الجزائر
‮"‬الشروق‮" ‬تنقل حصريا اعترافات نائب المدير العام للمجمّع أثناء التحقيق‮:‬

هكذا فضح اعتداء تيڤنتورين‮ “‬صفقة الموت‮” ‬بين سوناطراك والألمان

الشروق أونلاين
  • 49436
  • 61
ح. م
آثار الإعتداء على مجمع تقنتورين

كشفت تصريحات نائب الرئيس المدير العام لسوناطراك المكلف بنشاطات المنبع‮ “‬ب‮. ‬ب‮”‬،‮ ‬المتهم في‮ ‬ملف قضية‮ “‬سوناطراك01‮”‬،‮ ‬أن صفقة المراقبة البصرية والحماية الإلكترونية للمنشآت التابعة لمجمع سوناطراك بالصحراء التي‮ ‬تحصل عليها المجمع الألماني‮ “‬كونتال فونكوارك‮” ‬بطريقة مخالفة لقانون الصفقات،‮ ‬تمت بناء على موافقة مكتوبة أرسلها وزير الطاقة والمناجم آنذاك شكيب خليل،‮ ‬إلى الرئيس المدير العام،‮ ‬حملت موافقته على التعاقد مع المجمع الألماني‮ ‬بصيغة التراضي‮ ‬البسيط‮.‬

شكيب خليل وجه مراسلة شديدة اللهجة إلى إطارات سوناطراك

وتظهر من خلال تصريحات نائب الرئيس المدير العام‮ “‬ب‭.‬‮ ‬ب‮” ‬لدى استجوابه من قبل قاضي‮ ‬تحقيق محكمة القطب الجزائي‮ ‬المتخصص سيدي‮ ‬أمحمد،‮ ‬بأن الوزير السابق للطاقة والمناجم،‮ ‬شكيب خليل،‮ ‬المتواجد بأمريكا،‮ ‬كان على علم بالصفقات التي‮ ‬تم عقدها مع المجمع الألماني‮ “‬كونتال فونكوارك‮” ‬بطريقة مخالفة للتشريع وقانون الصفقات العمومية،‮ ‬حيث تلقى موظفو سوناطراك تعليمات صادرة عن وزير الطاقة والمناجم سنة‮ ‬2004‮ ‬لإنجاز صفقة تغطية المراقبة البصرية والحماية الإلكترونية لمراكز ومركبات تابعة لوزارة الطاقة ومجمع سوناطراك،‮ ‬خاصة بالصحراء،‮ ‬في‮ ‬مدة زمنية محددة بستة أشهر‮. ‬وهي‮ ‬التعليمة التي‮ ‬حملتهم مسؤولية مدنية وجزائية في‮ ‬حالة عدم تطبيقها في‮ ‬الآجال المحددة‮. ‬وتكشف تصريحات المتهم أن تعليمة شكيب خليل كانت شديدة اللهجة وتحمل في‮ ‬طياتها تهديدا واضحا في‮ ‬حالة عدم إتمام الصفقة‮.‬

وكشف المتهم أنه عين في‮ ‬2005‮ ‬بقرار رئاسي‮ ‬وتم تكليفه بنشاطات المنبع،‮ ‬وبخصوص الصفقة التي‮ ‬تحصل عليها المجمع الألماني‮”‬كونتال فونكوارك‮”‬،‮ ‬المتابع هو الآخر في‮ ‬ملف‮ “‬سوناطراك01‮”‬،‮ ‬كشخص معنوي،‮ ‬بتهم مخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري‮ ‬العمل بها ورفع الأسعار خلال إبرام عقود مع مؤسسة عمومية،‮ ‬والرشوة والاستفادة من سلطة تأثير مسؤول المؤسسة،‮ ‬فقد تم عقد اجتماع للمجلس التنفيذي‮ ‬في‮ ‬نوفمبر‮ ‬2004‮ ‬بحضور أعضاء المجلس التنفيذي‮ ‬للمجمع وبرئاسة الرئيس المدير العام محمد مزيان،‮ ‬حيث تم تكليف المجمع كونتال فونكوارك بدراسة مشروع إنشاء تغطية مراقبة بصرية وحماية إلكترونية للمركب الصناعي‮ ‬بالجنوب حاسي‮ ‬مسعود،‮ ‬وفند المتهم علاقته باختيار المجمع الألماني‮.‬

 

مزيان اقترح اسم الشركة الألمانية على وزير الطاقة‮  ‬

وتشير تصريحات المتهم إلى أن المجمع الألماني‮ ‬زار حاسي‮ ‬مسعود وقدم عروضا ودراسة للمشروع،‮ ‬كما أن الرئيس المدير العام لسوناطراك آنذاك راسل وزير الطاقة السابق واقترح عليه منح المشروع النموذجي‮ ‬الخاص بإنجاز تغطية مراقبة بصرية وحماية إلكترونية للمركب الصناعي‮ ‬بحاسي‮ ‬مسعود وحاسي‮ ‬رمل للمجمع الألماني،‮ ‬رغم أن التحريات أثبتت أن هذا المجمع لم‮ ‬يسبق له أن فاز بصفقات مماثلة في‮ ‬السوق الجزائرية،‮ ‬وكشفت أن ابن محمد مزيان تحصل على أسهم في‮ ‬أحد فروع المجمع بالجزائر‮.‬

‭ ‬وواصل‮ “‬ب‮. ‬ب‮” ‬قائلا إن مزيان،‮ ‬في‮ ‬نفس الإرسالية،‮ ‬اقترح مشروع تأمين سيارات الدفع الرباعي‮ ‬التابعة لسوناطراك بالصحراء عن طريق تحديد الإحداثيات الجغرافية لها‮. ‬وهي‮ ‬الإرسالية التي‮ ‬رد عليها شكيب خليل بالموافقة بتسجيلها على نفس الرسالة التي‮ ‬أرسلت إليه‮. ‬وبناء على موافقة الوزير أعطى الرئيس المدير العام أوامر للتعاقد بالتراضي‮ ‬البسيط،‮ ‬ومنح عقد الصفقة لدراسة تمويل وإنجاز مشروع المركب الصناعي‮ ‬للجنوب حاسي‮ ‬مسعود للمجمع الألماني‮ ‬الجزائري،‮ ‬عن طريق التراضي‮.‬

 

هكذا فاز المجمع الألماني‮ ‬بالصفقات

وكشف المتهم‮ “‬ب‮. ‬ب‮” ‬المكلف بنشاطات المنبع على أن المجمع الألماني‮  ‬فاز بالصفقات الثلاث لمشروع الحماية البصرية والإلكترونية،‮ ‬رغم أن الأسعار التي‮ ‬قدمها أثناء المناقصة عالية بلغت‮ ‬197‭ ‬مليار سنتيم،‮ ‬وطبقا لتعليمات الرئيس المدير العام تم إمضاء عقد الصفقة رقم‮ ‬i-HSE‮-‬88‮.‬‭ ‬وهذا من طرف رئيس قسم الإنتاج بنشاطات المنبع‮ “‬ح‮. ‬م‮” ‬بتفويض من مزيان،‮ ‬كما تحصل المجمع الألماني‮/‬الجزائري‮ ‬على ثلاث صفقات بحاسي‮ ‬مسعود،‮ ‬حيث تحصل عليها المجمع في‮ ‬إطار المناقصة،‮ ‬بعدما قرر الرئيس المدير العام للمجمع تقسيم الصفقة إلى أربعة أقسام وتسلم كل شركة من الشركات المتقدمة في‮ ‬المناقصة قسما دون إعلام هذه الشركات،‮ ‬من أجل خلق منافسة في‮ ‬الأسعار،‮ ‬لكن بعد فتح الأظرفة التجارية للشركات الثلاث،‮ ‬اكتشف أن الشركة الألمانية تقدمت بأسعار عالية مقارنة بالشركتين،‮ ‬وهي‮ ‬الملاحظة التي‮ ‬قدمها رئيس المشروع‮  ‬إلى المسؤولين في‮ ‬سوناطراك لكنها لم تؤخذ بعين لاعتبار،‮ ‬وهذا مراعاة لمصالح عائلة مزيان التي‮ ‬تحكمت في‮ ‬اختيار الشركة الفائزة في‮ ‬المناقصة‮.‬

وأكد صاحب الاعترافات،‮ ‬لدى استجوابه،‮ ‬أنه قدم دراسة المشروع إلى محمد مزيان وطلب منه التفاوض مع المجمع الألماني‮ ‬لخفض الأسعار في‮ ‬الصفقات الثلاث،‮ ‬خاصة أنها تتعلق بمشروع أوصى به الوزير،‮ ‬ليمنحه الرئيس المدير العام الضوء الأخضر لمباشرة التفاوض،‮ ‬وبذلك كلف‮ “‬ح‮. ‬م‮”‬،‮ ‬بصفته صاحب المشروع،‮ ‬بمهمة التفاوض للوصول إلى نسبة‮ ‬15‮ ‬بالمائة على الأقل،‮ ‬والذي‮ ‬وصل إلى تخفيض مبدئي‮ ‬بنسبة‮ ‬11‭.‬4‮ ‬بالمائة،‮ ‬وتمكن المجمع الألماني‮ ‬في‮ ‬الأخير من الفوز بالصفقات الثلاث بطريقة مشبوهة،‮ ‬خاصة بعد انسحاب‮ “‬سيامنس‮” ‬الألمانية من المناقصة‮. ‬وأكد‮ “‬ب‮. ‬ب‮” ‬أنه لم‮  ‬يسبق له أن التقى أو تعرف على المتم‮ “‬ا‮. ‬م‮. ‬ر‮”‬،‮ ‬ممثل المجمع الألماني‮ ‬الجزائري،‮ ‬سواء قبل الصفقات أم بعدها‮.‬

 

قاعدة الحياة بحاسي‮ ‬مسعود‮.. ‬هنا بدأت خيوط القضية

ويشير ملف القضية إلى أن صفقة الحماية والمراقبة الإلكترونية الخاصة بقاعدة الحياة‮ ‬24‭ ‬فيفري‮ ‬تم منحها بطريقة مخالفة للتشريع لمجمع‮ “‬كونتال فونكوارك‮”‬،‮ ‬رغم أهمية الصفقة التي‮ ‬تحتاج إلى تجهيزات وخبرات عالية،‮ ‬خاصة أن هذا المشروع الذي‮ ‬فشل بعد انكشاف فضائح الفساد التي‮ ‬طالته،‮ ‬كان سببا في‮ ‬نجاح الاعتداءات الإرهابية على قاعدة تيڤنتورين،‮ ‬والتي‮ ‬بينت في‮ ‬سنة‮ ‬2013‮ ‬أهمية مشروع الحماية الإلكترونية والمراقبة البصرية لمنشآت سوناطراك في‮ ‬الصحراء،‮ ‬خاصة أن المجمع الألماني‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يملك الخبرة والإمكانات مقارنة بشركات أخرى فاز بالمشروع عن طريق التراضي‮ ‬وعن طريق الرشاوى والامتيازات والهدايا التي‮ ‬قدمها مدير فرع المجمع‮ “‬كونتال ألجيريا‮” ‬إلى أبناء وعائلة مزيان،‮ ‬حيث‮  ‬تحصلت الشركة الألمانية‮ “‬كونتال فونكوارك‮” ‬على صفقة لتجهيز قاعدة الحياة‮ ‬24‮ ‬فيفري‮ ‬بحاسي‮ ‬مسعود عن طريق التعاقد بالتراضي‮ ‬البسيط،‮ ‬وهذا بتاريخ‮ ‬4‮ ‬أوت‮ ‬2008‮ ‬بقرار من الرئيس المدير العام وبلغت قيمتها‮ ‬30‮ ‬مليون أورو‮. ‬

مقالات ذات صلة