الجزائر
خبراء يراهنون على الخرائط الذكية والجيل الخامس

هكذا سيعيد الذكاء الاصطناعي رسم إدارة الكوارث في الجزائر

نادية شريف
  • 187
  • 0
ح.م

• خبراء أمميون: الجزائر ملزمة بتوظيف نظم المعلومات الجغرافية لمواجهة الحرائق والفيضانات
• مختصون: توسيع شبكة الجيل الخامس مهمة للتحذير والإنذار المبكر
• الجزائر أمام واقع يفرض حلولا رقمية محلية جديدة
• الخريطة الذكية والذكاء الاصطناعي خط الدفاع الأول أمام الكوارث

لم تعد مواجهة الكوارث في الجزائر مسألة مرتبطة فقط بسرعة التدخل بعد وقوع الحادث، فالتجارب التي عاشتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، سواء بسبب حرائق الغابات أو الفيضانات، أعادت طرح سؤال أكثر أهمية: هل يمكن معرفة المناطق الأكثر عرضة للخطر قبل وقوع الكارثة، والاستعداد لها بدل انتظارها؟
هذا السؤال يضع الذكاء الاصطناعي والخرائط الذكية في قلب النقاش، خصوصا مع التطور الكبير الذي يشهده الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، أو ما يعرف بـ”GIS”، إلى جانب صور الأقمار الصناعية.
ولم تعد هذه التقنيات مجرد أدوات تستخدم داخل المخابر أو الجامعات، بل أصبحت جزءا من حلول يمكن أن تساعد في إدارة المخاطر على أرض الواقع، من خلال رسم خرائط دقيقة للمناطق الهشة، وتحديد بؤر الخطر، ومساعدة فرق التدخل على معرفة المكان والاتجاه والوسائل التي ينبغي توجيهها في أسرع وقت ممكن.
والأهم من ذلك كله، أن هذه التكنولوجيا ستفتح الباب أمام تغيير فلسفة التعامل مع الكوارث، من رد الفعل إلى الاستباق.

خالد حريزي المتخصص في نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد:
– الجزائر أمام واقع “حذر” يفرض حلولًا رقمية محلية جديدة
– التحدي المقبل هو بناء منظومة إنذار جزائرية متكاملة

يؤكد الدكتور حريزي خالد تخصص ماء ومحيط والخبير في نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد وإطار لدى الوكالة الوطنية للتسيير المدمج للموارد المائية، أن الخريطة في معتقد الناس التقليدي تبدو مجرد رسم يحدد الطرق والجبال والأودية والتجمعات السكانية، لكن الخريطة الرقمية الحديثة أصبحت أكثر من ذلك بكثير.
في الواقع الرقمي يمكن أن تحمل الخريطة فوقها طبقات متعددة من المعلومات في الوقت نفسه كطبيعة الأرض، الغطاء النباتي، درجات الحرارة، مصادر المياه، شبكة الطرق، فضلا عن التجمعات السكانية، والمنشآت الحيوية ومواقع المخاطر.
وعندما يتم ربط هذه المعلومات بأنظمة الذكاء الاصطناعي، يصبح بالإمكان تحليلها واكتشاف العلاقات بينها، ثم تحويلها إلى مؤشرات رقمية تساعد على فهم مستوى الخطر في كل منطقة.
وفي حالة حرائق الغابات، على سبيل المثال – يقول الخبير حريزي – في تصريح خص به جريدة “الشروق اليومي” عقب الحرائق التي شهدتها عدة مناطق في الوطن، زادت حدتها بولايتي جيجل وبجاية، يمكن للنظام أن يربط بين ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة وسرعة الرياح وطبيعة الغطاء النباتي وشكل التضاريس والقرب من المناطق السكنية، ليعطي السلطات الوصية صورة عن المناطق التي تحتاج إلى مراقبة أكبر.
هنا تكمن النقلة الأساسية للإشكالية المطروحة من طرف “جريدة الشروق”، فلم تعد الخريطة تخبرنا فقط أين يوجد المكان، وإنما تساعدنا على فهم ما الذي يمكن أن يحدث فيه.
وقال الخبير في تصريحه لـ”الشروق اليومي” أن الحاجة إلى هذه الأدوات ليست نظرية بالنسبة إلى الجزائر، فحرائق الغابات أصبحت من أبرز المخاطر التي تتطلب استعدادا دائما، خصوصا في المناطق الشمالية والشرقية التي تجمع بين المساحات الغابية الواسعة والتجمعات السكانية القريبة منها.
كما تمثل الفيضانات – يقول الخبير – خطرا آخر، خاصة عندما تشهد بعض المناطق تساقطًا غزيرا للأمطار خلال فترة قصيرة، وما يرافق ذلك من ارتفاع منسوب الأودية وتجمع المياه داخل المناطق العمرانية.
وبالنظر إلى أن الفيضانات وحرائق الغابات والزلازل تعد من بين أبرز الأخطار التي تواجه البلاد، حسب السلطات والمختصين والمسؤولين الحكوميين – يضيف خالد حريزي – فقد أّصبح من اللازم تطوير أدوات الوقاية والتنبؤ والرصد والإنذار المبكر التي تعتبر مسألة تتجاوز الجانب التقني لتصبح جزءا من منظومة حماية السكان والممتلكات.
وفي هذا السياق، يقول الخبير في نظم المعلومات الجغرافية، أن الاستثمار في البيانات والخرائط الرقمية والذكاء الاصطناعي أصبح وسيلة لتعزيز القدرات الموجودة أصلا لدى مختلف أجهزة التدخل، وليس بديلا عنها.

قبل أن تشتعل الغابة… هل يمكن معرفة أين سيكون الخطر؟
وتابع الخبير بالقول، قد يبدو الحديث عن توقع الحرائق قبل اندلاعها أمرا قريبا من الخيال، لكن الدراسات العلمية المنجزة في الجزائر تظهر أن الأمر ممكن بدرجات متفاوتة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتحديد مناطق الخطر وليس التنبؤ الدقيق بمكان وزمن اندلاع النار.
فدراسة حديثة – يقول الخبير- حول كتلة جبل الوحش بأعالي ولاية قسنطينة بالجزائر، أظهرت إمكانية دمج المعطيات المناخية وصور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية مع عوامل مرتبطة بالتضاريس والغطاء النباتي والنشاط البشري، من أجل إعداد خرائط تحدد درجات قابلية المناطق للحرائق.
كما أظهرت دراسة منشورة سنة 2026 حول منطقة الأوراس الشرقية إمكانية استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية لرسم خرائط لقابلية الغابات للتعرض للحرائق، بالاعتماد على عوامل من بينها الانحدار، واتجاه التضاريس، والغطاء النباتي، والقرب من الطرق والتجمعات السكانية.
وهذا يعني أن الخريطة الذكية يمكن أن تساعد مصالح الوقاية على الإجابة عن سؤال بالغ الأهمية وهو أين ينبغي أن نركز المراقبة قبل أن يبدأ الحريق؟

الذكاء الاصطناعي يدخل على الخط
لكن الأمر – يقول خالد حريزي – لا يتوقف عند الخرائط، فالذكاء الاصطناعي قادر على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات، ومقارنتها بالمعطيات التاريخية، والبحث عن أنماط متكررة يمكن أن تساعد في بناء نماذج للتنبؤ بمستوى الخطر.
وفي الجزائر – يضيف الخبير بالقول – أظهرت أبحاث سابقة إمكانية استخدام نماذج التعلم الآلي والشبكات العصبية للتنبؤ بحرائق الغابات، اعتمادا على مجموعة من العوامل المناخية والبيئية.
كما ظهرت أبحاث حديثة تعتمد الذكاء الاصطناعي في تحليل صور الأقمار الصناعية ورسم خرائط للغابات الجزائرية، بما يفتح المجال أمام استخدام هذه البيانات في مجالات المراقبة والحماية وإدارة المخاطر.
وهنا تظهر قيمة الذكاء الاصطناعي بصورة أوضح – يقول الخبير – في نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، ان الإنسان يستطيع قراءة البيانات، لكن عندما تصبح البيانات بالآلاف أو الملايين، تصبح الخوارزميات قادرة على تحليلها بسرعة أكبر، ومقارنة السيناريوهات، وإظهار الأنماط التي قد لا تكون واضحة بالعين المجردة.

الفيضانات أيضا يمكن قراءتها على الخريطة الذكية
وذهب المختص في الماء والمحيط والإطار لدى الوكالة الوطنية للتسيير المدمج للموارد المائية، أنه إذا كانت حرائق الغابات تمثل أحد أبرز المجالات التي يمكن أن تستفيد من هذه التكنولوجيا، فإن الفيضانات تقدم مثالا آخر.
فالنظام الذكي يمكنه الجمع بين معلومات عن تضاريس المنطقة، ومجاري الأودية، ودرجة الانحدار، وطبيعة التربة، وشبكات تصريف مياه الأمطار، ومواقع التجمعات السكانية، إلى جانب بيانات التساقط.
وبعد تحليل هذه المعطيات، يمكن تحديد المناطق التي تتمتع بقابلية أكبر لتجمع المياه أو التعرض للغمر.
وقد أظهرت دراسة جزائرية حديثة -يقول الخبير- حول مدينة المسيلة إمكانية الجمع بين نظم المعلومات الجغرافية وتقنيات التعلم الآلي لرسم خرائط لمخاطر الفيضانات، مع اختبار عدة خوارزميات للتعرف على المناطق الأكثر عرضة للخطر.
وفي دراسة أخرى حول حوض سدراتة بولاية ورقلة في شمال شرق الجزائر، جرى أيضا توظيف تقنيات التعلم الآلي والتقييم القائم على البيانات لدراسة قابلية المناطق للتعرض للفيضانات.
وهذا النوع من العمل يمكن أن يكون مهما جدا في التخطيط العمراني، لأنه لا يكتفي بإخبار السلطات بأن منطقة ما معرضة للفيضانات، وإنما يساعد على فهم لماذا هي معرضة للخطر، وما العوامل التي تجعلها أكثر هشاشة؟

ماذا يحدث داخل غرفة العمليات؟
يقول خالد حريزي في هذا المقال حول دور وإلزامية توظيف الذكاء الاصطناعي والخرائط الذكية ونظم المعلومات الجعرافية في تقليص حجم الكوارث الطبيعية كالحرائق والفيضانات على العموم، لنتصور الآن أن هذه التقنيات جُمعت في منظومة واحدة، داخل غرفة عمليات موحدة، يمكن أن تظهر خريطة رقمية للولاية أو المنطقة المعنية، وتظهر عليها في الوقت نفسه المناطق الغابية، ومجاري الأودية، والطرق، والتجمعات السكانية، والمرافق الصحية، والمنشآت الحيوية، ومواقع فرق التدخل، ثم تصل بيانات جديدة حول ارتفاع درجات الحرارة أو هبوب رياح قوية أو تساقط كميات كبيرة من الأمطار.
هنا يبدأ النظام في تحليل المعطيات، وتحديث خريطة المخاطر، وربما إعطاء تنبيه بأن منطقة معينة انتقلت من مستوى خطر منخفض إلى مستوى أعلى.
وفي حال اندلاع حريق، يمكن أن تساعد الخرائط في تصور اتجاه الانتشار المحتمل، بينما تسمح البيانات الجغرافية بتحديد الطرق التي يمكن أن تستخدمها فرق التدخل أو مسارات الإجلاء.
أما في حالة الفيضانات – يقول الخبير – فيمكن استخدام الخريطة لتحديد المناطق التي قد تصبح معزولة، والطرق التي قد تتعرض للغلق، والمنشآت التي تحتاج إلى حماية أو إخلاء.
هذه الصورة لا تعني أن الذكاء الاصطناعي سيتولى إدارة الكارثة بدل الإنسان، وإنما يعني أن المسؤول الموجود في غرفة العمليات سيكون أمام معلومات أكثر شمولا وسرعة، تساعده على اتخاذ القرار في وقت تكون فيه كل دقيقة مهمة، من “ماذا حدث؟” إلى “ماذا سيحدث؟”.
ربما يكون هذا هو التحول الأكبر الذي يمكن أن تحدثه التكنولوجيا في مجال إدارة الكوارث.
في النموذج التقليدي – يقول الدكتور خالد حريزي – يبدأ العمل بعد وصول الخبر، فهناك حريق، وهناك فيضان، وهناك طريق مقطوع، وهناك منطقة معزولة، أما في النموذج الاستباقي، فيبدأ السؤال قبل ذلك وهو ما المناطق الأكثر هشاشة؟ ما السيناريو المحتمل؟ ماذا يحدث إذا تغير اتجاه الرياح؟ ماذا لو ارتفع منسوب الوادي؟ وأي المناطق يجب أن تكون لها الأولوية؟
وهذا التحوّل يمكن أن يوفر وقتا ثمينا، ففي الكوارث، لا تقاس أهمية المعلومة بدقتها فقط، وإنما أيضا بالوقت الذي تصل فيه إلى الشخص الذي يحتاج إليها.

صور الأقمار الصناعية… عين لا تنام
وتابع الخبير حديثه انه في هذه المنظومة التي تم الحديث عنها اعلاه، تلعب الأقمار الصناعية دورا مهما، لأنها توفر إمكانية مراقبة مساحات واسعة يصعب تغطيتها ميدانيا بصورة مستمرة.
ومن خلال الصور الفضائية – يقول الدكتور – يمكن متابعة تغيرات الغطاء النباتي، ورصد آثار الحرائق، ومقارنة الوضع قبل الكارثة وبعدها، بل واستخدام السلاسل الزمنية الطويلة لبناء قواعد بيانات تساعد الذكاء الاصطناعي على التعلم من الأحداث السابقة.
وهذا مهم جدا بالنسبة للجزائر، لأن بناء قاعدة بيانات تاريخية دقيقة عن أماكن الحرائق وشدتها والظروف التي سبقتها يمكن أن يحسن النماذج المستقبلية، وبعبارة أبسط، كل كارثة سابقة يمكن أن تتحوّل إلى درس رقمي للمستقبل.

البيانات… الحلقة التي لا يمكن تجاوزها
ويقول الدكتور خالد حريزي، أن التكنولوجيا، مهما بلغت قوتها، لن تكون كافية إذا كانت البيانات ناقصة أو قديمة.
فالذكاء الاصطناعي لا يستطيع تقديم نتائج جيدة من دون بيانات موثوقة، وإذا كانت الخرائط غير محدثة، أو كانت المعلومات المناخية محدودة، أو لم يتم تسجيل تفاصيل الحرائق السابقة بطريقة منظمة، فإن قدرة النظام على التعلم والتنبؤ ستبقى محدودة، لذلك فإن بناء منظومة وطنية فعالة لإدارة المخاطر يتطلب العمل على قاعدة بيانات جغرافية ومناخية وبيئية متكاملة، تكون قابلة للتحديث باستمرار.
كما يتطلب الأمر تنسيقا بين مختلف القطاعات، لأن كل جهة تملك جزءا من الصورة.
فالأرصاد الجوية لديها البيانات المناخية، وقطاعات الغابات لديها المعلومات المتعلقة بالغطاء النباتي والحرائق، والسلطات المحلية لديها معطيات السكان والمنشآت والطرق، بينما تتوفر لدى أجهزة التدخل معلومات ميدانية لا يمكن الاستغناء عنها، وعندما تجتمع هذه المعطيات، تصبح الصورة أكثر اكتمالا.

لا يمكن للآلة أن تحل محل الإنسان…
وذهب الخبير بالقول إلى انه بالرغم من الحديث عن الذكاء الاصطناعي، فإن العنصر البشري سيبقى في قلب منظومة إدارة الكوارث، والخوارزمية قد تشير إلى أن منطقة ما شديدة الخطورة، لكنها لا تعرف وحدها كل التفاصيل الموجودة على الأرض.
فقد يكون هناك طريق مغلق، أو منطقة سكنية لم تُحدّث بياناتها، أو تغير ميداني لم يظهر بعد في البيانات الرقمية.
لذلك يجب النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة مساعدة لصانع القرار، وليس بديلًا عنه، والنجاح الحقيقي لن يكون في امتلاك أكثر الأنظمة تطورا، وإنما في قدرة الفرق المختصة على فهم مخرجاتها واستخدامها بسرعة وفعالية.

التحدي المقبل… بناء منظومة إنذار جزائرية متكاملة
الجزائر لا تبدأ من الصفر في هذا المجال، فهناك اهتمام متزايد بنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد وتحليل البيانات، كما أن الجامعات ومراكز البحث تشهد أعمالا علمية تتجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في دراسة الحرائق والفيضانات والمخاطر الطبيعية.
لكن التحدي المقبل يتمثل في الانتقال من الدراسات والنماذج التجريبية إلى منظومات عملية قابلة للاستخدام اليومي.
فالمطلوب ليس أن تبقى خريطة المخاطر داخل دراسة أكاديمية، وإنما أن تصل نتائجها إلى غرفة العمليات، وأن تتحوّل إلى معلومة يمكن أن يستفيد منها رجل الحماية المدنية، ومسؤول الغابات، والسلطات المحلية، والمخطط العمراني.
وهنا تحديدا يمكن أن تتحول التكنولوجيا من مشروع رقمي إلى وسيلة حقيقية لحماية الأرواح والممتلكات.

مسؤولة البرامج الإقليمية في مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث ميرنا أبو عطا لـ”الشروق”:
الذكاء الاصطناعي والخرائط الذكية يمكن أن تنقل الجزائر من الاستجابة للكوارث إلى استباقها

كلما اندلعت الحرائق في الغابات، أو فاجأت السيول والفيضانات السكان، يعود السؤال نفسه، هل كان بالإمكان معرفة الخطر قبل وقوعه؟ وهل يمكن للتكنولوجيا أن تمنحنا الوقت الكافي لإنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر؟
فالحرائق الأخيرة التي شهدتها ولايتا جيجل وبجاية وعددا من ولايات الوطن جعلت هذا السؤال أكثر إلحاحا بالنسبة للمختصين والمهتمين في المعلوماتية والذكاء الاصطناعي فضلا عن إدارة الكوارث الطبيعية وبرامج التنبؤ للحد من مخاطرها، لاسيما الحرائق، خصوصا مع اتساع رقعة المساحات الغابية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الجبلية في بعض الولايات كما شوهد بولاية جيجل التي تمتاز بتضاريس صعبة.
واليوم، لم تعد مواجهة هذه المخاطر تعتمد فقط على سيارات الإطفاء لمصالح الحماية المدنية وفرق التدخل، أو الهبة الشعبية كما حدثت في بعض المناطق بولاية جيجل التي أصبحت رمادا بعد أن كانت جنة خضراء فوق الأرض، ليصبح من الضروري حاليا التفكير في ما يمكن فعله قبل وصول النيران أو المياه إلى السكان.
وفي هذا السياق، رأت ميرنا أبو عطا، مسؤولة البرامج الإقليمية في مكتب الأمم المتحدة الإقليمي للدول العربية للحد من مخاطر الكوارث في تصريح حصري خصت به جريدة “الشروق اليومي”، بخصوص توظيف الذكاء الاصطناعي والخرائط الذكية ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد للحد من الكوارث الطبيعية كالحرائق والفيضانات مع تقليص عدد الأرواح وخسائر في الممتلكات، حيث ستساعد هذه التكنولوجيا على الانتقال من انتظار الكارثة إلى محاولة استباقها.
الفكرة ببساطة – تقول الخبيرة الأممية، ميرنا أبو عطا – أن البيانات الموجودة حولنا يمكن أن تصبح أداة للوقاية إذا عرفنا كيف نستعملها، كدرجات الحرارة، وسرعة الرياح، ونسبة الرطوبة، وحالة الغطاء النباتي، فضلا عن صور الأقمار الصناعية، وكمية الأمطار ومستويات المياه، كلها معلومات – تقول المسؤولة – يمكن جمعها وتحليلها للوصول إلى صورة أوضح عن المناطق التي يرتفع فيها مستوى الخطر.
ففي حالة الحرائق مثلا، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تحديد المناطق التي أصبحت أكثر قابلية للاشتعال، خصوصا خلال فترات الحرارة والجفاف والرياح.
وأضافت المسؤولة الأممية في تصريحها، لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يؤكد أن حريقا سيبدأ في الساعة الثالثة أو الرابعة وفي نقطة محددة، لكنه يمكن أن ينبّه إلى أن منطقة معينة أصبحت شديدة الخطورة وتحتاج إلى مراقبة واستعداد أكبر، وهنا تكمن قيمة التكنولوجيا في منحنا الوقت.
واضافت مسؤولة البرامج الإقليمية في مكتب الأمم المتحدة الإقليمي للدول العربية للحد من مخاطر الكوارث، فلو تم اكتشاف بداية الحريق في منطقة غابية بعيدة قبل أن تنتشر النيران، فإن فرق التدخل تكون أمام وضع مختلف تماما، ويمكن أن يتم توجيه الوسائل إلى المكان المناسب، وتحذير السكان القريبين من الحريق، مع فتح مسارات الإجلاء إذا اقتضى الأمر، بدل انتظار توسع رقعة الحريق، ثم محاولة السيطرة عليه، والأمر نفسه ينطبق على الفيضانات.
فالخرائط الذكية – تقول ميرنا ابو عطا – يمكن أن تساعد على معرفة المناطق القريبة من الأودية، والمناطق المنخفضة، والأحياء التي أصبحت أكثر عرضة لسيول الأمطار بسبب التوسع العمراني، وعندما تضاف إليها معلومات الأمطار ومستويات المياه، يصبح بالإمكان إعطاء تحذيرات أكثر دقة وفي وقت مبكر.
ومن هنا تقول المتحدثة، تبرز الحاجة إلى ضرورة استعانة الجزائر بخريطة وطنية ذكية للمخاطر، تكون حية ومتجدّدة وليست مجرد وثيقة محفوظة في المكاتب.
الخريطة الذكية – تقول المسؤولة – يعرف من خلالها المسؤولون في مختلف المصالح والقطاعات الوصية بالجزائر، أين توجد المناطق الغابية الأكثر حساسية، وأين تقع النقاط السوداء للفيضانات، وأين توجد التجمعات السكانية والطرق والمنشآت التي يجب حمايتها أولا.
لكن الذكاء الاصطناعي والخرائط الذكية وحدهما لن يحلا المشكلة، تقول الخبيرة الأممية، فالبيانات تحتاج إلى من يقرأها، والخرائط تحتاج إلى مصالح تستخدمها في الميدان، والإنذار المبكر لا قيمة له إذا لم يصل إلى المواطن في الوقت المناسب، لذلك فإن التنسيق التشاركي بين فرق التدخل “مصالح الحماية المدنية” والغابات والأرصاد الجوية والموارد المائية والسلطات المحلية والجامعات ومراكز البحث يصبح ضروريا، حتى لا تبقى كل جهة تعمل بمعلومات منفصلة عن الأخرى.
كما أن المواطن نفسه – تقول المسؤولة – يجب أن يكون جزءا من هذه المنظومة، فالتحذير المبكر عبر الهاتف الذكي يمكن أن يكون مفيدا جدا، لكن الرسالة يجب أن تكون واضحة وبسيطة.
والأهم أن تجربة الجزائر في مواجهة كارثة الحرائق الأخيرة في ولايتي جيجل وبجاية وغيرها من الولايات، يجب ألا تنتهي بمجرد إخماد النيران، فكل كارثة تترك وراءها كما هائلا من المعلومات وتساؤلات يمكن الاستفادة منها مستقبلا، وهي كيف بدأ الحريق؟ وكيف تحركت النيران؟ وما الظروف المناخية التي ساعدت على انتشارها؟ وأين كانت نقاط الضعف؟
هذه البيانات -حسب الخبيرة الأممية- يمكن أن تساعد في الاستعداد للموسم المقبل، خاصة في فصلي الصيف والشتاء، بدل تكرار الأخطاء نفسها، وفي النهاية – تقول ميرنا ابو عطا – لا يتعلق الأمر باستبدال الإنسان بالآلة، ولا بالاعتقاد أن الذكاء الاصطناعي قادر على منع الكوارث، فالهدف أبسط من ذلك وأكثر أهمية أن تعرف السلطات بالجزائر الخطر في وقت مبكر، وأن تتصرف بسرعة أكبر، وأن تمنح الناس فرصة للنجاة قبل أن تصبح الكارثة كبيرة.
والتحوّل الذي تحتاجه الجزائر اليوم على غرار باقي الدول العربية التي هي بدورها ليست بمنأى عن الحرائق والفيضانات وحتى الجفاف والزلازل، تختم المسؤولة، أن لا تنتظر النار حتى تشتعل، ولا المياه حتى تدخل البيوت، بل تستخدم التحوّل الرقمي بما فيه الذكاء الاصطناعي والبيانات، من خرائط ذكية واستشعار عن بعد، لترى الخطر وهو في بدايته، ويجب على الدول العربية، كافة أن تتحرك قبل أن يصبح من الصعب إيقاف الكوارث الطبيعية لاسيما الحرائق والفيضانات والجفاف.

من الخريطة إلى القرار… خط الدفاع الأول أمام الكوارث
في خاتمة هذا المقال، يؤكد من تحدثت معهم جريدة “الشروق اليومي” أنه لا تكمن قيمة الذكاء الاصطناعي في استطاعته رسم خرائط ذكية أكثر تعقيدا، وإنما في قدرته على تحويل هذه الخرائط والبيانات إلى معرفة تساعد على اتخاذ القرار.
فالخريطة – حسبهم – تحدد المكان، والبيانات تشرح الظروف، والذكاء الاصطناعي يحلل الأنماط، بينما يبقى الإنسان صاحب القرار والمسؤول عن التدخل، وإذا نجحت الجزائر في الجمع بين هذه العناصر ضمن منظومة واحدة، قد يصبح بالإمكان الانتقال تدريجيا من إدارة الكارثة بعد وقوعها إلى إدارة الخطر قبل أن يتحوّل إلى كارثة.
وهذا هو الرهان الحقيقي للجزائر، بأن لا تنتظر فرق التدخل ومصالح الحماية المدنية وأعوان الغابات وحتى المصالح الأمنية والمواطنين ظهور ألسنة اللهب حتى تتحرك، ولا تنتظر ارتفاع منسوب المياه حتى تبدأ عمليات الإجلاء، وإنما تكون هناك منظومة وطنية ذكية، تراقب المؤشرات، وتحدد المناطق الحساسة، وترسل الإنذار في الوقت المناسب، وتمنح صانع القرار صورة واضحة عما يمكن أن يحدث.
والسؤال المطروح حاليا للنقاش، حسب المختصين والخبراء في مجال إدارة الكوارث الطبيعية، هل تتحوّل الخرائط الذكية والذكاء الاصطناعي في الجزائر من أدوات بحثية إلى منظومة وطنية فعلية للإنذار المبكر؟ وهل يمكن للبيانات المتراكمة للحرائق والفيضانات السابقة أن تصبح أساسا لنماذج أكثر دقة في المستقبل؟ والأهم، هل تنجح الجزائر في بناء نموذج رقمي يجعل الوقاية والاستباق خط الدفاع الأول أمام الكوارث، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوعها؟

الدكتور مشتة ياسين المهتم بالمعلوماتية والذكاء الاصطناعي:
• الذكاء الاصطناعي يمنحنا القدرة على رؤية مؤشرات الخطر
• الجزائر مطالبة بتحويل الكارثة إلى قرار رقمي وقائي

لاشك أن حرائق الغابات والفيضانات الفجائية في الجزائر لم تعد مجرد ظواهر طبيعية تستدعي التدخل بعد وقوعها، بل أصبحت تفرض علينا الانتقال من منطق الاستجابة إلى منطق الاستباق، إلى توقع حدوثها، وفي هذا السياق، يكتسي الذكاء الاصطناعي، ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد والخرائط الذكية أهمية متزايدة، للتقليص من حدة هذه الظواهر الطبيعية، لأنها ستسمح بتحويل البيانات المناخية والجغرافية والفضائية إلى مؤشرات تساعد على اكتشاف الخطر قبل تحوله إلى كارثة، هكذا كان رأي الدكتور مشتة ياسين، الأستاذ الجامعي والخبير
الذي لديه اهتمامات بحثية تتقاطع مع الفلسفة، والمجتمع، والتحوّل الرقمي، ومن أعماله المنشورة دراسة بعنوان “العولمة وأخلاقيات التفكير الرقمي”، في تصريح خص به جريدة “الشروق اليومي” للإجابة عن الإشكالية المطروحة للنقاش مع مختصين حول التساؤلات التالية، هل يمكن أن تتحوّل الخرائط الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى أداة استباقية لإدارة الكوارث الطبيعية في الجزائر، من خلال تحديد المناطق الأكثر عرضة للحرائق والفيضانات وتوجيه فرق الإنقاذ إليها والتدخل في الوقت المناسب؟ وإلى أي مدى يمكن الدمج بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الجغرافية والفضائية للمساهمة في تطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر سرعة ودقة، بما يسمح بإجلاء المواطنين وتقليص عدد الضحايا على خلفية الحرائق الأخيرة بولايتي جيجل وبجاية، فضلا عن الفيضانات الفجائية؟ وكيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي والخرائط الذكية ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد للتنبؤ بمناطق الخطر، ورصد مؤشرات الحرائق والفيضانات قبل وقوعها بالجزائر؟
ورد الدكتور مشتة ياسين، أنه في مجال الحرائق، يمكن دمج بيانات درجات الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح وجفاف الغطاء النباتي والتضاريس مع صور الأقمار الصناعية والسجل التاريخي للحرائق، ثم تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه المعطيات وتحديد المناطق ذات الاحتمال الأعلى للاشتعال أو الانتشار.
أما في حالة الفيضانات، فيمكن الجمع بين بيانات التساقطات ورطوبة التربة والانحدار وشبكات التصريف والأحواض المائية لإنتاج خرائط ديناميكية لمستويات الخطر.
وهنا يقول الخبير، تكتسب التجربة الجزائرية دلالتها، فالحرائق التي عرفتها مناطق شمال البلاد، ومنها جيجل وبجاية ومناطق أخرى، تطرح سؤالا يتجاوز كيفية إطفاء الحريق إلى سؤال أكثر جوهرية، هل كان بالإمكان اكتشاف مؤشرات الخطر قبل وصول الحريق إلى مرحلة يصعب التحكم فيها؟
علميا، يقول المتحدث، لا ينبغي الادعاء بأن الذكاء الاصطناعي قادر على التنبؤ بالكارثة بصورة يقينية، لكنه قادر على إنتاج تقديرات احتمالية تساعد صانع القرار، وهذا هو جوهر الإنذار المبكر الحديث، فالأمم المتحدة تمتلك نظام الإنذار المبكر باعتباره منظومة متكاملة تجمع بين مراقبة الأخطار والتنبؤ بها وتقييم المخاطر والاتصال والاستعداد الذي يمكن من الاستجابة للخطر في الوقت المناسب قبل وقوعه، كما تعمل الفرق الخاصة لإدارة المخاطر على أربعة مؤشرات مترابطة، وهي معرفة المخاطر، والرصد والتحليل والتنبؤ، وإيصال التحذير، ثم القدرة على الاستجابة.

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية… أنظمة الإنذار المبكر ليست ترفا تقنيا بل أداة فعالة لإنقاذ الأرواح
وتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن أنظمة الإنذار المبكر ليست ترفا تقنيا، بل أداة فعالة لإنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر، وتشير الأمم المتحدة إلى أن إعطاء إنذار قبل 24 ساعة من حدوث خطِر يمكن أن يخفض الأضرار بنسبة تصل إلى 30% في بعض السياقات.
لكن هنا يبدأ السؤال الفلسفي، للألماني مارتن هايدغر، في حديثه عن جوهر التقنية الحديثة، بانه لا ينظر إلى التقنية باعتبارها مجرد أداة، بل يتحدث عن “الإطار” أو “التأطير”، الذي يجعل الموجود يظهر باعتباره قابلا للترتيب والحساب والاستغلال.
وفي عبارته الشهيرة يقول أن التأطير هو ذلك النمط من الكشف الذي يجعل الواقعي يظهر بوصفه موردا قابلا للحساب والتدبير.
وتسمح لنا هذه الفكرة بإعادة قراءة الذكاء الاصطناعي في إدارة الكوارث، فعندما تتحوّل غابة كما حدث في ولايتي جيجل أو بجاية إلى مجموعة من البيانات كدرجة حرارة، والرطوبة، وسرعة الرياح، والكثافة النباتية، ومؤشر قابلية الاشتعال، فإننا قد تمكنا من إدارة المخاطر التي تحوزها مؤسساتنا من تقنية هائلة للكشف على الخطر، وهي تحتاج أيضا إلى يد بشرية مؤهلة لاتخاذ القرار، أي يد بشرية مؤهلة لتحليل البيانات.
فالقرية ليست مجرد نقطة جغرافية، والسكان ليسوا مجرد رقم، والغابة ليست مجرد مساحة قابلة للاشتعال، ولذلك يجب ألا يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى بديل عن الحكم الإنساني، وإنما إلى أداة تساعده. فالخوارزمية تستطيع أن تحدّد ارتفاع احتمال الخطر، لكنها لا تستطيع وحدها أن تتحمل المسؤولية الأخلاقية عن قرار إجلاء السكان.
ومن هنا فإن السؤال الحقيقي ليس، هل نستطيع بناء خريطة ذكية؟ بل ماذا سنفعل بالمعلومة التي تنتجها هذه الخريطة؟
وقال الدكتور ياسين مشتة في حديثه لجريدة “الشروق اليومي” إذا أظهرت المنظومة أن منطقة معينة في جيجل أو بجاية ترتفع فيها مؤشرات خطر الحريق، فإن القيمة الحقيقية للمعلومة تبدأ عندما تتحول إلى إجراء من رفع درجة التأهب، وإرسال فرق التدخل، وفتح مسارات الإجلاء، فضلا عن تحذير السكان، وتأمين المناطق الأكثر هشاشة.
وإذا كشفت النماذج ارتفاع خطر فيضان فجائي – يقول المتحدث – فإن المطلوب ليس فقط عرض الخطر على شاشة رقمية، وإنما تحويله إلى قرار وقائي.
وبذلك يمكن للخرائط الذكية أن تتحول من أداة لوصف الكارثة إلى أداة لصناعة القرار قبل الكارثة.
غير أن نجاح هذه المنظومة يتطلب أكثر من التكنولوجيا من بيانات دقيقة ومحدثة، وتكامل للمؤسسات، مع ربط مراكز الرصد بالحماية المدنية والسلطات المحلية، وتكوين متخصصين قادرين على تفسير مخرجات النماذج، كما ينبغي إدماج المعرفة المحلية، لأن الدراسات الحديثة تؤكد أهمية الجمع بين المعرفة العلمية والمعرفة المحلية في بناء أنظمة إنذار فعالة.
ومن منظور علمي وفلسفي، لا ينبغي أن يكون الهدف هو تحقيق وهم السيطرة المطلقة على الطبيعة، وإنما بناء علاقة أكثر وعيا ومسؤولية معها، فالذكاء الاصطناعي لا يلغي عدم اليقين، بل يساعدنا على إدارته.
وعليه، فإن الجزائر تحتاج إلى الانتقال من إدارة الكوارث بعد وقوعها إلى إدارة المخاطر قبل تحوّلها إلى كوارث، وهنا تصبح التقنية ذات قيمة حقيقية عندما تتحالف مع الفكر والمسؤولية.
فإذا كان الذكاء الاصطناعي يمنحنا القدرة على رؤية مؤشرات الخطر، فإن الفلسفة تطرح السؤال الذي لا تستطيع الخوارزمية الإجابة عنه، وهو ماذا ينبغي أن نفعل بما عرفناه؟
وهنا تحديدا يتحوّل الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية للتنبؤ إلى مسألة أخلاقية وسياسية تتعلق بمسؤولية الإنسان عن المستقبل وإدارة الكوارث الطبيعية، وهو ما نأمل له مستقبلا في الجزائر.

الحرائق والفيضانات في الجزائر بالأرقام خلال العشر سنوات الأخيرة
2016 : حرائق غابات متفرقة بعدة ولايات، خصوصاً في شمال البلاد.
2017: شهدت مستوى مرتفعا من المساحات المحروقة، وتعد من السنوات البارزة في السجل التاريخي للحرائق الجزائرية. وتُظهر بيانات الأقمار الصناعية أن 2017 كان من السنوات الأكثر حدة خلال العقود الأربعة الأخيرة.
2018: سجلت حرائق الغابات أدنى مساحة محروقة في السلسلة التي تمتد من 1985 إلى 2023، بنحو 2,312 هكتارا وفق دراسة حديثة.
2019: تسجيل حرائق غابية موسمية في عدد من ولايات شمال البلاد.
2020: تزامنت الحرائق مع موجات حرارة وجفاف، وسُجلت حرائق في عدة مناطق غابية.
2021: من أكثر السنوات كارثية في تاريخ حرائق الغابات الحديثة بالجزائر بأكثر من 132 ألف هكتار احترقت وفق بيانات المساحات المحروقة المتاحة، الحرائق خلّفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، وكانت ولايات القبائل والشرق من أكثر المناطق تضررا.
2022: استمرار تسجيل حرائق غابية في عدد من الولايات، وإن كانت الحصيلة أقل من كارثة 2021.
2023 : أكثر من 38 ألف هكتار تضررت من الحرائق، حسب المديرية العامة للغابات.
2024: تراجع كبير في حجم الخسائر مقارنة بالسنوات السابقة بـ 732 بؤرة حريق و3,484 هكتارا من المساحات المتضرر حسب المديرية العامة للغابات التي وصفت الحصيلة بأنها من أدنى المستويات منذ الاستقلال.
2025: إلى غاية 14 أوت، تسجيل 390 حريقا، مست 1,789 هكتارا، منها نحو 630 هكتارا من الغابات، وفق المديرية العامة للغابات.
2026: صيف ساخن جدا، خلال موجة الحرائق في شهر أوت، حيث سجلت الحماية المدنية 193 حريقا خلال 24 ساعة، وشملت الحرائق كذلك سكيكدة، الطارف، ميلة، سطيف وغيرها من الولايات.

أرقام عن الفيضانات:
2016 – 2019: تسجيل فيضانات وسيول محلية متكررة، خصوصا خلال فترات الأمطار الغزيرة، من دون توفر سلسلة وطنية موحدة قابلة للمقارنة سنة بسنة.
2020: فيضانات مفاجئة وسيول بعدة مناطق، مع تسجيل خسائر في الأرواح والممتلكات.
2021 – 2022: استمرار خطر الفيضانات والسيول، خصوصا في المناطق الحضرية والمناطق المنخفضة.
2023: فيضانات وسيول قوية في عدد من الولايات، خلفت وفيات وأضرارا في السكن والمنشآت والطرقات.
2024 – 2025: استمرار تسجيل فيضانات محلية وسيول مفاجئة في عدة مناطق.

رقم تاريخي مهم:
خلال الفترة 1969 – 2022 أحصت دراسة للفيضانات في الجزائر 191 حدث فيضان، خلفت 2,098 وفاة.

مقالات ذات صلة