الشروق العربي
مؤثرات مذعورات من الموت

هكذا تصدت الإنستغراموز الجزائريات لأثر العين

نسيبة علال
  • 1819
  • 0

لاحظ المتابعون الجزائريون، مؤخرا، موجة من عدم الاستقرار تضرب الحياة الخاصة للمؤثرات على السوشل ميديا، تتمثل في طلاق الكثيرات وتعرضهن للخيانة، مرض الأبناء، حوادث المرور وموت أزواجهن، أرجعها الغالبية إلى تأثير العين أو كما بالتسمية الشعبية “التابعة”، وهي لا تختلف عن مفهوم المتابعين العصري، ما اضطر كثيرا منهن إلى حجب صور سفرياتهن وإخفاء مخططات المشاريع الشخصية والمهنية، ودفع ببعضهن إلى حذف صور أزواجهن وأبنائهن من الحسابات الشخصية ومطالبة الصفحات بذلك.

بدأ الأمر قبل أشهر عندما شاع طلاق الأنستغراموز الأكثر شهرة في الوطن، واحدة تلو أخرى، فبدأنا تدريجيا نلاحظ اختفاء صور أبنائهن من منشوراتهن الجديدة وحتى من الستوري، حتى إذا ظهروا غطت وجوههم الإيموجي، أما البقية فتوقفن عن نشر يومياتهن مع أزواجهن، بما فيها السهرات الخاصة والرحلات والحفلات، بدأ المتابعون يملون من هذا الأمر وكثرت الانتقادات والتعليقات المناهضة للسياسة الجديدة، فقد طالبهن البعض بعرض كل التفاصيل التي سمحت لهن باعتلاء سلم الشهرة، وزاد اللغط على أنستغرام وتيك توك، فظهر ما يدعى بـ” الكلاش” أو الحرب الكلامية بينهن، فحواها اتهامات بخداع المتابعين والتلاعب بعقولهم وعواطفهم، ثم بدأت حملة إلغاء المتابعات التي شنها ملايين رواد السوشل ميديا.

الموت.. نقطة تحول في الأنستغرام الجزائري

قبل أشهر، ظهرت المؤثرة المثيرة للجدل، أحلام عموري، وهي تنعي زوجها في كفنها من خلال خاصية الستوري، بكاء وعويل وحالة ذعر بثتها في كل من يتابعها، انتشرت كالنار في الهشيم على الصفحات، فوات زوجها الشاب الذي لطالما أظهرت حبه واهتمامه بها على الصفحات كان له وقعه، ومع أن طريقة تعاملها مع الموضوع أثارت غضب وانتقاد الكثيرين بنشر صوره وما تلا ذلك من بلبلة في جنازته، إلا أنها استقبلت الكثير من التضامن باعتبار الحادثة نتيجة عين وحسد حتى وإن حضر الأجل.

شهور معدودة تودع رانيا المعروفة بإزميرالدا زوجها الشاب هو الآخر، إثر حادث مرور، وتظهر في بث مباشر تبكي رحيله ما دفع ملايين الجزائريين للترحم عليه، برغم كل الانتقادات التي طالتهما، وهنا زاد ذعر بقية المؤثرات، فراحت المتزوجة منهن تحذف صور زوجها من صفحتها كما فعلت سارة رجيل، والمخطوبة تخفي خطبتها وتفاصيل زفافها، واختفى الأطفال والأزواج فجأة من جميع الصفحات، فقد بلغ الأمر حد الموت ولا شيء بعد ذلك.

متابعون ساخطون.. ابحثن عن محتوى هادف أفضل لكن

تصرف المؤثرات في الآونة الأخيرة، وحتى خرجاتهن الغريبة وشطحاتهن في الفيديوهات التي تحذر من قوة العين وأثر الحسد، وضعت المتابعين بالدرجة الأولى في قفص الاتهام، ليرد هؤلاء بطريقتهم، أين لجأ البعض لإلغاء متابعاته، بينما علق آخرون بالقول إن السبب وراء ما يحدث لهن هو سلوك المؤثرات في حد ذاتهن اللواتي يركزن على نشر خصوصياتهن وحياتهن حتى الحميمة وتفاصيل بيوتهم، بدل البحث عن محتويات مفيدة توصلهن للشهرة والانتشار.

الهوس بالشهرة يعيدهن للظهور

حول هذا الموضوع، يقول الخبير الاجتماعي لزهر زين الدين: “لا يجب أن ننسى أن الناشطين عبر هذه المواقع هم أبناء المجتمع وأحيانا كثيرة نجدهم من المناطق العميقة، حيث يكون الإيمان بالروحانيات قويا جدا، فهم يعتقدون بتأثير العين أكثر من إيمانهم ببلوغ الأجل، مع أن آلاف الشباب يموت يوميا، والعديد من الأسر تتفكك بفعل الخيانة، لكن الهوس بالمزيد من الشهرة هو ما يدفع بعضهن لإثارة الجدل بمواضيع تؤثر في عاطفة المتابعين، كربط الأحداث والتواريخ والتأثر بطاقة الآخرين..”.

ربما هذا بالفعل ما يفسر من جانب آخر عودة الكثيرات إلى عرض جوانب من حياتهن بعد كل ما تعرضن له، ويمنعهن من الانسحاب من مواقع التواصل الاجتماعي، التي كانت سبب فواجعهن في وقت حدوثها على حد اعتقادهن.

مقالات ذات صلة