اقتصاد
إقبال على مصالح الضرائب و"الكناص" لتحيين الملفات وتسوية الوضعيات:

هكذا يُعالج البرنامج التقديري للاستيراد… وهذه معايير القبول!

إيمان كيموش
  • 3145
  • 0
ح.م
تعبيرية

تشهد مصالح الضرائب والضمان الاجتماعي خلال هذه الفترة إقبالا ملحوظا من طرف المتعاملين الاقتصاديين، في إطار مساعيهم لتحيين وتسوية وضعياتهم الإدارية والمالية، تزامنا مع إيداع البرامج التقديرية للاستيراد، وهذا من خلال التصريح بعمال جدد أو تسديد ضرائب سابقة.
وفي السياق، كانت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات قد أبلغت المتعاملين الاقتصاديين الذين أودعوا برامجهم التقديرية للاستيراد، في إطار التسيير و/أو التجهيز بعنوان السداسي الأول من السنة الجارية، بضرورة التأكد من معالجة ملفاتهم على مستوى المنصة الرقمية للوزارة، وذلك بعد التأشير عليها من طرف المصالح المختصة.

ردود سريعة على الطلبات الخاصة بالاستهلاك الواسع في السوق الوطنية

وفي بيان سابق للوزارة، أكدت أن المتعاملين المعنيين مدعوون للتحقق من ظهور عبارة “معالج” ضمن خانة حالة المعالجة بحساباتهم الإلكترونية، باعتبارها الإشعار الرسمي بالموافقة، قبل التقرب من البنك الذي تم اختياره مسبقا من أجل استكمال إجراءات التوطين البنكي، وهي الخطوة الأخيرة قبل الشروع الفعلي في عمليات الاستيراد.
ويكشف هذا الإجراء عن مسار إداري دقيق تعتمده وزارة التجارة الخارجية في دراسة والمصادقة على البرامج التقديرية، حيث لا تقتصر العملية على الجوانب التقنية للطلب، بل تشمل تحريا معمقا حول الوضعية القانونية والمالية للمتعاملين للتسهيل من جهة على الصناعيين والمنتجين، ومنع التلاعبات من جهة أخرى من الأطراف التي تخطط للتحايل.
وتنظر المصالح المختصة في مدى الالتزام الجبائي وتسوية الوضعية تجاه مصالح الضرائب والضمان الاجتماعي، باعتبار ذلك معيارا أساسيا لقياس جدية النشاط وشفافيته.
وفي هذا السياق، طُلب من المتعاملين إيداع وثائق سنة 2024 الخاصة بالضمان الاجتماعي والضرائب، بالنظر إلى أن وثائق سنة 2025 لا يتم تحصيلها وإيداعها رسميا إلا خلال شهر مارس، ما يجعل من السنة السابقة المرجع الوحيد المتاح لتقييم الوضعية المالية والاجتماعية للمتعاملين في هذه المرحلة.
وحسب المعطيات المتوفرة لدى “الشروق”، فإن مصالح وزارة التجارة الخارجية وإضافة إلى التحقق من الوثائق، باشرت إجراءات إضافية للتحري في الطبيعة الفعلية للنشاط الاقتصادي، خاصة في مجال التجهيز والصناعة، حيث لا يمكن، وفق منطق الرقابة الاقتصادية، أن يصرّح مصنع كبير بإنتاج عدة أصناف من السلع أو باستيراد تجهيزات ضخمة، في حين لا يوظف أي عامل أو يكتفي بعامل واحد فقط، وهو ما يعد مؤشرا غير منطقي يستوجب التدقيق.
وقد أدت هذه المقاربة إلى دفع عدد معتبر من المستوردين إلى تسوية أوضاعهم، سواء من خلال التصريح بعمالهم لدى مصالح الضمان الاجتماعي، أو تسديد الضرائب العالقة، أو استكمال ملفاتهم الإدارية والمالية، قصد الحصول على موافقة الوزارة التي تُبلغهم رسميا بمعالجة ملفاتهم عبر المنصة الرقمية، قبل الانتقال إلى البنوك لاستكمال إجراءات التوطين البنكي.
وتكتسي البرامج التقديرية للاستيراد أهمية خاصة بالنسبة للمتعاملين في مجال التجهيز، كونها تمثل أداة تخطيط أساسية تسمح بتحديد الاحتياجات الحقيقية للمؤسسات، وضمان استمرارية النشاط والاستثمار، مع تفادي الاستيراد العشوائي أو غير المبرر اقتصاديا.
وحسب ما تم استطلاعه من مصادر مهنية، فإن هذه المقاربة الجديدة التي تعتمدها السلطات لا تهدف فقط إلى ضبط عمليات الاستيراد، بل تسعى أساسا إلى تنقية النسيج الاقتصادي من الممارسات الصورية، وربط الحق في الاستيراد بوجود نشاط فعلي ومهيكل يخلق مناصب شغل حقيقية ويحترم الالتزامات الجبائية والاجتماعية.
وتؤكد المصادر ذاتها أن الوزارة باتت تولي أهمية خاصة للتناسق بين حجم البرنامج التقديري، وطبيعة النشاط، وعدد العمال المصرّح بهم، وحجم الاستثمارات المعلنة، معتبرة أن أي اختلال بين هذه العناصر يُعد مؤشرا يستوجب التحقيق والتدقيق، وهو ما يفسر ارتفاع وتيرة تسوية الملفات العالقة خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا الإطار، تؤكد المعطيات المتوفرة أن وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات وفّرت كل التسهيلات اللازمة فيما يخص دراسة والموافقة على البرامج التقديرية المرتبطة بـاستيراد المواد الأساسية والمنتجات ذات الطلب الواسع في السوق الوطنية، لاسيما تلك المرتبطة بالاستهلاك الموسمي، على غرار المواد الموجّهة لشهر رمضان والمناسبات ذات الكثافة الاستهلاكية. وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان وفرة التموين واستقرار السوق.

مقالات ذات صلة