هكذا تم التلاعب بـ162 ألف طن من الذرة المستوردة في المسيلة
أمر قاضي التحقيق لدى محكمة المسيلة الخميس، بإيداع إطار من مديرية التجارة وترقية الصادرات رفقة مستورد رهن الحبس، فيما تم وضع تجار وموظفين آخرين تحت إجراءات الرقابة القضائية مع الإبقاء على تجار في حالة إفراج، في إطار معالجة قضية المضاربة والتلاعب بمادة إستراتيجية هامة موجهة لتغذية الأنعام، تجاوزت في فترة وجيزة أكثر من 160 ألف طن من الذرة المستوردة ذهبت في مهب الريح.
وحسب ما علمته “الشروق” من المقدم بغدادي بن حواش، رئيس مكتب الإعلام والاتصال بالمجموعة الإقليمية للدرك الوطني بالمسيلة، فإن أفراد مصلحة البحث والتحري للدرك الوطني بالمسيلة قاموا بمعالجة قضية فساد تتعلق باستيراد مادة إستراتيجية هامة تتمثل مثلما سبقت الإشارة إليه في مادة الذرة الموجهة لتغذية الأنعام، اتهم بالضلوع فيها إطارات وموظفون بمديريات ولائية في المسيلة ومسيرو شركة استيراد، حيث ثبت وجود وقائع إساءة استغلال الوظيفة على نحو يخرق القوانين والتنظيمات، وتبديد واختلاس أموال وممتلكات عمومية، والإعفاء والتخفيض غير القانوني في الضريبة والرسم، المضاربة غير المشروعة في مادة الذرة، تحويل البضاعة عن مقصدها الامتيازي، إعادة بيع منتجات أولية تم اقتناؤها قصد تحويلها للبيع على حالتها الأصلية، الإخلال بتنظيم السوق وإحداث اضطرابات فيها.
كما وُجهت إلى المعنيين تهم أخرى منها تحرير فواتير وهمية أو مزيفة، ممارسات تجارية تدليسية، إنجاز معاملات تجارية خارج الدوائر الشرعية للتوزيع، استغلال منشأة مصنفة بدون الحصول على رخصة من السلطة المؤهلة قانونا، عدم الحصول على شهادة الاعتماد البيطري، عدم امتلاك شهادة التأمين من المخاطر الكبرى.
وبالعودة، إلى خلفية القضية، ذكر مصدر قضائي لـ”الشروق”، أنها تأتي على خلفية قيام مديرية التجارة بالمسيلة والمديرية الجهوية للتجارة بسطيف، بفتح تحقيق إداري يفيد بوجود شبهات وتلاعبات بمادة الذرة المستوردة من قبل الشركة المسماة “ب. ن تراكوم”، الواقع مقرها الاجتماعي في مقرة بالمسيلة، والمختصة في إنتاج وصناعة أغذية منتجات الحيوانات، ليتم إخطار النيابة العامة لدى مجلس قضاء المسيلة، هذه الأخيرة كلفت أفراد مصلحة البحث والتحري بالمجموعة الإقليمية للدرك الوطني بالتحقيق في القضية.
وذكرت ذات الجهات، بأن التحقيقات التي تعود إلى السنوات ما بين 2021 إلى 2023، بينت استيراد كميات كبيرة من الذرة وتوجيهها إلى غير مقصدها، من خلال استيرادها بسعر مدعم من قبل الدولة وذلك لإعادة إنتاجها محليا ومنه ضمان وفرتها في الأسواق المحلية من أجل الحد من ارتفاع أسعار منتجات تغذية الأنعام ومنه بيعها بأسعار مخفضة، حيث تم خلال فترة 5 أشهر فقط في الفترة المذكورة استيراد أكثر من 162 ألف طن، وإعادة بيعها إلى متعاملين اقتصاديين آخرين، رغم توفر المستورد على مطحنة في مقرة، الا أن التحقيقات أكدت عدم قيامها بطحن أي كميات وبيعها بأسعار مرتفعة، وذلك بتواطؤ من مجموعة من الموظفين في قطاعات التجارة والضرائب.
وذكرت مصادرنا أن قاضي التحقيق أمر بعد ساعات من الاستماع إلى المعنيين بإيداع شخصين الحبس المؤقت بينهم رئيس المفتشية الإقليمية للتجارة لدائرة مقرة، ومسير شركة استيراد مواد تغذية الأنعام، ووضع 7 أشخاص تحت إجراءات الرقابة القضائية، بينهم 3 إطارات بمديريتي التجارة والضرائب، ويتعلق الأمر برئيس مفتشية الضرائب، ومدير فرعي بمديرية الضرائب وعضو في الفرقة المختلطة، رفقة موظف آخر بنفس القطاع، وكذا 4 أشقاء لمسير الشركة، مع الإفراج عن 5 تجار كانوا يقومون بالمناولة وإعادة بيع الذرة.
وحسب مصادر الشروق، فإن هذا الملف تم إعطاء تعليمات نيابية التحقيق فيه وتكليف مصلحة البحث والتحري، بالنظر فيه، بأمر من النائب العام لدى مجلس قضاء المسيلة فيصل بن دعاس، في انتظار استكمال التحقيقات التي قد تكشف عن تجاوزات أخرى خلال الأسابيع القليلة القادمة.