هكذا عاش الجزائريون الحروب العربية الفلسطينية عبر التاريخ
يبلغ عدد الحروب الكلاسيكية بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية أربع حروب كبرى، اثنتان منها وقعتا قبل استقلال الجزائر، من بينها واحدة قبل ثورة التحرير، والبقية في السنوات العشر الأولى من الاستقلال، في زمن أحادية الإعلام الرسمي فقط، وفي زمن كان غالبية القادة العرب يضحكون على الذقون ويحوّلون الخسارة المذلة إلى انتصار كبير، حتى يبقوا في الحكم الذي اغتصبوه بالقوة، كما حدث في حرب 1967 عندما تعرضت الجيوش العربية لهزيمة مذلة لم يسبق لها مثيل، ومع ذلك حاولت وسائل الإعلام العربية أن تقدم صورة أخرى مغايرة، بقدر ما ضحكوا بعدها على أذقان الشعوب العربية، بقدر ما تحولت إلى نكتة أضحكت العالم على العرب، إلى درجة أن الإعلام البريطاني كان يقدم ما تتناقله الصحف المصرية والسورية بالخصوص في باب الطرائف والنكت. وعاش الجزائريون القضية منذ أول حرب زرعت الكيان الصهيوني على الأرض العربية وصارت فلسطين والقدس تمثل أحد أهم انشغالات الجزائريين.
عندما اندلعت حربسنة 1948 قبل الثورة التحريرية بقرابة سبع سنوات كان الجزائريون عندما يتوجهون إلى الحج يزورون القدس الشريف وتواصلت زيارتهم لأولى القبلتين إلى غاية حرب 1967 لأجل ذلك وصلت الأخبار إلى الجزائريين الذين علموا بأن الأرض العربية صارت ملطخة بقطعة صهيونية، ووصلت الأخبار تباعا عبر الصحف الفرنسية بالخصوص ولم يجد الشيخ البشير الإبراهيمي من بد من شرح القضية عبر مجلة البصائر، التي شرح فيها المرحوم القضية واستشرف مستقبلها بطريقة راقية ومؤلمة، وفي العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 بعد سنتين من قيام الثورة الجزائرية علم الجزائريون بأنهم معنيون بالعدوان لأن مصر جمال عبد الناصر دفعت ثمن مساندتها للثورة الجزائرية، بدليل أن فرنسا انضمت إلى إنجلترا والصهاينة في العدوان على مصر، وصارت أكبر وحدة بين مصر والجزائر، وردّ بسرعة الجزائريون في حرب 1967 وحرب الاستنزاف التي دامت أكثر من ست سنوات، وعاش الجزائريون النكسة وكانوا يتابعون صوت القاهرة وهنا لندن والبي بي سي، وأقاموا الولائم والذبائح عندما وصلت تباشير النصر، ولكنهم صعقوا بعد ذلك بالنكسة عندما علموا بأن حكاية النصر مجرد أكذوبة وتجاوبوا بعدها بقرار الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر بالتنحي من الحكم عبر استقالته الشهيرة، وهلّلوا لعودته إلى الحكم، وقدمت الجزائر الآلاف من الجنود في حرب الاستنزاف الذين غادروا أهلهم وبقوا في مقدمة الجبهة في انتظار الحرب التي اندلعت في أكتوبر 1973، حيث كانت الجزائر طرفا رئيسا في الحرب، إلى جانب المعنيين الرئيسيين بها مثل سوريا ومصر وفلسطين، إلى أن انتهت نهائيا الحرب الكلاسيكية بين الأمة العربية وإسرائيل وصارت كلها مجرد عدوان من لبنان 1982 إلى غزة 2014، ومن زمن إذاعة لندن إلى قناة الجزيرة بقيت وسائل الإعلام هي الرابط المشترك والوسيلة التي يتابع بها الجزائريون هاته الحروب المندلعة في الشرق الأوسط والتي بدأت منذ 66 سنة ومازالت مستمرة.