-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هكذا صنعت الخوارزميات النهاية المأساوية لجيسيكا مدربة الأوركا!

جواهر الشروق
  • 28679
  • 0
هكذا صنعت الخوارزميات النهاية المأساوية لجيسيكا مدربة الأوركا!
شبكات التواصل الاجتماعي
صورة مفبركة لنهاية جيسيكا تم تداولها

ضجت شبكات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، بالحديث عن النهاية المأساوية لجيسيكا مدربة حيتان الأوركا، حيث تفاعل الملايين مع قصتها التي تحولت إلى ترند عالمي  في لمح البصر رغم أنها من صنع الخوارزميات فقط.

وتداول ناشطون عبر مختلف المنصات مئات المنشورات التي تتحدث عن “جيسيكا رادكليف”، مدربة الحوت التي قيل إنها لقيت مصرعها بين فكي الأوركا الذي ربّته وأحبّته لسنوات، ما أثار تعاطفا وجدلا واسعين.

وقال مروجو الشائعات: “وفقًا لشهادات بعض الموظفين، فإن المدربة جيسيكا رادكليف، وفي صباح يوم الحادثة وقبل بدء العرض، لاحظت أن الحوت لم يكن في حالته الطبيعية. سارعت إلى إبلاغ المدير بالأمر، إلا أن الأخير شدد على ضرورة استمرار العرض، مبررًا ذلك بحضور جماهير من مناطق بعيدة ودفعهم مبالغ معتبرة”.

وأضافوا أن “المأساة وقعت خلال العرض نفسه، حين هاجم الحوت المدربة، مما أدى إلى وفاتها في مشهد صادم هزّ الحضور وأثار جدلاً واسعًا حول مسؤولية إدارة المكان وإجراءات السلامة المتبعة”.

وتعددت الروايات بشأن الحادثة، فهناك من قال إن “الغريزة غلبت على الحيوان”، ومن زعم أن المدربة كانت في فترة الحيض، وهو ما دفع الحوت لمهاجمتها “لكرهه رائحة الدم”. وبين التضخيم والمبالغة، انتشر الخبر الصادم كانتشار النار في الهشيم، دون تحقق أو تدقيق، حيث استغل مروجو الشائعة عاطفة الجمهور وسرعة تداول القصص المأساوية.

عرض هذا المنشور على Instagram

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎achra10‎‏ (@‏‎achra7314‎‏)‎‏

وتصدّرت عناوين مثل “الفيديو الكامل للحادث” و”لحظة موت جيسيكا” محركات البحث في عدة دول، لكن مع التحري في صحة الخبر، تبيّن أن القصة مختلقة بالكامل، والمدربة التي بكى لأجلها الملايين عبر العالم ليست موجودة أصلاً، بل تم فبركة الحادث من مقاطع قديمة، أبرزها لحادثة حقيقية تعود إلى عام 2010.

قصة مختلقة صنعتها الخوارزميات.. كيف؟

الفيديوهات التي تم الترويج لها على أنها توثّق لحظة مصرع “جيسيكا” تم تركيبها من مقاطع متفرقة، بعضها لحيتان تقفز في الماء، وبعضها الآخر مأخوذ من وثائقيات أو حوادث سابقة، وعلى رأسها حادثة مقتل Dawn Brancheau، المدربة الأمريكية الشهيرة في حديقة SeaWorld بأورلاندو، والتي قضت على يد حوت أوركا يُدعى “Tilikum”.

وما يشير لزيف الرواية أنه لم يكن هناك أي مصدر إعلامي موثوق أو تقرير رسمي يذكر اسم “جيسيكا” أو وقوع حادث جديد في أي حديقة بحرية. ومع ذلك، انتشر الخبر وساهمت الخوارزميات في ترويجه بفعل حجم التفاعل العاطفي معه.

والسر في سرعة الانتشار لا يعود فقط إلى من أطلق القصة، بل إلى طريقة عمل خوارزميات مواقع التواصل، فالمحتوى العاطفي والصادم يتلقى تفاعلاً عاليًا، مما يدفع المنصات إلى عرضه لمزيد من المستخدمين، بغض النظر عن مدى صحته.

في هذه الحالة، ساهمت الصور الحزينة، والموسيقى المؤثرة، والعناوين المبالغ فيها في تضليل المستخدمين، بل ودفع بعضهم إلى البحث والحديث عن “جيسيكا” وكأنها شخصية حقيقية، ومثل هذه القصص يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول التأثير النفسي للمحتوى المفبرك، خاصة على جمهور صغير السن أو غير المطلعين. كما أنها تُقلل من جدية الحوادث الحقيقية، وتحوّل المآسي إلى أدوات ترفيه رقمي رخيص.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!