اقتصاد
شكيب خليل أمر بمنح صفقة بنصف مليار دولار لـ "سايبام" الإيطالية

هكذا وزعت 200 مليون دولار رشاوى على إطارات سوناطراك

الشروق أونلاين
  • 16293
  • 56
ح.م

كشفت تصريحات المتهمين في قضية “سونطراك01″، على أن شكيب خليل، وزير الطاقة والمناجم السابق اتصل شخصيا عبر الهاتف بالمسؤولين على مجمع سوناطراك لإرساء المناقصة الخاصة بأنبوب الغاز “جي كا03” الرابط بين الجزائر وسردينيا على شركة “سايبام” الإيطالية، بالرغم من أن عرضها كان مضخما ومخالفا لقانون الصفقات العمومية وبقيمة 585 مليون دولار، أي ما يعادل 43 مليار دينار، لتتكبد شركة سوناطراك مصاريف خيالية في صفقة دفع مسؤولو الشركة الإيطالية مقابلها رشاوى لإطارات سوناطراك وعمولات وصلت 200 مليون دولار.

وفي هذا السياق، صرح نائب الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك، المكلّف بالنقل عبر الأنابيب “ز، ب” لدى استجوابه من قبل قاضي التحقيق، بأن صفقة إنجاز أنبوب الغاز “جي كا03” الرابط بين الجزائر وسردينيا، التي أعلن عن مناقصة حولها خلال 2008، عرفت إشكالا من خلال انسحاب شركتين من المشروع وبقاء فقط شركتين وهما الشركة الفرنسية “SPIE   CAPAG   والمجمع الايطالي في الجزائر SAIPEM ALGERIA CONTRADING وهو ما يشكل حالة عدم جدوى المناقصة.

وبناءا على هذه الوضعية تمت مراسلة الرئيس المدير العام محمد مزيان، شهر أكتوبر 2008 من قبل نائبه المكلف بنشاط النقل عبر الأنابيب “ش،ح” والذي أبلغه عن وضعية المناقصة، والإشكال القانوني الحاصل فيها، أي بوجود عرضين فقط، ليعطي الرئيس المدير العام موافقته على دراسة العرضين والإجراءات مع شركتين فقط، وتم تحويلهما للجنة المختصة لدراستهما والتي عقدت عدة اجتماعات بخصوص ذلك، وتم تحرير محاضر الاجتماعات.

ويشير الملف القضائي إلى أن الشركة الفرنسية، طلبت بعد نهاية اجتماعات اللجنة إشراك المجمع اللبناني “CCIC” معها لإنجاز المشروع لكن طلبها قوبل بالرفض، لتبقى شركة “سايبام” الإيطالية وحدها في الصفقة، وبعرض خيالي قارب 668 مليون دولار أمريكي، وهذه التصريحات تتطابق وما كشفته التحقيقات الإيطالية عن تورط مسؤولين في سوناطراك، وتقاضيهم لعمولات ورشاوٍ لغرض إرساء الصفقة على شركة “سايبام” الايطالية، وهو ما كان مخطط له خلال عدة لقاءات جمعت مدير شركة “سايبام” توليو أورسي، المتابع أمام القضاء الإيطالي في قضية “سوناطراك 02” ووزير الطاقة شكيب خليل، ومسؤولين بمجمع سوناطراك سنة 2007، لتمكين هذه الشركة من عدة صفقات في الجزائر، من بينها صفقة أنبوب الغاز “كاجي 03″، حيث تكشف تصريحات المتهم “ز،ب” وهو نائب رئيس المدير العام المكلّف بالنقل عبر الأنابيب، أن رئيس لجنة العروض أبلغ محمد مزيان، وبقية المسؤولين بسوناطراك في مارس 2009، على أن عرض شركة “سايبام” مرتفع جدا بنسبة 68 بالمئة، وأرسل توصيات للرئيس المدير العام بضرورة مطالبة الشركة بتخفيض العرض بنسبة 40 بالمئة.

وتبين من خلال نفس التصريحات، أن مسؤولي شركة سوناطراك لجؤوا إلى المفاوضات مع مجمع “سايبام”، وهي التعليمات التي وجهها لهم وزير الطاقة والمناجم آنذاك شكيب خليل، حيث أن تقرير المراسلة التي بعثت بها لجنة العروض للرئيس المدير العام محمد مزيان، بخصوص عرض المجمع الإيطالي المضخم، تفيد أنه تم اقتراح ثلاثة حلول، الأول يتعلق بإجراء مفاوضات مع الشركة الإيطالية لتخفيض الثمن بنسبة 40 بالمئة، والحل الثاني هو إلغاء المناقصة باعتبار أنها مخالفة لقانون الصفقات بشركة سوناطراك في التعليمة رقم“A408-RI5” والتي تنص على عدم جدوى المناقصة في حالة بقاء عرضين فقط، لكن الرجل الأول في سونطراك شكيب خليل، وكذا الرئيس المدير العام محمد مزيان، أصرا على إتمام الصفقة عن طريق التفاوض، وهو الحل الاستثنائي الذي يتطلب إمضاء وموافقة الرئيس المدير العام لسونطراك، لتصبح الصفقة عن طريق التراضي. أما الحل الثالث هو اللجوء إلى مجمع مشكل من شركات جزائرية، وهو الحل الذي استبعد نهائيا لتفوز شركة “سايبام” بالصفقة.

وفي السياق، يكشف التحقيق القضائي، بأن مدير المجمع الإيطالي “سايبام” لما علم بتأجيل إمضاء العقد بالثمن المقدّم من قبلهم، دخل في مفاوضات مع المسؤولين على سوناطراك يومي5 و6 أفريل 2009، وعرض حينها تخفيض بقيمة 3 بالمئة، وهو ما تم رفضه من قبل شركة سوناطراك، ولهذا السبب راسل نائب الرئيس المدير العام المكلّف بالأنابيب “ز، ب” في 7 أفريل 2009 محمد مزيان، بنتائج المفاوضات مع المجمع الإيطالي، واقترح تمديد أجال الإنجاز لـ30 شهرا لغرض تمكين شركات أخرى من تقديم عروضها، غير أن هذه التوصية لم تؤخذ بعين الاعتبار، واقترح المجمع الإيطالي تخفيضا بنسبة 8 بالمئة، لكنه رفض من قبله وراسل وزير الطاقة شكيب خليل ومحمد مزيان بذلك.

ويضيف المتهم “ز،ب” بأنه تلقى اتصالا هاتفيا من قبل شكيب خليل، وزير الطاقة والمناجم شخصيا، واستفسره عن مشروع إنجاز أنبوب الغاز، وطلب منه استبعاد فكرة إلغاء المناقصة، وأمره بضرورة مواصلة التفاوض مع المجمع الإيطالي، وبدوره راسل محمد مزيان، بخصوص عرض المجمع الإيطالي “سايبام” لتخفيض 8 بالمئة، وأخبره عن مضمون المكالمة الهاتفية مع شكيب خليل، وبذلك استمرت المفاوضات مع المجمع الإيطالي، والذي رفض اقتراح المسؤولين الجزائريين على شركة سوناطراك بتخفيض الثمن بنسبة 25 بالمئة، وعرضوا نسبة 13 بالمئة، والتي رفضها القائمون على لجنة العروض والمشروع باعتبارها مبالغ فيها. وتم استدعاء المدير العام للمجمّع الإيطالي “سايبام” توليو اورسي، الذي عقد اجتماعا مع إطارات مجمع سوناطراك للتفاوض بخصوص سعر الصفقة، ليتوصلوا إلى تخفيض بنسبة 14بالمئة، في حين رفض عدد من الإطارات الذين حضروا الاجتماع السعر المقدّم، واعتبروه مبالغا فيه ومضخما، مطالبين بتخفيض 25 بالمئة، وتم عقد اجتماع آخر حضره محمد مزيان، الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك شخصيا، والذي اتفق مع المدير العام لـ”سايبام” على تخفيض بنسبة 15 بالمئة، ولم يتم تحرير محاضر بخصوص تلك الاجتماعات واللقاءات، ليتفاجأ الجميع بتوجيهات شكيب خليل، في 2 ماي 2009 والمتضمنة تخفيض 12.5 بالمئة، ليتم تحضير العقد مع المجمّع الإيطالي بقيمة 585 مليون دولار بحضور شكيب خليل، وسفيري دولتي إيطاليا ومصر، وهي التصريحات التي تؤكد ما كشفته التحقيقات الإيطالية، بخصوص الرشاوى التي استلمها شكيب خليل، لتمكين الشركة الإيطالية من الحصول على الصفقة.

 

مقالات ذات صلة