هكذا يتم الحفاظ على الأشجار بعد غرسها
يُعتبر زرع الشجيرة بداية فقط، أما الحفاظ عليها وتنميتها، فهو التحدي الحقيقي الذي يثبت مدى وعي المجتمع وحرصه على بيئته، كما أنه لا نجاح لحملة غرس مليون شجرة مستقبلا، في حال أهملنا رعاية الشجيرات وسقيها دوريا. ويؤكد مختصون في البيئة والغابات، أن نسبة كبيرة من الأشجار التي تُغرس سنويًا لا تصل إلى مرحلة النمو، بسبب توقف الاهتمام بها بعد نهاية حملات الغرس وهذا ما يجب تجنبه في الحملة التي أطلقتها وزارة الفلاحة بالتنسيق مع جمعية “الجزائر الخضراء”.
ويُشدد المختصون في الفلاحة على ضرورة الاعتناء بالشجيرات المزروعة خلال حملة غرس مليون شجرة بالجزائر، فالحملة التي حملت شعار “اغرس مليون شجرة”، شارك فيها آلاف المتطوعين من مختلف فئات المجتمع. ورغم هذا التفاعل الإيجابي، يبقى أهم عامل لنجاح الحملة مستقبلا، هو الاهتمام البعدي بالشجيرات والشتلات، لأن الغرس وحده لا يكفي من دون رعاية.
وفي الموضوع، يؤكد عضو المكتب الوطني للمهندسين الزراعيين، عبد المجيد صغيري، في تصريح لـ”الشروق”، بأن حملة غرس مليون شجرة، هي مبادرة “نبيلة” وذات أهمية بيئية واقتصادية، تساهم في تجديد الحظيرة الغابية، والحفاظ على التوازن البيئي والتأقلم مع التغيرات المناخية، وهذا في ظل الجهود الوطنية المبذولة لمواجهة التغيرات المناخية وتجميل الفضاءات الحضرية والريفية.
ويتأسف المهندس الزراعي لكون بعض الأشجار التي غرست في مُختلف بعض ولايات الوطن مهددة بالجفاف والموت، بسبب غياب المتابعة والسقي المنتظم، أو تركها عرضة للرّعي العشوائي والحرائق وحتى الإهمال الإداري.
الكثير من الأشجار لا تنمو لنقص الرعاية
وحسبه، فنسبة كبيرة من الأشجار التي تُغرس سنويًا لا تصل إلى مرحلة النمو، لأن الاهتمام بها يتوقف بعد الحملة، في حين تتطلب الأشجار الصغيرة عناية دائمة تمتد لعدة سنوات، تشمل السقي، التسميد، التقليم، والحماية من الحيوانات.
وأضاف المتحدث، بأنهم كمهندسين زراعيين، ينصحون بالاختيار الجيد للشتلات، واختيار المقاومة منها للحرائق، على غرار الخروب، البلوط الأخضر، التين الشوكي و السّدر، مع ضرورة المتابعة الدورية للشجيرات المغروسة، عن طريق السقي الدائم وعملية نزع الأعشاب الضارة والتنظيف، من طرف جميع الأشخاص والهيئات خاصة التي لها علاقة مباشرة بالغابات، ومنهم محافظو الغابات.
“مع ضرورة توعية النحالين الموالين والصيادين المحترفين، ودعوتهم للإبلاغ عن أي تحرك غير عادي، قد يتسبب في تخريب الأشجار أو اندلاع حرائق بالغابات والأحراش”، على حدّ قوله.
الهدف تشجير 5 مليون هكتار في آفاق 2035
كما دعا صغيري نشطاء المجتمع المدني إلى إشراك الجمعيات، المدارس، والمواطنين القاطنين بالقرب من مواقع الغرس في عمليات المتابعة والسقي، قائلا: “إن رعاية الشجرة مسؤولية جماعية، وليست مهمة موسمية مرتبطة بيوم التشجير فقط”.
وختم محدثنا بالتأكيد، على أن نجاح حملة “اغرس مليون شجرة” لا يُقاس بعدد الغراس، بل بعدد الأشجار التي استقرّت ونمت وأصبحت تُظل وتُنقي الهواء. لذلك، فإنّ الوعي بأهمية الرعاية بعد الغرس هو “ما سيحوّل هذه المبادرة من حملة رمزية إلى مشروع بيئي مستدام يغير وجه الجزائر نحو الأخضر الحقيقي”، خاصة وأن تشجير 5 مليون هكتار في آفاق 2035، هو هدف يمكن تحقيقه في أقرب الآجال، حسب تأكيد محدثنا، في حال تضامن كل المجتمع المدني والجمعيات مع السلطات العمومية، ولأن “الأشجار هي رئة الجزائر”.