هكذا تحولت مهنة عامل النظافة في الجزائر إلى “مقاولاتية خضراء” !
لطالما اقتصر العمل في مجال جمع النفايات على مجرد رفع القمامة من الشوارع والأحياء، إلا أنه تحول مع التطورات الاقتصادية العالمية إلى أحد أكثر القطاعات حيوية بالجزائر في السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار مفاهيم جديدة مثل الاقتصاد الأخضر و”المقاولاتية الخضراء”، فبعد أن كانت المهنة ينظر إليها كمصدر تعب ومشقة، باتت اليوم من المشاريع المربحة للشباب الباحث عن دخل ثابت، بالإضافة إلى مساهمتها في حماية البيئة، حيث بدأت فكرة الاقتصاد الدائري تترسخ لدى الجزائريين والاستثمار فيه من خلال مشاريع مصغرة لجمع وفرز النفايات الصلبة وإعادة تدويرها.
كريم ومان: القطاع قادر على خلق أكثر من 300 ألف وظيفة جديدة
هذا التحول الكبير جعل مجال النفايات يتطور بشكل لافت فقد توسعت أنشطة القطاع لتشمل عمليات الفرز، وإعادة التدوير، وتحويل النفايات إلى طاقة ومواد أولية تستعمل من جديد في الصناعة، وبذلك خلق حركية اقتصادية وفرص عمل كثيرة، خاصة مع إدخال التكنولوجيا الحديثة في تسييره، بالإضافة إلى زيادة عدد المؤسسات الناشئة التي كان لها دور كبير في تطوير حلول مبتكرة لإدارة النفايات.
وفي السياق، كشف الخبير في البيئة والمدير العام السابق للوكالة الوطنية للنفايات كريم ومان، لـ” الشروق” أن قطاع جمع النفايات قطاع قادر على خلق آلاف الوظائف، ورغم ذلك فهو يواجه نقصا حادا في اليد العاملة نوعا ما بسبب غياب ثقافة تقدير المهن البيئية، قائلا إن الصورة النمطية السلبية لابد أن تتغير اتجاه هذه المهنة بما أنها مصدر رزق مستقر للشباب العاطلين العمل.
وأضاف محدثنا أن العمل في قطاع النفايات لا يرتكز أساسا على جمع النفايات فقط كما يعتقده الكثير من الجزائريين، وحسب ذات المتحدث يعتبر جزء من منظومة اقتصادية متكاملة تساهم في خلق الثروة، مضيفا أن التحول نحو الاقتصاد الدائري، الذي أصبح أحد المحاور الأساسية في سياسة الدولة، جعل من النفايات موردا اقتصاديا يمكن استثماره بطريقة ذكية، وحسب تقديرات ومان، فإن هذا القطاع قادر على خلق أكثر من 300 ألف وظيفة جديدة، منها 69 بالمئة وظائف مباشرة، و31 بالمئة غير مباشرة، قائلا إن هذه الأرقام لن تتحقق ما لم يتم منح المهنة مكانتها الاجتماعية.
وتتوزع هذه الفرص كريم ومان عبر عدة مجالات منها تحويل النفايات إلى مواد أولية والفرز وإعادة التدوير إلى جانب الجمع والنقل، التثمين البيولوجي والطاقة وغيرها، ويرى الخبير أنه لابد من إعادة الاعتبار لهذه المهن عبر تحسين ظروف العمل والأجور، وتوفير معدات حديثة وآمنة تقلل من المشقة والمخاطر الصحية، كما دعا إلى إطلاق حملات توعوية وطنية لفائدة الشباب لتصحيح الصورة النمطية التي تربط هذه المهنة بالفقر أو التهميش، مطالبا في ذات الوقت وزارتي التكوين المهني والتعليم العالي بإعداد برامج خاصة بتسيير النفايات والتدوير والاقتصاد الدائري، وفتح آفاق مهنية حقيقية للشباب داخل هذا القطاع الواعد، كما شدد على أهمية دعم المقاولاتية الخضراء من خلال أجهزة الدعم مثل وكالة “أناد”، وتوفير التمويل للمشاريع البيئية الصغيرة في مجالات الجمع والفرز وإعادة التدوير، وفتح أبواب العمل لآلاف الشباب.