-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لفائدة متعاملين فاسدين وسياسيّين ورياضيين.. "الشروق" تكشف التفاصيل:

هكذا تحوّلت “أناب” لـ”بابا نويل الإشهار” بنهب 8 آلاف مليار !

نوارة باشوش
  • 6369
  • 0
هكذا تحوّلت “أناب” لـ”بابا نويل الإشهار” بنهب 8 آلاف مليار !

أزالت التحقيقات الأمنية والقضائية الستار عن الفساد الرهيب الذي عشش في الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، والتي تحولت خلال الفترة الممتدة بين 2016 إلى 2019، إلى “بابا نويل” لتوزيع مساحات إعلانية لجرائد وهمية وأخرى مجهرية كانت تخضع لقوى لا علاقة لها بالإعلام، على غرار رجال أعمال فاسدين ورؤساء أحزاب سياسية ورياضيين و”سيناتورات”، ما تسبّب في خسائر تفوق 8 آلاف مليار سنتيم تكبدتها خزينة الدولة.

وفي تفاصيل بحوزة “الشروق”، فإن التحقيقات في ملف الحال انطلقت بناء على معلومات وردت إلى فصيلة الأبحاث للدرك الوطني بالجزائر، مفادها اقتراف مسؤولي الوكالة، الكائن مقرها برقم 1 نهج باستور، بلدية الجزائر الوسطى، لأفعال تقترن بمنح امتيازات غير مبررة، من خلال معاملات تفضيلية بمناسبة توزيع حصص الإشهار المؤسساتي لفائدة بعض الوسائل الإعلامية.

جرائد وهمية وأخرى مجهرية كانت تخضع لقوى لا علاقة لها بالإعلام

وتشير نفس المعلومات إلى سيطرة “أناب” على 66  بالمائة من سوق الإشهار في الجزائر وتخصيصها لنسبة 78 بالمائة من مداخيل الإشهار  للوسائل الإعلامية الخاصة، فيما تستفيد الوسائل الإعلامية العمومية من نسبة 22 بالمائة.

وعوض التقيّد بالمعايير الاقتصادية للسوق، لا تخضع عملية توزيع حصص الإشهار من طرف الوكالة لأي منطق اقتصادي، نظرا لتفضيل الوسائل الإعلامية حديثة النشأة وتمكين أصحابها من تحقيق أرباح خيالية في أوقات قياسية، على حساب الوسائل الإعلامية واسعة المقروئية، مما تسبب في خسائر مادية للخزينة العمومية جراء عدم تحقيق الأهداف التسويقية المرجوة من إشهارات المؤسسات العمومية الاقتصادية، وأيضا ذات الطابع الصناعي والتجاري وذات الطابع الإداري إلى جانب الجماعات المحلية.

أرباح خيالية في ظرف قياسي على حساب وسائل إعلامية واسعة المقروئية

وتوصلت التحقيقات إلى استفادة جرائد مكتوبة مجهرية لا تفوق أعدادها المسحوبة عتبة الـ3000 نسخة يوميا، من صفحات كاملة من الإشهارات الخاصة بالمؤسسات العمومية الكبرى، على غرار اتصالات الجزائر، موبيليس، الخطوط الجوية الجزائرية، بالرغم من عدم ملاءمة هذه الإشهارات مع المواضيع المهنية للصحف المعنية.

بالموازاة مع ذلك، تمخض عن التوزيع غير العادل للإشهارات تهيئة الظروف الملائمة لإعطاء امتيازات غير مبررة أثناء إبرام الصفقات العمومية، من خلال تسهيل عمليات التشطير غير القانوني أو ما يعرف بالمناقصات الوطنية المفتوحة، بالإعلان عنها في جرائد ضعيفة المقروئية، مما يؤدي إلى عدم إطلاع المتعهدين عليها والإعلان بالتالي عن عدم جدواها، بغية تقسيمها إلى حصص منفصلة وتعديل إجراءات إبرامها إلى استشارات محدودة، بعتبة مليار و200 ألف سنتيم الضرورية لطرح الصفقة العمومية.

توزيع عشوائي لحصص الإشهار و2 814 مليار في مهب الريح

وأثناء مرحلة التدقيق والتمحيص والتحري في عملية توزيع حصص الإشهار المؤسساتي من طرف الوكالة، خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2019، على مختلف المتعاملين في هذا المجال، من خلال تحليلها عن طريق تبويبها بشكل كلي يكفل الاطلاع على التسلسل الزمني للتغيير خلال سنوات 2016، 2017، 2018، 2019 وكذا المقارنة بين إجمالي الحصص الممنوحة للوسائل الإعلامية العمومية ومقارنتها مع تلك المخصصة للوسائل التي تعود ملكيتها للقطاع الخاص، توصل المحققون خلال التحليل الكلي لحصص الإشهار الموزعة من وكالة “أناب” إلى بلوغ حصص الإشهار للمؤسسات خلال الأربع سنوات المحصورة بين 2016 و2019 مبلغا إجماليا مقدرا بـ 28 143 467 598.57 دج أي ما يعادل 2 814 مليار سنتيم وهو مبلغ ضخم بسبب الإقبال المتزايد للمتعاملين من القطاع الخاص على تأسيس جرائد مكتوبة ذات نسب مقروئية جد محدودة للاستفادة من حصص الإشهار المؤسساتي.

كما تبين أيضا أن معظم حصص الإشهار المؤسساتي للوكالة قد تم الاستيلاء عليها من طرف صحف خاصة مجهرية وأخرى لا توزع أصلا، ترجع ملكيتها لعدد من رجال الأعمال المتورطين في قضايا الفساد، وتم إدانتهم بأحكام قضائية ثقيلة تصل إلى 16 سنة سجنا، أو لرؤساء أحزاب سياسية ورياضيين معروفين أو لـ”سيناتورات” ونواب بالمجلس الشعبي الوطني.

والأكثر من ذلك، فإن التحقيقات الأمنية والقضائية توصلت إلى التسيير الكارثي والتوزيع العشوائي لحصص الإشهار والمساحات الإعلانية، حيث تبين أنها لا تخضع لأي منطق اقتصادي، كون أغلب الوسائل الإعلامية الخاصة محصورة في نطاق جغرافي ضيق، وبأعداد سحب يومية جد منخفضة، مما يصنفها في خانة الوسائل الإعلامية المجهرية.

بناء على ذلك وبلغة الأرقام، فإن مبلغ حصص الإشهار المؤسساتي خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2019 يقدر إجمالا بـ28 143 467 598.57 دج، حيث تقدر قيمة حصص الإشهار المؤسساتي المخصصة للقطاع الخاص بـ22 365 230 433، 50 دج أي بنسبة 79.5 بالمائة.

وعلى النقيض من ذلك، اختلفت وتيرة توزيع حصص الإشهار المخصصة للجرائد الخاصة،  لاسيما “المجهرية والوهمية” منها، وبالخصوص في سنة 2019 والتي سجلت فيه انخفاضا بنسبة 7 بالمائة، بسبب غلق بعض الجرائد التي كانت محسوبة على رجال الأعمال الذين شكلوا موضوعا لتحقيقات من أجل الفساد السياسي على مستوى فصيلة الأبحاث للدرك الوطني بالجزائر العاصمة، وبالتحديد جريدتين تابعتين لمجمع علي حداد، الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسا ، المتابع والمدان في عدة قضايا فساد، مما أدى إلى إعادة توزيع حصص الإشهار الضخمة التي كانت مخصصة لهما وتحويل جزء منها إلى القطاع العام، مما يمكن الاعتداد به لتفسير زيادة الحصص المخصص للقطاع العام بنسبة 4 بالمائة خلال سنة 2019 مقارنة بسنة 2020.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!