-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قدّم لها الكثير سنوات الثورة وفي عز الاستقلال

هكذا خدم رشيد مخلوفي الكرة الجزائرية في الحرب والسلم

صالح سعودي
  • 1125
  • 0
هكذا خدم رشيد مخلوفي الكرة الجزائرية في الحرب والسلم

يعيش الشارع الكروي الجزائري على وقع صدمة خير وفاة اللاعب الأسطوري رشيد مخلوفي، الذي غادر هذا العالم عن عمر ناهز 88 سنة بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات الكروية والتتويجات النوعية، سواء كلاعب خطف الأضواء في البطولة الفرنسية، أم بألوان فريق جبهة التحرير الوطني، وكذلك كمدرب ساهم في رفع راية المنتخب الوطني عاليا سنوات السبعينيات ومطلع الثمانينيات، مثلما تألق مع عديد الأندية مثل نادي سانت ايتيان، باستيا الفرنسيين، المرسى التونسي والنجمة اللبناني،كما أشرف في الجزائر على فريق واحد وهو رائد القبة ولمدة لا تتجاوز 60 يوما.

يعد النجم الكروي الراحل رشيد مخلوفي واحدا من الأسماء الكروية التي صنعت التميّز وطنيا وأوروبيا. مثلما قدّم الكثير للكرة الجزائرية فوق المستطيل الأخضر، ما جعله يساهم بشكل فعال في رفع راية الجزائر عاليا في زمن الحرب والاستدمار وكذلك بعد الاستقلال. فابن سطيف الذي يعد من مواليد 12 أوت 1936 لعب دورا بارزا في تأسيس فريق جبهة التحرير الوطني في 13 أفريل 1958 بعد هروبه رفقة تسعة لاعبين محترفين غادروا الأراضي الفرنسية في سرية تامة نحو تونس.. وهذا استجابة لنداء جبهة التحرير الوطني، بغية تأسيس فريق يمثل الجزائر ويحمل هموم ومطالب الثورة التحريرية في مختلف البلدان والقارات، من خلال العدد الكبير من المباريات التي جرت في عدة بلدان عربية وأوروبية وآسيوية، حيث كانت الفرصة مهمة لإسماع اسم الجزائر ومطالب الجزائريين في نيل حقهم في الاستقلال والحرية بعد سنوات طويلة من الاحتلال الفرنسي الغاصب. فكان بذلك واحدا من اللاعبين الذين أعطوا درسا في التضحية ونكران الذات. وهو الذي ضحى بكأس العالم 1958 مفضّلا الهروب إلى تونس لحمل راية ثورة التحرير الوطني رفقة عدد من اللاعبين البارزين في تلك الفترة مثل زيتوني ولعريبي وبن تيفور وبوبكر وعمارة ورواي وزوبا ومعوش والبقية، حيث قرروا التفريط في العروض المالية الاحترافية المغرية مقابل تلبية نداء الوطن وخدمة الثورة التحريرية من أجل توسيع رقعتها والتعريف بها في المحافل الدولية في قالب كروي رياضي وببصمة دبلوماسية نادرة.

وقد حقق المرحوم رشيد مخلوفي مسارا كرويا ثريا. ما جعله يخطف الأضواء بفضل إمكاناته الفنية والبدنية التي أهلته لقيادة فريق سانت إتيان نحو التألق على فترتين في الدوري الفرنسي، فالمرحلة الأولى كانت من 1954 إلى 1958. قبل أن يلتحق بصفوف فريق جبهة التحرير الوطني ربيع عام 1958. والفترة الثانية كانت من 1963 إلى 1968، حيث كان رشيد مخلوفي ثاني هدّاف تاريخي لنادي سانت إتيان بـ151 هدف. كما كانت الرشيد مخلوفي تجربة كروية مع نادي سرفيت جنيف السويسري موسم 62-63، حيث توّج معه بثلاثة ألقاب. ولعب مع نادي مع فريق باستيا الفرنسي من 1968 إلى 1970.

وبعد اعتزاله الكرة كلاعب، أبدع في زمن الحرب والسلم، وهو الذي تألق مع أندية أوروبية وفرنسية وحمل ألوان فريق جبهة التحرير في أربعين مقابلة. ولعب مع المنتخب الوطني في 11 مناسبة. فقد سخر خبرته لمنح الإضافة اللازمة في مجال التدريب. والبداية كانت مع نادي باستيا الفرنسي 1970/1969، ليشرف بعد ذلك على العارضة الفنية للمنتخب الوطني. كان ذلك عامي 1971 و1972، ليعود مجددا في أطول فترة، وذلك من 1974 إلى 1979، حيث أحدث ثورة حقيقية في بيت المنتخب الوطني وسط بروز لافت لعدة مواهب كروية مثل دراوي وسرباح وبن شيخ ومنقلتي وباشي وبطروني وغيرهم. وقد سمح ذلك بنيل الميدالية الذهبية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1975 ضد المنتخب الفرنسي. وكذلك ذهبية نهائي الألعاب الإفريقية ضد منتخب نيجيريا. كما ساهم في تشكيل معالم المنتخب الوطني الذي نشط نهائي كأس أمم إفريقيا 1980 بنيجيريا وكذلك مونديال إسبانيا 1982 الذي كان حضره كعضو في الطاقم الفني رفقة المدرب خالف محي الدين. وفي منتصف الثمانينيات خاض تجربة قصيرة في مجال التسيير بعد انتخابه رئيسا لـ”الفاف”. ليقرر بعد ذلك اعتزال الميادين ومتابعة كرة القدم الجزائرية من بعيد، وهو المعروف بروحه المرحة وخطابه التحفيزي وصراحته المعهودة ووطنيته العالية ليبقى بذلك رشيد مخلوفي واحدا من خيرة الوجوه الكروية التي أنجبتها الكرة الجزائرية على مر السنين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!