هكذا هزم المخزن فريقه في “كان 2025”!
انتهت المسرحية الهزلية، وفشل المخطط الذي رسمه المخزن، والذي كان سيستمر إلى غاية تنظيم كأس العالم سنة 2030م. المخطط هو عبارة عن إلهاء وتلاعب بعواطف شعب سحقه الجوع والغلاء، وهدفه-المخطط- هو تصريف الغضب، وتخدير الناس اطول مدة ممكنة بالجري وراء جلد منفوخ.
لقد بدأ المخطط منذ سنة 2020م، بعد تطبيع المخزن مع الكيان الصهيوني. فمباشرة بعد تطبيع البلدين، استيقظ الشعب المغربي المغبون على حملة تتحدث عن بناء ملاعب عالمية ومنشآت رياضية وأصبح المنتخب المغربي، الذي لا تاريخ له في كرة القدم، في الواجهة، وأصبح اسمه الأسود هو الذي كان اسمه المنتخب الملكي، وبدأ الإعلام المخزني يشحن الشارع متحدثا عن قوة الفريق الوهمية، ويتحدث عن لاعبين خارقين للعادة وعن انتصارات في الطريق.
في الحقيقة، نجح الجزء الأول من المخطط بفضل الكولسة والرشاوي في كأس العالم في قطر سنة 2022م عندما وصل الفريق بضربات الجزاء إلى نصف النهائي.
بعد ذلك، بدأ التطبيل لتنظيم المغرب لكأس العالم وكأس وأفريقيا، وبدأت الملاعب تكبر وتتوسع، وبدأت الاضواء تُسلط على المغرب، وأصبح الفريق يحمل اسما جديدا هو برازيل إفريقيا، فريق الأسود غير المروضة، الفريق الذي لن يهزمه فريق في افريقيا، الفريق الذي سيفوز بكأس إفريقيا سنة 2025م وكأس العالم سنة 2030م. خدعت الدعاية الكاذبة والإعلام والكولسة اللاعبين المغاربة الشبان فظنوا إنهم فعلا هم برازيل إفريقيا، وأن الكأس الإفريقية المنظمة في المغرب أصبحت في متناولهم، ولن ينتزعها منهم أي فريق.
وانخدع الشعب المغربي، أيضا، بهذه الصورة البراقة وهذه الدعاية، وتجند وراء منظومة الأكاذيب والصور والتعليقات، وأصبح يتنفس كرة القدم، يتحدث فقط عن كرة القدم ويطارد كرة القدم. فحتى سكان القرى الذين لا يعرفون الضوء ولا الطرق وصلتهم الدعاية المغرضة التي تصور لهم أن الفريق أصبح هو أشهر فريق في العالم.
فحين تم تنظيم “الكان” في الرباط، وبأمر من الوزير لقجع، خبير الكواليس، بدأت المدن تعد منصات التتويج النهائي، وتُكثّر صور اللاعبين وصور الملك، وتم تركيب شاشات عملاقة في المدن، وتم تأهيل الساحات للاحتفال، واقترحت وزارة الرياضة أن يستمر الاحتفال أسبوعا.
فُرض على المغاربة الذين يريدون دخول الملاعب شراء الأعلام والاقمشة الحمراء وقمصان اللاعبين ووسائل الدعاية. كان الفوز مضمونا مائة بالمئة، ومنه كان سينطلق الجزء الثاني من الخطة وهي مواصلة الشحن تحضيرا لنهائيات كأس العالم في المغرب وإسبانيا سنة 2030م التي حصل المغرب على استضافة بعض مبارياتها بالكولسة والضغط على إسبانيا لتترك له تنظيم بعض المباريات من حصتها. حتى قبل الوصول إلى المبارة النهائية في “الكان”، بدأنا نسمع أن النهائي في كأس العالم سنة 2030م سيكون بين المغرب وإسبانيا، وتم بناء أكبر ملعب في إفريقيا لاحتضان نهائي كأس العالم المذكورة.
لكن المسرحية انكشفت والكولسة فشلت، واستفاق المغاربة على كذبة كبيرة. أول شيء استفاق عليه العالم بعد فشل المخزن في الفوز بكاس افريقيا هو عناوين عريضة مثل: “اللعب القذر للمغرب يهزّ عالم كرة القدم ويخلّف فضيحة تاريخية”، وتحته كتبت جريدة el confidencial الإسبانية فجر يوم 19 يناير ما يلي: “كان المغرب قد أعدّ لاحتفالات كبيرة في الرباط، لكن نهائي كأس أفريقيا انتهى بمأساة. فالبلد المغاربي، المستضيف للبطولة القارية، كان بطل واحدة من أكبر الفضائح في تاريخ كرة القدم العالمية. وخسر فريق المغرب النهائي أمام السنغال في الوقت الإضافي”.
في الليل تم تفكيك كل المنصات، وإزالة كل مظاهر الاحتفال، وتم نزع صور اللاعبين المغاربة وصور الملك المكبرة وتم نزع الأعلام من الشوارع، ومع طلوع الشمس اكتشف المواطن المغربي حجم الكارثة. خلال إقامة المباريات تم رفع أسعار كل المواد الأساسية من قهوة، خبز، سميد، غاز، لحوم، وكان هذا كله تحت شعار إنه رفع اسعار عادي ومتعارف عليه عالميا في مثل هذه المناسبات، وان هدفه هو تمويل مباريات كأس افريقيا في المغرب، ودعم للاعبين حتى يتم تتويجهم بالكأس. على مدى شهر والمواطن المغربي يدفع ضعف الأثمان الحقيقية لكل المواد، وهو مخدر يرقص و”يشطح” ينتظر فوز الفريق بالكأس.
كل المتتبعين للشأن الرياضي ولكرة القدم اجمعوا أن المخزن هو الذي تسبب في هزيمة فريقه الملكي بشحن عناصره ونفخهم ورسم أمامهم صورة غير حقيقية. فلو كان الفريق كان واصل تدريباته، بعيدا عن النفخ والاكاذيب والإعلام، وركز على كرة القدم فقط، لكان له شأن، لكن المخزن استغله كوسيلة بروباجندا خطيرة يريد منها التدليس على المشاكل، ورسم صورة كاذبة للمغرب، ولتحقيق ذلك بدأ شعب كامل يطارد تلك الصورة وتلك الكذبة وتلك الكرة حتى وصل إلى الهاوية. فالتبشير بتنظيم كأس افريقية عالمية في المغرب، والتبشير إن الكأس ستبقى في المغرب، والتبشير أن المغرب سيواصل حتى الفوز بكأس العالم تحولت إلى كارثة وإلى نكسة وإلى عقدة. لقد فشل مخطط المخزن في استغلال هؤلاء الشبان لتلميع صورته، وزاد الأمر سوءا أن عقدة كبيرة سترافقهم دائما وهي أن الافارقة أصبحوا يقولون لهم: “بما إنكم لم تفوزوا بالكأس في قعر داركم فلن تفوزوا بها ابدا. انتظروا خمسين سنة أخرى”. أكثر من ذلك، أصبحت كل الشعوب الإفريقية تتحدث عن المغرب كبلد للكولسة وشراء الذمم، وفقدَ الجميع الثقة فيه وفي أي شيء له علاقة به.