هكذا تحولت “سمية” في 24 ساعة إلى “عبد الرحيم”!
أثارت قضية الخطإ غير المقبول في جنس المولود بعيادة “آية” في بئر خادم، جدلا واسعا كون الآثار النفسية التي لحقت بالأم، وأثارت مخاوف العديد من الجزائريين حول واقع عياداتنا الخاصة، التي بات همها الوحيد جني الملايين على حساب التأكد من السلامة الصحية والنفسية للأم والجنين على حد سواء.
نتائج تحليل “آي دي آن” التي كشفت عنها مصالح الدرك الوطني، أمس الخميس، وأبلغت للعائلة أثبتت أن المولود هو فعلا ابن العائلة ويحمل الصفات الجينية للأم والأب.
بعد استلام العائلة لبيانات الفحص. ورغم كل الضرر المعنوي لعائلة ماضي تجبر هذه العائلة على دفع مبلغ 8 ملايين تكلفة الولادة، لتخرج أمس الأم وهي تحمل في صدرها رضيعها “عبد الرحيم” الذي تحول في أقل من 24 ساعة من طفلة سميت في أول يوم بعد خروجه للحياة “سمية هجيرة”، وبشهادة بيان الولادة الذي وقعته مصالح العيادة، وبعد ليلة تحول بقدرة قادر إلى ذكر جلبته القابلة للأم وهي تقول لها “.. هذا طفلك إنه ذكر ماذا تطلقين عليه من اسم؟”
تصوروا حجم المعاناة النفسية والمعنوية للأم التي وجدت نفسها وهي في مخاض النفاس تواجه “كاميرا خفية” أبطالها عيادات خاصة وليس مستشفى عموميا باعتبار أننا تعودنا على مهازل المستشفيات.. الأم، وحسب ما نقل من شهاداتها لـ “الشروق” في أول يوم زارتها كانت قد وجدتها في حالة نفسية صعبة رفضت إثرها حتى تقبيل الطفل الذي بين يديها.
..ويبقى بيان الولادة دليلا على الفضيحة
الخطأ لم يتوقف في إبلاغ الأم شفهيا بأنها ولدت أنثى بل امتد إلى تحرير بيان الولادة الذي سجل عليه اسم أنثى فيما كان الطفل المولود ذكرا. وهو ما يكشف واقعا مزريا تتخبط فيه العيادات الصحية الخاصة التي بات همها جني الملايين على حساب التأكد من السلامة الصحية للطفل والأم، ليس من الناحية الجسدية والجنسية، بل حتى من الناحية النفسية، حيث لا تزال الأم حسب تصريحات والدتها لـ “الشروق” تعاني من أزمة نفسية بسبب هذا الخطإ.
..فلنفرض أن هذا الطفل كان قد ولد لا قدر الله بتشوه على مستوى أحد أعضائه، هل كانت الطبيبة ستقوم فورا بإلباسه الحفاظة ورميه مع الأطفال الرضع من دون معالجته الفورية؟
الاختصاصية التي تابعت حالة أم الرضيع الذي وقع عليه الخطأ، وحسب شهادات الأم راجعت نفسها وأجرت فحوصات منذ أن كانت في الشهر الثالث إلى غاية الشهر التاسع وكانت في كل مرة تخبرها الطبيبة أن في أحشائها مولودا من جنس أنثى وهو ما جعل الأم تقتني ملابس باللون الوردي استقبالا لابنتها الجديدة… وهنا: يحق لنا أن نتساءل: هل ونحن في 2014 في وقت وصلت فيه آخر التقنيات إلى كشف الجنين لا يزال في بلادنا أطباء يعجزون عن تحديد جنس المولود ذكرا أم أنثى في وقت تكشف فيه تقنية المستشفيات الكبرى أي مرض يعاني منه الجنين وهو في بطن أمه؟
... المشكل، وحسب تصريحات العائلة لـ “الشروق” أنه بالرغم من كل هذه الآثار النفسية والمعنوية والتي تلزم الأب متابعة العيادة قضائيا بتهمة خطإ جسيم.. تفاجأ هذه العائلة بنفس العيادة وهي توقفهم عند الخروج: “هذه الفاتورة.. 82 ألف دينار.. يرجى دفعها..”!