-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
موازاة مع عقد اجتماع مماثل في ديار بولقواس بخنقة لحدادة

هكذا تم توزيع السلاح بدشرة أولاد موسى لتفجير الثورة بالأوراس

صالح سعودي
  • 1113
  • 0
هكذا تم توزيع السلاح بدشرة أولاد موسى لتفجير الثورة بالأوراس
ح.م

تحمل دشرة أولاد موسى التابعة لبلدية إشمول بباتنة دلالات رمزية وتاريخية عميقة، بحكم أنها المكان الذي عرف تقسيم أفواج وتوزيع الأسلحة تحت قيادة البطل مصطفى بن بولعيد ونوابه، إيذانا بتفجير الثورة التحريرية بالأوراس وبعدة مناطق من الوطن، حيث كان الرهان على أن تصمد الولاية الأولى التاريخية لمدة سنة تقريبا حتى يتم توسيع دائرة الثورة على المستوى الوطني بالشكل الصحيح والفعال حتى يتم شد الخناق على الاستدمار الفرنسي في سبيل استعادة الجزائر حريتها وكرامتها بعد سنوات طويلة من الظلم والقهر والتجويع والتجهيل والطغيان.
يُجمع العارفون بتاريخ الجزائر الحديث والمعاصر على أن ثورة الفاتح نوفمبر 1954 لم يتم إشعال فتيلها بالصدفة، بل كانت محصلة نضال طويل بمختلف الأوجه والمستويات، وصولا إلى العمل المسلح الذي كانت انطلاقته الحقيقية من ديار بن شايبة بدشرة أولاد موسى التابعة حاليا لبلدية إشمول ولاية باتنة، وكان ذلك بمثابة رد فعل مباشر على مجازر 8 ماي 45 الدامية وتكملة للنشاط السياسي والسري الذي تم منذ نهاية الأربعينيات، وصولا إلى اجتماع مجموعة 22 يوم 23 جوان 1954 بالعاصمة، ثم اجتماع الستة شهر أكتوبر 1954، واجتماع لقرين التاريخي بأولاد فاض بالأوراس. وحسب شهادة للقيادي عاجل عجول الذي يعد أحد نواب مصطفى بن بولعيد فإن بوادر العمل المسلح بدأت أثناء اجتماع شهر جويلية 1954 في الجزائر العاصمة، حين جرت المناقشة حول المشكلة التالية: “هل نستمر في العمل السياسي أو المرور إلى العمل المسلح؟”. وقد وافقت الأغلبية على انطلاق العمل المسلح، مع التركيز على الأوراس الذي كان جاهزا لذلك بحكم التنافس الحاصل لاقتناء أسلحة من وادي سوف تعود إلى الحرب العالمية الثانية (1939-1945).
حرص على السرية وحسن التنظيم لإنجاح العملية
وقد كان الرهان كبيرا على مبدأ السرية وحسن التنظيم لإنجاح أكبر عملية حاسمة ممهدة لتفجير الثورة التحريرية انطلاقا من ديار بن شايبة بدشرة أولاد موسى، حيث أشار عاجل في استجواب له ترجمه الأستاذ صالح لغرور من الفرنسية إلى العربية بأن عجول التقى المدعو بن شايبة محمد الشريف في لمدينة (إشمول) وطلب منه تحضير الغذاء اللازم ليلة السبت 30 أكتوبر لـ 150 شخصا لمدة يومين أو ثلاث دون أن يشرح له سبب هذا الاجتماع. وفي نفس المكان (إشمول) اتصل عجول بعلي بن شايبة وطلب منه أن يحضر رجاله المسلحين (في حدود 60 جندي) في المكان المحدد (في بيت بن شايبة مصطفى بدشرة أولاد موسى)، وقد وضح له بان كل من لديه سلاح عليه بالحضور لكن دون أن يخبره عن بالسبب الحقيقي وراء ذلك، وهذا من باب الحفاظ على السرية على مرحلة توزيع السلاح خلال الموعد المحدد، تحت قيادة البطل مصطفى بن بولعيد الذي أمر بعد ذلك من أعضاء المنظمة السرية باستخراج السلاح من مطامر قرية الحجاج بديار عزوي وبعزي وبشاحي ومسجد إينركب بنواحي آريس، وهي الأسلحة التي كان قد اشتراها القائد مصطفى بن بولعيد بمعية زملائه في المنظمة السرية، وهذا بغية توزيعها وإيصالها إلى كل من بانيان ومشونش وبسكرة وتاجموت والشمرة وبريكة وخنشلة وبرج منايل وتيزي وزو وذراع الميزان والخروب وسمندو والولجة وطامزة، وما تبقى من السلاح خصص للقائد مصطفى بن بولعيد وأفواجه المجتمعين بدشرة أولاد موسى ساعات قليلة قبل اندلاع الثورة. علما أن العلمية تمت تحت رقابة شديدة، حيث أكد عديد المجاهدين الذين حضروا ذلك اللقاء التاريخي بأن كل من دخل دار الإخوة بن شايبة لا يخرج منها بعد ذلك إلا بأمر من مصطفى بن بولعيد.

دشرة أولاد موسى لم تكن الخيار الأول لكنها كانت الأنسب
وعرفت الأيام التي سبقت موعد تفجير الثورة العديد من المستجدات الصعبة والمفاجئة، وفي مقدمة ذلك التغيير الاضطراري للمكان الذي يتم فيه توزيع الأسلحة، بحكم أن دشرة أولاد موسى لم تكن الخيار الأول، لكنها في النهاية كانت الخيار الأنسب مادام أن عملية توزيع الأسلحة وتقسيم الأفواج تمت بنجاح. وفي هذا الجانب أكد المجاهد عمار بن شايبة المدعو علي بأن اختيار دشرة أولاد موسى لهذا اللقاء التاريخي تم في آخر لحظة وبصفة اضطرارية. ونفى أن يكون بن بولعيد هو من اختار هذا المكان، لأنه شهادته فإن الاتفاق تم في لقاء لقرين الشهير بمنزل المناضل عبد الله بن مسعودة، على أن يكون الاجتماع بمنزل أحد المناضلين الذين يشرف عليهم الطاهر نويشي الذي كان آنذاك مسؤول منطقة بوعريف. مضيفا أن المكان الذي يقع بمنطقة تيغزة بعرش أولاد لحدادة شمال غرب جبل إشمول محصن ولا خوف فيه على الرجال والسلاح، “حتى ولو اكتشف العدو سرّنا سنختبئ بسرعة وسط الجبال ونبدأ الثورة في الحين”. لكن حسب علي بن شايبة فإن القرار المفاجئ للمناضل بن عوانة بتيغزة برفض احتضان منزله للقاء الذي هيئت كل الترتيبات على أساسه قبل رحيل بن بولعيد إلى الجزائر العاصمة قد اخلط الحسابات، ما تطلب اختيار منزل الإخوة بن شايبة بدشرة أولاد موسى ليكون مكان اللقاء، وهذا في ظل تجسيد خيار آخر، وهو منزلي المجاهد بعزي على بن لخضر لم يكن ملائما، بحكم أن المنزل الأول تم إخفاء فيه السلاح والثاني كان صغيرا ومكشوفا.. لتتم العملية بشكل سريع وفي سرية تامة خلال الأيام الخمسة التي سبقت تفجير الثورة، وذلك بالتنسيق مع بن شايبة بلقاسم بن محمد الشريف وبن شايبة علي وكذلك بعزي علي بن لخضر، ليتم بعد ذلك إخبار عاجل عجول الذي واصل عملية التنسيق وضبط الأمور بشكل خفت موجة من الارتياح في نفسية مصطفى بن بولعيد تزامنا مع عودته من العاصمة.

عين على دشرة أولاد موسى وأخرى على خنقة لحدادة

وإذا كان الكثير يركز على دشرة أولاد موسى كأول مكان احتضن المجاهدين ليلة تفجير الثورة، بغية تقسيم السلاح والأفواج، فإن البطل مصطفى بن بولعيد كان قد خصص تجمعا آخر في دار بولقواس الواقعة في قرية تيبيكاوين بفم الطوب، وذلك تحت إشراف الطاهر نويشي، حيث يقول الأستاذ محمد سعودي في هذا الجانب: “في آخر شهر أكتوبر 1954 عقد لقاء بدار”برغوث موسى أوعبذي” وصهره وابن أخيه عضو المنظمة الخاصة والنوفمبري برغوث الصالح بن بلقاسم المدعو علي أوالشاوش. وتقع على تماس الحدود الإدارية الحالية بين بلديتي إشمول وإينوغيسن، حيث أشرف على هذا الاجتماع (الذي لم تتحدث عنه كثيرا الكتابات التاريخية) القائد بن بولعيد بحضور مساعديه الرئيسيين. وبعد المداولات والنقاش، تقرر تعيين دشرة أولاد موسى بالحجاج (تابعة لبلدية إشمول) و”تيبيكاوين” بخنقة لحدادة (تتبع حاليا بلدية فم الطوب) كمكانين لتجمع المناضلين عشية وليلة نوفمبر. وأوضح الأستاذ محمد سعودي بأنه تم تكليف عاجل عجول باستدعاء من سيجتمعون بديار بن شايبة بدشرة أولاد موسى، وتكليف الطاهر نويشي باستدعاء من سيجتمعون بديار بولقواس بخنقة لحدادة، وفي هذين التجمعين التاريخيين اللذين أشرف عليهما بن بولعيد ومعاونيه الكبار تم توزيع الأسلحة، وتشكيل أفواج المقاتلين، وتحديد أهداف العمليات العسكرية، وأعطيت شروحات وتوجيهات تعليمية للمجاهدين الذين انطلقوا للأماكن المحددة لهم، فأشعلوا شرارة ثورة نوفمبر 1954، التي لم تتوقف إلا في يوم النصر ووقف إطلاق النار (19 مارس 1962).

نواب بن بولعيد فقط من كانوا على علم بموعد تفجير الثورة
وقد حرص الشهيد البطل مصطفى بن بولعيد على مبدأ السرية والتحفظ وعدم التسرع في كشف الأوراق، ما جعله يحصر خبر موعد تفجير اندلاع الثورة في عدد قلل من نوابه ومقربيه، على غرار عاجل عجول ومصطفى بوستة ومدور عزوي وعباس لغرور وغيرهم، حيث اقتصر الأمر على نوابه فقط دون أن يتم توسيع دائرة المعلومة إلى المجندين، وهو الأمر الذي حرص على عليه إلى غاية ليلة الفتح نوفمبر تزامنا مع تجميع المجاهدين من مختلف مناطق الأوراس وتجميعهم في ديار بن شايبة بدشرة أولاد موسى. وفي هذا الجانب يقول المجاهد محمد بيوش في شهادة له “التقينا ليلة 30 أكتوبر وكنا 3 مجموعات.. الأولى أتت من كيمل والثانية من جبل الهارة والثالثة من المنطقة المطلة على جبل تافرنت أولاد عيشة.. وهي التي قادتنا إلى منزل بعزي علي بلخضر الذي أصبح دليلنا إلى مخبأ الأسلحة التي حملناها بسرية ودخلنا بها إلى دشرة أولاد موسى”، مضيفا أنه تم طيلة يوم 30 أكتوبر تنظيف الخراطيش فيما خصص يوم 31 أكتوبر لتنظيف الأسلحة بغية توزيعها. وفي نهاية اليوم أطل عليهم مصطفى بن بولعيد مصحوبا بشيحاني بشير وعاجل عجول ومصطفى بوستة وعزوي مدور. وكانت ساعة الصفر قد حانت وعلمنا بأن موعد الثورة قد حان. وأكد محمد بيوش في شهادته التاريخية بأن رؤساء الأفواج وحدهم من كانوا على علم بموعد تفجير الثورة دون باقي المجاهدين الذين ظلوا يجهلون هذا التاريخ إلى آخر لحظة عندما ظهر بن بولعيد ورفاقه ليخطب في الأفواج ويوزع السلاح عليهم.

هكذا تم تقسيم الأفواج وتركيز على مواقع العدو بمدينة باتنة

وكان التركيز كبيرا لدى الشهيد البطل مصطفى بن بولعيد ونوابه من أجل استهداف عدة مواقع وأماكن يتواجد فيها الاستدمار الفرنسي، مثل الثكنات ومراكز الشرطة والدرك والمؤسسات الإدارية، كما كان الرهان كبيرا على ضرورة إنجاح الهجوم على مراكز العدو في مدينة باتنة، ما جعله يخصص لها نصيب الأسد من العتاد والرجال، بغية توجيه ضربات قوية ومؤثرة للمستمدر الفرنسي في عاصمة الأوراس، حيث أكد المجاهد علي بن شايبة بان بن بولعيد خصص 7 أفواج مشكلة من حوالي 70 مجاهدا في المجموع لإنجاح هذه العملية، لكن تأخر وصول الحافلة حتم الاكتفاء بفوجين فقط، الأول بقيادة الشهيد قرين بلقاسم، والثاني تحت إشراف بعزي علي بن لخضر. كما كان الرهان منصبا على استهداف فرنسا في عدة أماكن حساسة في توقيت واحد، وهذا وفقا للأفواج التي تم إرسالها لعدة مناطق ومواقع، حيث كلف أحمد نواورة بمنطقة آريس وقرين بلقاسم بمدينة باتنة ومروانة، وحسين برحايل بنواحي بسكرة، وعباس لغرور بمنطقة خنشلة، والطاهر نويشي بعين لقصر، ومحمد الشريف سليماني بمنطقة بريكة، حيث كان بن بولعيد حسب شهادة عاجل عجول حريصا على التنسيق بين تجمعي دشرة أولاد موسى وتبيكاوين، بدليل أن مصطفى بن بولعيد كان مجبرا للذهاب رفقة شيحاني بشير إلى تيبيكاين، حيث حدّد موعدا مع جنود الطاهر نويشي. ولاحظ أن العدد غير كاف، خصوصا المجموعة المعنية بالهجوم على مراكز العدو بمدينة باتنة، فقرر تعزيزها بمجاهدين جلبهم من دشرة أولاد موسى (حوالي 30 جندي من أصل 150 أو 160)، حيث تم اختيار أحسنهم لعملية باتنة تحت قيادة عزوي محمد الصغير وبعزي علي، خاصة وأن جنود موسى رداح لن يكونوا تحت التصرف حسب عاجل عجول، بحكم أنهم سيدعمون مجموعة عباس لغرور في الهجوم على مراكز العدو بخنشلة، ما جعل بن بولعيد يسلم أسلحة ومتفجرات وذخيرة إلى عباس لغرور الذي غادر دشرة أولاد موسى ومعه المعدات بسيارته ”طاكسي” متوجها نحو خنشلة. فيما كلف عجول بتوزيع الذخيرة، حيث سلم لكل شخص 100 خرطوش المناسب لسلاحه. أما توزيع الأسلحة فقد تم في نفس الوقت في بيت مجاور. وحسب شهادة عجول فإن مجموعة بادسي العايش من دوار كيمل غادرت مشيا على الأقدام لتحطيم جسر آفرا على بعد 3 أو 4 كيلومتر عن دشرة أولاد موسى، مع نصب كمين في الطريق وإطلاق النار على كل مركبة تابعة للسلطات الفرنسية التي تمر بعد الساعة الواحدة صباحا. فيما كلفت مجموعة بزرع قنبلة في مضيق تاغيت بين بلديتي تيغانيمين وتكوت، وإطلاق النار على كل مركبة تابعة للعدو الفرنسي. ومجموعة بن أخرى مهمتها تفجير الجسر المنجز في مدخل تكوت ثم مهاجمة مركز الدرك. في حين المجموعة الرابعة بقيادة بن عكشة علي، كان دورها اقتحام منجم الرصاص في إشمول للاستيلاء على المتفجرات وتحطيم المنشآت، في الوقت الذي كلف فوج مسعود عايسي بالتوجه نحو منزل “القائد” بن دريس في لمدينة (إشمول) لاستهداف موظف الضرائب القادم من مدينة باتنة لجمع الضرائب، بغية الاستيلاء على الأموال. وهناك فوج أولاد أوجانة من دوا يابوس مهمته حسب الأستاذ محمد الطاهر عزوي الهجوم على حراس الغابة ومصنع الخشب شمال شيليا. كما قرر مصطفى بن بولعيد تقسيم عدد من الجنود إلى ثلاث مجموعات هدفها قطع الطرق وأسلاك الهواتف في دواوير كيمل وزلاطو وإشمول وغيرها من الأماكن.

رهان تفجير الثورة تجسد ونفس طوي لمواصلة المشوار

وقد كان البطل مصطفى بن بولعيد ورجاله على موعد حاسم مع التاريخ، حيث نجحوا في الإعلان عن تفجير الثورة التحريرية من جبال الأوراس والمناطق المجاورة. فكن الرهان الأكبر منصبا على كيفية مواصلة المسيرة بنفس العزيمة، خاصة في ظل التحديات الصعبة بعد ردود فعل الاستدمار الفرنسي الذي أصيب بصدمة ما جعله يكشف عن ممارساته الهمجية، من خلال إحراق القرى والمداشر وقتل المواطنين العزّل وترحيلهم ثم وضعهم في محتشدات. كما انتقم المستدمر الفرنسي من سكان دشرة أولاد موسى، وذلك بإعدام أزيد من 70 مواطن بشكل جماعي وحرق الدشرة بما فيها، واعتقال السكان، وتسليط أشد العقوبات. علما أن مصطفى بن بولعيد ونوابه غادروا دشرة أولاد موسى نحو تافرنت أولاد عيشى التي وصلوا إليها فجرا، حيث مكثوا فيها حسب شهادة عجول طيلة يوم الاثنين 1 نوفمبر 1954، في الغابة. مضيفا بالقول “كان لدينا جهاز راديو يشتغل ببطارية، شغّله مصطفى بن بولعيد وشيحاني بشير لسماع الأخبار الخاصة بأحداث الليل”، وهذا بغية متابعة آخر المستجدات وردود الفعل الفرنسية على ضوء الهجمات التي تمت في عدة أماكن خطط لها مسبقا. ليتواصل مكوث مصطفى بن بولعيد ونوابه في جبال زلاطو طيلة شهر نوفمبر 1954 في أماكن آمنة بين قرية بوستة وأذرار الهارة. وكان الاهتمام منصبا على متابعة آخر المستجدات وتقييم انطلاقة الثورة.. وقفات أعقبتها بعد ذلك عدة خطوات وقرارات تتماشى مع تحديات الثورة، وفي مقدمة ذلك سفر بولعيد إلى خارج الوطن مطلع العام 1955 في مهمة هدفها دعم الثورة بمزيد من السلاح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!