هكذا تعامل الجزائريون مع ارتفاع درجات الحرارة
دفع ارتفاع درجات الحرارة عبر العديد من ولايات الوطن المواطنين، خاصة المنحدرين من العائلات المتوسطة، إلى تدبر حيل وطرق فريدة لمواجهة لفح الحرارة، وتزامنها مع الشهر الفضيل. “الشروق”، رصدت بعض الطرق التي توصل إليها المواطنون. كل بحسب طريقته، سواء كانوا تجارا أم بطالين، المهم أن الغاية كانت واحدة هي توفير جو لطيف لقضاء اليوم الحار.
يقتنون المكيفات بالتقسيط بدل ألبسة العيد
البداية كانت من وهران، حيث رصدنا تهافتا كبيرا على المكيفات الهوائية، خاصة القاطنين بالعمارات، حيث تسابق الجميع إلى شراء المكيف بعد أن فاقت درجة الحرارة الـ 38 درجة. وهو ما حول المدينة في النهار إلى مدينة أشباح. والأطرف في ذلك أن البعض منهم اقتنى الكليماتيزور بمبدإ القرض أو التقسيط مثلما فعله السيد محمد الذي وجد نفسه مضطرا إلى شراء المكيف حتى قبل شراء ألبسة العيد لأطفاله المهم في نظره التلذذ بجو مريح داخل المنزل بعد ساعات يقضيها في العمل.
تجار ينامون داخل الثلاجات بسيدي بلعباس
غير بعيد عن ولاية وهران، وصلتنا أخبار من سيدي بلعباس، أن هناك الكثير من التجار الذين لا يملكون مكيفات داخل محلاتهم، لجؤوا إلى طرق غريبة لمواجهة الحرارة التي فاقت في هذه الولاية الداخلية الـ 45 درجة. ومن أطرف الطرق ما فعله صاحب محل لبيع المواد الغذائية الذي أخرج قارورات المياه المعدنية التي كان يضعها بالثلاجة الخاصة بالمثلجات ليدخل وسطها ويغط في نوم عميق، بينما لجأ جزار إلى طريقة مماثلة حين تمدد قدام الثلاجة التي توجد خلف المحل وفتح أبوابها التي بعثت فيه الروح من جديد بفضل الهواء المنعش، ثم استسلم للنوم عند القيلولة.
شباب بسكرة تمتّعوا بقيلولتهم وسط مياه الوادي
أما بولاية بسكرة، فلم يجد بعض الشباب حرجا في توسط وادي نشيط، بعدما وجدوا بوسطه هضبة ترابية. وهناك افترشوا الحيز الترابي واستلقوا لأخذ قسط من الراحة، غير مبالين بما قد يحدث لهم لو فاض الوادي وجرفهم التيار، لكن كما صرحوا لمقربيهم فإن الحرارة المرتفعة التي تعرفها الجزائر، وولايات الجنوب خاصة، تجعل المرء لا يفكر في مثل هذه الظروف إلا في السبيل التي توفر له البرودة والجو اللطيف هروبا من الحرارة المرتفعة.
مصلون يفرغون المساجد ليصلّوا حول محيطها
وحتى بعد الإفطار، فلا ينجو المواطنون من كابوس الحرارة، ما يتجلى في بعض المساجد التي تحولت إلى أفران بالنظر إلى الحرارة المرتفعة، خاصة التي لا تملك سوى المروحات الصغيرة، وهو ما جعل السواد الأعظم من المصلين يفضلون الصلاة في الخارج، وهي الظاهرة التي رصدناها بمسجد حي الصباح بوهران، حين خرج المصلون دفعة واحدة من المسجد، مباشرة بعد صلاة العشاء، ليفترشوا سجاداتهم حول محيط المسجد ومواصلة صلاة التراويح في ظروف أفضل، لأنهم لو بقوا بالداخل لكانوا سيغادرونه بعد ركعات معدودات، بحسب ما صرح لنا أحد المصلين.