن تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي السابق صدام حسين “يشكِّل مرحلة مهمة على طريق إحلال الديمقراطية في العراق”؟! وقد أثبتت الأيام أن هذا الإعدام قضى على الدولة الوطنية ذات الهوية الجامعة بالعراق ونشر الطائفية والفوضى والتمزق الاجتماعي بالبلد.

 

الدفن والتأبين

دفن صدام في مسقط رأسه بالعوجة، في محافظة تكريت، حيث قامت القوات الأمريكية بتسليم جثته لثلاثة أفراد من المحافظة أحدهم شيخ عشيرة البو ناصر علي الندى التي ينتمي إليها والذي استشهد لاحقاً، وتم إغلاق منافذ البلدة لحين الانتهاء من الصلاة عليه ودفنه في القاعة التي دُفن فيها من قبل نجلاه عُدي وقُصي وحفيده مصطفى الذين استشهدوا عام 2003 في الموصل على يد القوات الأمريكية بعد معركة استمرت خمس ساعات، واظهر ابن عمه آثار كدمات على وجهه، في إشارة إلى انه تعرّض للضرب بعد موته، وخرجت جماعات متفرقة في تكريت والمدن السُّنِّية لتأبينه وأقيمت مجالسُ العزاء في عدَّة مناطق وخاصَّة في منطقة الأعظمية التي تُعتبر أهمّ معاقل السُّنة وخرج البعض في مظاهرات استنكارية راح ضحيتها المئات بين معتقل وقتيل، فيما تم تأبينه في عمان بمظاهرة كبيرة شاركت فيها ابنته رغد صدام حسين ومعظم القوى السياسية القومية والإسلامية، وجرى تأبينه في معظم العواصم العربية والإسلامية والأراضي الفلسطينية، ورثاه أكثر شعراء العرب ومفكريه واعتبروا أن طريقة ووقت إعدامه هو استفزاز للمسلمين في عيدهم.

 

جلادوه من عناصر “جيش المهدي”

صور الإعدام والهتافات الطائفية تُحرج أمريكا

المدعي العام في المحكمة الجنائية العليا بالعراق يشارك في الاحتفالات بإعدام صدام!

عرض موقع ويكيليكس وثيقة تعود لعام 2007 تظهر فيها تفاصيل لقاء بين السفير الأمريكي السابق بالعراق زلماي خليل زاد والمدعي العام في المحكمة الجنائية العليا العراقية منقذ آل فرعون. وخلال اللقاء طلب زاد شرح ما جرى خلال إعدام الرئيس العراقي صدام حسين وما رافقه من تسجيلات وهتافات طائفية أدّت إلى إحراج أمريكا، خاصة وأن الإعدام تزامن مع عيد الأضحى؟ فرد آل فرعون بعرض مسهب للحظات صدام الأخيرة مع تأكيد الحصول على فتوى تجيز الإعدام.

قال آل فرعون لخليل زاد إنه شاهد على الأقل اثنين من المسؤولين يلتقطان صوراً بواسطة هواتفهما المحمولة لدى حضورهما عملية الإعدام رغم أنها كانت ممنوعة، وأضاف أنه طلب من الحاضرين التزام الصمت وأن رجال دين قالوا له إنه يمكنه السير بالإعدام الذي وقع فجرا، لأن عيد الأضحى لن يحلّ قبل شروق الشمس، وأشار خليل زاد إلى أن ما رافق الإعدام شوّه كل ما سبقه. وروى آل فرعون كيف انتقل مع 14 مسؤولاً حكومياً بينهم مستشار الأمن القومي موفق الربيعي إلى موقع إعدام صدام بالمروحية وخضعوا للتفتيش الدقيق من عناصر الجيش الأمريكي الذين صادروا منهم أجهزة الهواتف المحمولة علما أن العناصر الأمريكية لم تدخل قاعة الإعدام. 

وحسب آل فرعون فقد جرى إدخال صدام إلى القاعة فوقف معه لتلاوة حكم الإعدام عليه، تقدّم الربيعي إلى صدام وسأله عما إذا كان خائفاً؟ فرد صدام بالنفي قائلاً إنه كان يتوقع هذه اللحظة منذ أن وصل إلى الحكم، لأنه كان يدرك أن لديه الكثير من الأعداء. وأكد آل فرعون أن صدام أعدم في نفس الموقع الذي كان يستخدمه النظام العراقي السابق لإعدام عناصر “حزب الدعوة” الشيعي، فقام خليل زاد بسؤاله عما إذا كان الجلادون من عناصر جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر؟ فرد القاضي العراقي بأن معلوماته تشير إلى أنهم من “وحدة حراسة السجون”؟!

وأضاف أنه شاهد خلال الإعدام اثنين من المسؤولين الحكوميين يلتقطان الصور عبر هواتفهما الجوالة. وتابع آل فرعون قائلا: خلال تلاوة صدام لأدعيته الأخيرة، قام أحد الحضور وصرخ “مقتدى مقتدى”، فرفعت صوتي طالباً منه الصمت، وهذا الأمر لم يعرقل الإعدام وحصل مرة واحدة فقط وتوفي صدام على الفور وجرى وضعه في كيس لنقل الجثث وقام رجل دين بالتأكد من غسل جسده وفق التعاليم الإسلامية.

وكان إعدام صدام نهاية 2006 م قد أثار الكثير من الاحتجاجات بعد أن جرى تسريب تسجيل فيديو للعملية ظهرت فيه ما وصفها الإعلام العالمي  بمظاهر انتقام بدت من خلال الهتافات لمقتدى الصدر من قِبل مجموعة من الحاضرين. وفي وقتٍ لاحق جرى تسريب تسجيل آخر يظهر فيه حشدٌ من المسلحين الذين كانوا يحتفلون بإعدام صدام وسط هتافاتٍ تحمل طابعا طائفيا، وقام المسلحون في وقتٍ لاحق برفع آل فرعون نفسه على الأكتاف تحية له، وقام هو بمشاركتهم الهتافات الطائفية! 

 

في الذكرى العاشرة لإعدام صدام حسين

مسؤول العلاقات الخارجية لحزب البعث العراقي خضير المرشدي لـ”الشروق”:

لا حلّ في العراق إلا بطرد الاحتلال الإيراني وحل الميليشيات 

بغياب صدام حسين ظهرت داعش والميليشيات الصفوية

القول إن داعش يُسيّر بقيادات من البعث أكذوبة وبروباغندا إعلامية

من يسمون أنفسهم معارضين لصدام هم مجرّد عملاء وفاسدين

يقدِّم عضو القيادة القطرية لحزب البعث العراقي ومسؤول العلاقات الخارجية فيه، نظرته للراحل صدام حسين في الذكرى العاشرة لإعدامه، وبقوله إنه “رجل الدولة الاستثنائي، مناضل ثوري أصيل، قائد البعث وعنوان ثورته ورمز رسالته، لا يستكين في محاربة الباطل ولو وقف كل أهل الأرض وراءه وهذا الذي حدث”، ويذكر المرشدي في هذا الحوار مع “الشروق”، التطوّرات الحاصلة في السنوات العشر التي تلت غياب صدام عن المشهد، ومن ذلك ظهور فئتين إرهابيتين هما “داعش” والمليشيات الصفوية، وبعد ما ينفي أي ارتباط لحزب البعث مع “داعش”، يؤكد أن الحزب معنيٌ بالثورة السورية.

 عشر سنوات تمرّ على رحيل الرئيس صدام حسين، ما الأثر الذي تركه رحيلُه، على المستوى الداخلي والخارجي؟

برحيل القائد بعد احتلال العراق واجتثاث البعث، برزت فئتان طائفيتان إرهابيتان مجرمتان ومنبوذتان، هما فئة “داعش” وقبلها “القاعدة”، وفئة الميليشيات الصفوية، وغابت بغيابه الدولة الوطنية الحقة والإنجازات الكبرى، قُتِلَ الشعب وأُهينتْ الماجدة، تشرَّد اليتيم وسُرقت الثروات، تسلَّطت إيران وقطيعُها على العراق، وأصبح العراق مرتعاً لكل متآمر وسارق وعميل، ووكراً للجواسيس من كل حدبٍ وصوب، عراق النخوة والشهامة والشرف الرفيع غاب بغيابه، ولا بدّ له من عودةٍ قريبة بعون الله.

كيف يمكنك توصيف الرئيس الراحل صدام حسين؟

رجل الدولة الاستثنائي، مناضل ثوري أصيل، قائد البعث وعنوان ثورته ورمز رسالته، لا يستكين في محاربة الباطل ولو وقف كل أهل الأرض وراءه وهذا الذي حدث، صاحب النخوة العربية، صادق فيما يفعل ويقول، يكره الروتين والسلبية والتقليد، يمقت العجز والعاجزين، يعشق الإبداع والمبدعين، صديقه كل مبدع وثائر وشجاع، لأنه المبدع والثائر والشجاع في النضال كما في قيادة الحزب والدولة، قراراتُه نابعة من وجدانه الذي ينبض بحب الشعب والأمة، ظلَّ وفياً لمبادئه ورفاقه، متحمِّلاً مسؤولية تلك القرارات التي بنى بها العراق وواجه بها الأعداء، لم يتنازل أو يتهاون، يهتف بوحدة الأمة وتحرير العراق وفلسطين حتى آخر لحظة من حياته، مات واقفاً وهو يعطينا درساً في الشجاعة، وتحدى الموت مستقبِلاً إياه بابتسامة لا تليق إلا بالفرسان، ومن غير الرفيق الشهيد أهل لها؟ رحم الله القائد ورفاقه الأبرار وشهداء العراق والبعث والأمة الأكرم منا جميعاً، وحفظ الله قائد البعث الرفيق المجاهد العزيز عزة إبراهيم ورفاقه الصابرين في سجون العملاء وفي ساحات النضال. 

وماذا عما يصدر من معارضيه؟ ألم يكن دكتاتورا غزا دولة وقاد بلاده إلى الهلاك بسبب كثرة الحروب حتى أن جيشه قد انهار في الساعات الأولى لدخول القوات الأمريكية؟

من الأمور البديهية إن من حق أي إنسان أن يُصدر أحكاما حسب ما يراه ويناسبه، وربما يكون الحُكم مقبولاً عندما يصدر من الشرفاء والمنصفين، لكن أن يكون صادراً من خائن أو فاسد أو عميل، فهذا ما لا يقبله عقل ولا يعتدّ به إنسان.. إن من يسمّون أنفسهم معارضيه، أثبتت الوقائع والأيام أنهم مجموعة من الخونة والعملاء والفاسدين والسرّاق أذاقوا الشعب المرّ وأهانوا العراق، وعاثوا في الأرض فسادا برعاية وحماية أسيادهم الفرس والأمريكان والصهاينة، بعد أن ساقوا حزمة من الأكاذيب ليبرِّروا احتلال العراق وتدميره.

دخول الكويت كان مؤامرة فُرضت على العراق اشتركت فيها أطرافٌ كثيرة في مقدمتها حكام الكويت وحافظ الأسد وحسني مبارك بدفع وتحريض من الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني وإيران.

وجيش العراق لم ينهَر في ساعات، بل قاوم المعتدين منذ عام 1980 عندما جاء الخميني إلى السلطة مستهدفاً بثورته السوداء احتلال العراق والأمة، واستمرّ في مواجهة قوى الشر حتى عام 2003 بصورةٍ رسمية نظامية، وقاوم المحتلين مقاومة باسلة وهزمهم شرّ هزيمة سيبقون يدفعون ضريبتها لسنوات طويلة.

لماذا كل هذه الهالة التي صاحبت حياة صدام حسين حيا وميتا؟

هناك مقولة تاريخية، إن العظيم هو من يختلف في تقييمه الناس وتختلف حوله الآراء، والقائد صدام حسين من الطراز الذي اختلفت حوله الآراء وأجمعت عليه مواقف الشرفاء في الأمة والإنسانية، والصفة الأهمّ التي يُجمِع عليها أحباؤه وأعداؤه هو صدقه ووطنيته وانتماؤه الحقيقي للعروبة والإسلام ووقوفه ضد كل متآمر ومعتدٍ وعميل وفاسد وخائن.

يظهر من الأحداث المتسارعة في العراق أن حزب البعث قد تجاوزته الأحداث، فالعنوان الأبرز الآن فيما يجري هو “الحشد الشعبي” و”داعش”، مع متدخلين إقليميين، أين هو إرث صدام ونقصد به حزب البعث؟

“الحشد الشعبي” و”داعش” وما بينهما من قوى الإرهاب والطائفية هما وليدتا ظرف صنعه الاحتلال، وهما ظاهرتان طارئتان على شعب العراق وتاريخه وقيمه وأخلاقه وفكره وثقافته، يرفضهما الشعب ويناضل يومياً والبعث في مقدمته يقدِّم التَّضحيات السخية من أجل الخلاص، فلا مجال للمقارنة بين البعث وهذه الظواهر الطارئة، لأن البعث عنوان الوطنية والعروبة في العراق والأمّة، فهو حامل فكر العراقيين وعقيدتهم التي امتزجت فيها العروبة بالإسلام والوطنية بالقومية والإنسانية بالمعاني العالية، وإن البعث والشعب أصبحا حالة واحدة لا تنفصم في مقاومة الباطل واستئصاله مهما اشتدّت الريح السوداء القادمة من واشنطن وتل أبيب وقم وطهران.

ما حقيقة انخراط القيادات العسكرية لحزب البعث في تنظيم “داعش”؟ وكيف تنظرون إلى هذا الكيان؟

هذه واحدة من الأكاذيب والبروباغندا الإعلامية المعادية للبعث ومقاومته الوطنية، والهدف من ورائها هو تشويه موقف البعث واتهامه بالإرهاب لتبرير ضربه ومحاربته واستهدافه والاستمرار في اجتثاثه وحظره.. البعث والإرهاب ضدان لا يلتقيان أبداً سواء على مستوى الفكر أو العقيدة أو السياسة أو الأهداف أو غيرها… “داعش” حركة تكفيرية إرهابية متطرِّفة تستهدف كل ما هو وطني وحضاري وإنساني سواء كان من البعثيين أو غيرهم.

هل يمكن أن تكونوا طرفا في تسوية سياسية؟

يمكن أن نكون طرفا رئيسا في حل شامل وكامل ونهائي لقضية العراق، يعتمد هذا الحل على ثلاثة أركان:

طرد وإنهاء الاحتلال الإيراني للعراق وحل الميليشيات المسلحة.

تغيير شامل وجذري في العملية السياسية والبدء بمرحلة انتقالية جديدة وبدستور عراقي جديد.

بناء وإعمار العراق.

أما الحديث عن ما يسمى التسوية السياسية (التاريخية) التي دعا إليها من كان سبباً في تدمير العراق وزرع الفتنة والطائفية فيه، مجموعة الفاسدين والقتلة والسّراق، فإنه لا يعدو أن يكون حديثاً فارغاً مشبوهاً، الهدف من ورائه إعادة تقاسم السلطة وتلميع الوجوه، وتثبيت أركان العملية السياسية الاستخبارية المتهاوية المتساقطة!

كيف تصدّق فاسدا عندما يتحدث عن العفة والنزاهة؟ وكيف تصدّق مخرِّبا وقاتلا عندما يتحدث عن مصالحةٍ وتسوية؟

ما العلاقة التي تجمعكم مع حزب البعث السوري؟ وهل أنتم معنيون بالأزمة السورية كذلك؟

حزب البعث في العراق معنيٌ في الثورة السورية وينظر إليها على أنها ثورة شعبٍ عربي مكافح من أجل الكرامة والحريّة والخلاص من الظلم والاستبداد والتبعية، ومن أجل العيش الكريم، ولابد لها أن تنتصر مهما أمعن هذا النظام في قتل الشعب وتهجيره.

 إن حزب البعث في سورية كان ضحية ممارسات هذا النظام الذي حكم سورية باسمه وحمّله تبعات سياساته التعسفية ضد الشعب السوري، والحزب بريء منها، وبإمكان رفاقنا في سورية وفي الوطن العربي الحديث عن هذا الجانب بالتفصيل، إن التآمر على البعث قد بدأ منذ عام 1966 وما تلاها من تحالف مع إيران الصفوية أثناء الحرب الإيرانية ضد العراق ولا زال متحالفاً معها من جانب، واشتراكه في حفر الباطن مع الأمريكان في العدوان على العراق عام 1991 من جانبٍ آخر.

مع حلِّ حزب البعث في العراق، والأزمة التي يعرفها في سوريا، وقلة حضوره في الوطن العربي، ماذا بقي من هذا الحزب أو المشروع؟

إن حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وسورية وكافة الأقطار العربية تعرّض ويتعرض لحملة عدوانية كونية واسعة اشتركت فيها الصهيونية العالمية وكيانها المسخ، والولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها، والفارسية الصفوية وأدواتها، وكان ضحية عدوان متواصل واحتلال وإرهاب، تمثل في الاجتثاث والإقصاء والحظر واعتقال المناضلين وقتلهم حتى بلغ عدد من قُتِلَ من كوادر البعث في العراق فقط أكثر من 160 ألف من أعضائه وأنصاره ومؤيديه تتقدمهم قيادته وقائده على أيدي الأمريكان والإيرانيين ومرتزقتهم، ورغم ذلك فإن البعث في أقطار الأمة يناضل ويقاوم الاستبداد والجريمة والطائفية والعنصرية والإرهاب، وفي العراق نهض من بين الركام بعد الاحتلال ليقود مقاومة وطنية باسلة أذاقت الأمريكان وحلفاءهم مرّ الهزيمة، ولازال يمثل الرقم الصعب في المعادلة الميدانية والسياسية بقيادة الرفيق المجاهد عزة إبراهيم أمين عام الحزب وقائد جبهة الجهاد والتحرير، وإن موقف الحزب المعلن يتلخص في ثلاثة اتجاهات:

المواجهة الميدانية في رفض ومقاومة كل أنواع الاحتلال والتدخل والنفوذ الأجنبي، والتصدِّي لقوى الإرهاب والطائفية المتمثّلة بـ”داعش” من جهة، والميليشيات الصفوية من جهة أخرى.

العمل السياسي محلياً وعربياً ودولياً لتهيئة الأرضية المناسبة للحل الشامل والنهائي لقضية العراق مع التمسُّك الكامل بالحقوق الوطنية والأهداف القومية.

التعبئة الشعبية على المستوى العراقي والعربي والدولي وتحشيد مواقف القوى الوطنية والقومية واليسارية والتحرُّرية في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني الفارسي الصفوي وأدواته وعملائه في العراق والأقطار العربية. 

وعلى المستوى القومي، فإن حزب البعث يكاد يكون الحزب الوحيد الذي يتمتع بانتشار شعبي واسع وتنظيم متجانس في العديد من الأقطار العربية ومنها الجزائر العزيزة. وإن من الحقائق التاريخية الثابتة هي أن (البعث موجود حيثما وُجدت العروبة وتجذرت روح الأصالة، وإن حركة كحركة البعث تستلهم ثورة الإسلام الخالدة، وتستوعب روح العصر، وتلبِّي مستلزمات التقدُّم الحديث، لن ينال منها الزمن مهما اشتد فيه الصراع وكثر فيه الأعداء).

 

العميل الأمريكي جون نيكسون:

صدام كان مرهوب الجانب حتى وهو أسير!

نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية مقتطفات من كتاب بقلم جون نيكسون، العميل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، يكشف عن ملابسات أول استجواب للرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

ويكشف نيكسون، أول محقق أمريكي استجوب الزعيم العراقي بعد أسره لدى القوات الأمريكية في الـ13 من ديسمبر 2003، عن الانطباع الذي تركه فيه صدام حسين، وذلك ضمن كتاب بعنوان “استجواب الرئيس: التحقيق مع صدام حسين” الذي سيطرح، حسب “رأي اليوم”، في الأسواق نهاية شهر ديسمبر الجاري بمناسبة الذكرى العاشرة لإعدامه ؛ إذ أعدمَ صدام رحمه الله صبيحة عيد الأضحى الموافقة لـ30 ديسمبر 2006.

وذكر نيكسون: “كان صدام يجلس على كرسي حديدي، ينطوي، مرتديا دشداشة بيضاء وسترة مبطنة زرقاء، لم يكن هناك حتى أدنى شك في أن هذا الرجل يمتلك الكاريزما.. حتى بكونه أسيرا ينتظره الإعدام كان يخلق في محيطه أجواء من الرهبة”.

وأكّد الكاتب اندهاشه من نفي الرئيس الأسير قطعيا امتلاك بلاده أسلحة الدمار الشامل، فضلا عن وجود أي صلة بين حكومته ومنفذي اعتداءات 11 من سبتمبر 2001، علما بأن هذين الأمرين هما ما استخدمته واشنطن كحجة لشن غزوها للعراق.

وأفاد نيكسون بأن صدام كان يأمل أن تسفر هجمات 11 سبتمبر 2001 عن تقاربٍ بين بغداد وواشنطن، معتقدا أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى حليف موثوق به في المنطقة في حربها على الإرهاب، غير أن العراق نفسه أصبح هدفا للحملة الأمريكية.

وقال الرئيس الأسير بسخرية مريرة، ردا على سؤال من المحقق عن أسلحة الدمار الشامل: “قد وجدتم خائنا أوصلكم إلى صدام حسين، أليس هناك خائنٌ آخر سيكشف لكم عن أماكن تواجد أسلحة الدمار الشامل؟”، ليضيف لاحقا: “لم نفكر أبدا في استخدام أسلحة الدمار الشامل، ولم تُطرح هذه المسألة على النقاش”.

ويعرب نيكسون عن قناعته بصدق تصريح صدام حسين بأنه لم يأمر بشن هجوم كيمياوي على مدينة حلبجة الكردية العراقية، في الأيام الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية في عام 1988.

واعترف نيكسون أن الانطباع الذي تركه لديه صدام حسين يختلف جذريا عن تصوُّراته المسبَّقة، مضيفا أن الزعيم الأسير كان في حالة صحية جيدة وأشاد بزوج أمه، في تناقض واضح مع المعلومات المتوفرة للاستخبارات الأمريكية.

وحذر الرئيس العراقي الأسبق المحققين من أن الأمريكيين لن يستطيعوا حكم العراق لأنهم لا يعرفون اللغة والثقافة والعقل العربي.

وأشار المحقق السابق إلى أن المرة الوحيدة التي لم يستطع فيها صدام طمس أحاسيسه أثناء الاستجواب حصلت خلال إجابته عن سؤال عن ابنتيه رنا ورغد، إذ اعترف الزعيمُ الأسير ببالغ اشتياقه إليهما.

إلى ذلك، يروي نيكسون في كتابه تفاصيل لقائه مع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، وذكر أن صاحب البيت الأبيض آنذاك كان قاب قوسين من فقدان أعصابه حين سمع أن صدام لم يبدو للمحقق ديكتاتورا ساديا، بل رجلا يتمتع حتى بالسخرية من نفسه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!