شروط صارمة للكشف عن تعاطي التلاميذ المخدرات
فرض التطبيق الموحد وضوابط مشددة لحماية كرامة وخصوصية المستهلكين
أمرت وزارة التربية الوطنية مديرياتها الولائية بأهمية الالتزام بالتطبيق الموحد للنظام الداخلي المعدل للمؤسسات التربوية، مع تنفيذ بنوده بحذافيرها، حتى يتم تحقيق الاستقرار للمدرسة الجزائرية، بحيث تقرر في هذا الشأن فرض ضوابط صارمة وإلزام المديرين باتباعها عند اتخاذ قرار يقضي بإجراء تحاليل الكشف عن المخدرات أو المؤثرات العقلية وسط التلاميذ، مع المحافظة على السرية التامة للعملية، حماية لكرامة وخصوصية المعنيين وتجنب الوصم الاجتماعي داخل الوسط المدرسي.
وفي تعليمة صادرة عنه بتاريخ 7 سبتمبر الجاري، حاملة لرقم 460، طلب المدير العام للتعليم من مديريه التنفيذيين أهمية اعتماد النظام الداخلي الموحد لمؤسسات التربية والتعليم وتطبيقه، الذي حمل في طياته أحكاما جديدة وبنودا معدلة، تتماشى ومستجدات الساحة التربوية، ذلك لأنه يعد المرجع التنظيمي الوحيد الذي يؤطر الحياة المدرسية، وكذا لأجل تجسيد سياسة الوزارة الرامية إلى توحيد أساليب تسيير مؤسسات التربية والتعليم، وترسيخ القواعد والضوابط الواجب الالتزام بها، وضمان حقوق وواجبات مختلف أفراد الجماعة التربوية.
دخول النظام حيز التنفيذ بدءا من 21 سبتمبر الجاري
وفي هذا الصدد، أعلن المدير العام عن دخول النظام الداخلي الموحد حيز التطبيق ابتداء من الدخول المدرسي 2026/2027، فيما دعا إلى إعلام جميع مديري مؤسسات التربية والتعليم بمضمون هذا المنشور، مع التأكد من اعتماده وعدم إقرار أي أنظمة أو تعليمات أو ترتيبات تنظيمية محلية تتعارض مع أحكامه أو مع النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها.
فضلا عن ذلك، فقد كلف المدير العام للتعليم هيئات التفتيش والمتابعة بالتحقق من مدى الالتزام الفعلي بأحكام النظام الداخلي الموحد، وإدراج ذلك ضمن عمليات التفتيش والتقييم المؤسساتي، علاوة عن السهر على معالجة الصعوبات والإشكالات التي قد تعترض المؤسسات في تطبيق أحكامه، واتخاذ التدابير المناسبة بشأنها، مع رفع المسائل التي تستدعي توضيحا أو تدخلا من المصالح المركزية المختصة.
وعلى مستوى المؤسسات، أمر المسؤول الأول عن مديرية العامة للتعليم، بدراسة أحكام النظام الداخلي وفهم مضامينه، وذلك ضمن مجلس الأساتذة في المدرسة الابتدائية، ومجلس التربية والتسيير في المتوسطة، ومجلس التسيير والتوجيه في الثانوية، لاسيما ما تعلق منها بحقوق وواجبات التلاميذ والموظفين والأولياء، وكذا القواعد والضوابط المنظمة للحياة المدرسية.
وفي التفاصيل، حدد النظام الداخلي بدقة في الفصل الخامس “الوقاية، الصحة، النظافة والأمن، الضوابط الواجب احترامها قبل القيام بإجراء تحاليل الكشف عن المخدرات، مع شرط الاستناد إلى ثلاث مؤشرات هامة وهي إما إدراج التحاليل ضمن الفحوص الدورية المبرمجة أو ملاحظة اختلال في السلوك أو الوقوف على وجود “اشتباه معقول”، وذلك حتى لا يتم انتهاك حقوقهم ولا المساس بحرياتهم، وبالتالي، المحافظة على خصوصياتهم.
هذه السلوكيات ممنوعة داخل المدارس
ومن هذا المنطلق، فقد نصت المادة 35 على أنه يحظر في المؤسسة التعليمية كل السلوكيات المنافية للآداب، لاسيما، حيازة، إدخال أو استعمال الأسلحة البيضاء والقوارير والأنابيب الزجاجية، والمفرقعات، الألعاب النارية، أو أي أدوات أو مواد تشكل خطراً على سلامة أعضاء الجماعة التربوية وأمن المؤسسة التعليمية.
وكذا، حيازة، استهلاك، أو ترويج كافة أنواع التبغ، السجائر الإلكترونية المخدرات، والمؤثرات العقلية، ومشروبات الطاقة في الوسط المدرسي، فضلا عن الترويج أو الانخراط في التحديات الرقمية الخطيرة.
استثناء تلاميذ الابتدائي من تحاليل المخدرات
وعن الفئات المعنية بالكشف عن المخدرات، فقد قضت المادة 36، على أنه يخضع تلاميذ مؤسسات التربية والتعليم، باستثناء تلاميذ مرحلة التعليم الابتدائي، ما لم تقتض ذلك مصلحتهم الفضلى إلى تحاليل الكشف عن تعاطي المخدرات و/أو المؤثرات العقلية.
وعن شروط العملية، فقد رخصت المادة 37 لمدير المؤسسة التعليمية طلب إجراء تحاليل الكشف عن تعاطي المخدرات و/أو المؤثرات العقلية، من طرف أطباء وحدات الكشف والمتابعة، وفقا للمرسوم التنفيذي رقم 26-77 المؤرخ في 14 جانفي سنة 2026، الذي يحدد شروط وكيفيات الكشف عن تعاطي المخدرات و/أو المؤثرات العقلية بالمؤسسات التربوية والتعليمية والتكوينية، التي يجب أن تجرى في ثلاث حالات وهي إدراج التحاليل ضمن الفحوص الدورية المبرمجة بالتنسيق مع وحدات الكشف والمتابعة؛ وكذا ظهور اختلال في السلوك أو سلوك عدواني لدى التلميذ تجاه زملائه و/أو الأساتذة و/أو الطاقم الإداري، أو وجود “اشتباه معقول” على تعاطيه المخدرات وأو المؤثرات العقلية وفقا لملاحظات الأساتذة و/ أو الطاقم الإداري وكذا أطباء وحدات الكشف والمتابعة أثناء الفحوصات الصحية الدورية.
اشتراط الموافقة الكتابية للولي قبل التحاليل
وعن ضوابط العملية، فقد أقرت المادة 38، أن كيفية إجراء تحاليل الكشف عن تعاطي المخدرات و/أو المؤثرات العقلية تخضع لمجموعة إجراءات، وعليه، فبالنسبة للتلميذ القاصر، فإن مدير المؤسسة التعليمية هو من يتولى استدعاء الولي أو الوصي الشرعي، وعرض الحالة عليه للتشاور بشأن التدابير المناسبة الواجب اتخاذها، مع اشتراط الحصول على موافقته الكتابية والواضحة على إخضاع التلميذ لإجراء التحاليل. وفي حال رفضه، يطلب مدير المؤسسة مباشرة أو عبر مديرية التربية موافقة قاضي الأحداث المختص إقليمياً مع إشعار الممثل الشرعي بذلك.
أما بالنسبة للتلميذ البالغ سن الرشد المدني، فإن مدير المؤسسة التعليمية، يطلب مباشرة موافقته الشخصية على إجراء التحاليل في حضور وليه أو وصيه الشرعي، وفي حال امتناعه عن الموافقة ضمن الآجال المحددة، يخطر بأن هذا الامتناع يؤدي وجوبا إلى إحالته على المجلس التأديبي.
إطلاع الأولياء على نتائج التحاليل مع إلزامية الخضوع للعلاج
وإلى ذلك، فقد تضمنت المادة 39 “أنه إذا أظهرت نتائج التحاليل وجود تعاطي المخدرات و/ أو المؤثرات العقلية، يعلم الولي أو الوصي الشرعي للتلميذ القاصر بذلك، وعند الاقتضاء، قاضي الأحداث الذي وافق على إخضاع التلميذ للتحليل، كما يعلم التلميذ البالغ سن الرشد المدني بذلك”.
وقصد، المتابعة الآنية للعملية ومراقبتها، فقد حثت المادة 40 على ضرورة إعلام الولي أو الوصي الشرعي للتلميذ القاصر، أو التلميذ البالغ سن الرشد المدني، بوجوب الخضوع للتدابير العلاجية المنصوص عليها في القانون رقم 04-18 المؤرخ في 25 ديسمبر سنة 2004 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها، المعدل والمتمم.
منع معاقبة أو إقصاء أو تهميش التلاميذ المستهلكين
وبغية حماية حقوق التلاميذ، فقد منعت المادة 41 منعا باتا اتخاذ أي إجراءات عقابية، تأديبية، إقصائية، أو تهميش بيداغوجي من طرف إدارة المؤسسة ضد التلميذ الذي تظهر نتائج تحاليله إيجابية. في حين تقرر إخضاع كل ما يتعلق بإجراءات التحاليل ونتائجها للسرية المهنية التامة. على أن يتعرض كل شخص يقوم بإفشاء المعلومات المرتبطة بها أو يمس بالحياة الخاصة للتلميذ إلى العقوبات المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما.
أما المادة 33، فقد ألزمت الجماعة التربوية بالحضور بمظهر نظيف وهندام لائق، لا يخالف الآداب العامة، ويتيح التعرف عليم، مع منع التلاميذ من الظهور بقصات شعر غريبة أو استعمال مساحيق الزينة، أو ارتداء القبعات والملابس الممزقة والمنافية للآداب العامة.
علامة صفر للغشاشين في الفروض والاختبارات
وبخصوص، الفصل الثالث والمتضمن “تنظيم الحياة المدرسية”، فقد فصلت المادة 20 في مسألة غياب التلميذ عن فرض أو اختبار فصلي بمبرر مقبول، وعليه فالأستاذ مطالب في هذه الحالة بالالتزام بالتنسيق مع إدارة المؤسسة بإعادة الفرض أو الاختبار في آجال مناسبة، وأما في حالة عدم تقديم المبرر تمنح له علامة الصفر.
في حين قضت المادة 21 بمنح علامة الصفر، مباشرة للتلميذ في حالة ثبوت الغش أو محاولة الغش أو التزوير في أي تقييم أو اختبار، مع إحالته فورا على مجلس التأديب في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي العام والتكنولوجي، لتطبيق العقوبات المنصوص عليها في التنظيم المعمول به.
وهذا السياق، فقد دعا خبراء في التربية إلى ضرورة الاستماع للتلميذ الحاصل على العلامة صفر أو استكمال إجراءات التأديب، حتى لا يتنافى هذا الإجراء العقابي مع مبدأ قرينة البراءة وحق الدفاع المضمون قانونا.
الأولياء لتعويض الخسائر وإتلاف ممتلكات المؤسسة
أما في الفصل الرابع، والخاص بتنظيم المطعم المدرسي والنظاميين الداخلي ونصف الداخلي والنقل المدرسي”، فقد دعت المادة 25، التلاميذ بتناول وجباتهم الغذائية بهدوء وتجنب إحداث الضجيج أو تبذير الطعام، ويمنع إدخال أو إخراج الأطعمة من المطعم.
وفي المقابل، فقد قضت نفس المادة بتحمل الولي أو الوصي الشرعي الكلفة المالية لأي إتلاف متعمد لأدوات الأكل والأواني، مع تعويض كافة التجهيزات والوسائل التعليمية الأخرى التي يتسبب أبناؤهم في تخريبها.
في حين منعت المادة 32، التلاميذ وكافة أعضاء الجماعة التربوية جلب أو إحضار الأشياء الثمينة والمبالغ المالية وغيرها، ولا تتحمل المؤسسة التعليمية أي مسؤولية في حال ضياعها أو سرقتها.
تراخيص مسبقة لاستعمال التلاميذ لأجهزة الاتصال
وبالنسبة، للفصل السادس المتضمن “تقنين استعمال وسائل الإعلام والاتصال المؤسساتية والشخصية”، فقد رخصت المادة 42 باستعمال أجهزة الإعلام الآلي واللوحات الإلكترونية التابعة للمؤسسة التربوية للأغراض التعليمية والبيداغوجية حصراً، وتحت الإشراف المباشر للأستاذ المسؤول، مع ضرورة المحافظة على سلامة التجهيزات والبرمجيات المعتمدة.
وفي المقابل، منعت المادة 43 منعاً باتاً على التلاميذ إحضار أو استعمال الهواتف النقالة الشخصية، وأجهزة الاتصال الذكية، أو وسائل التصوير والتسجيل داخل قاعات الدراسة والمرافق البيداغوجية.
وفي حالة الضرورة البيداغوجية القصوى، يخضع استعمال وسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال لترخيص “كتابي مسبق” تسلمه إدارة المؤسسة التعليمية. ويترتب على مخالفة هذه الأحكام حجز الجهاز مؤقتاً واستدعاء الولي.
منع تصوير التلاميذ إلا بتراخيص كتابية رسمية
كما منعت أيضا المادة 44 منعاً باتاً إجراء أي تصوير، أو تسجيل سمعي أو بصري، أو نشر صور تخص التلاميذ أو الأساتذة أو الموظفين أو مرافق المؤسسة التعليمية على شبكات التواصل الاجتماعي أو الأنظمة الرقمية الشخصية، دون الحصول على ترخيص رسمي كتابي من مدير التربية.