هلا أعلنتم فشلكم !
مشهد العاصمة يوم الدخول الاجتماعي كان مؤشرا كبيرا عن الفشل الذريع للحكومات المتعاقبة في إيجاد حل لمعضلة المركزية التي اعتمدت منذ الاستقلال، والتي جعلت من الجزائر العاصمة مركزا لكل المصالح الإداراية والاقتصادية خصوصا بعد إجهاض العديد من المشاريع الطموحة لتحويل العاصمة إلى إحدى الولايات الداخلية لأجل فك الخناق على الجزائر وبعث الحركية الاقتصادية في الجزائر العميقة.
أغلقت العاصمة لساعات عديدة فتأخر الموظفون والطلبة وغيرهم عن الالتحاق بمقاعدهم وشلت الحركة تماما من دون أن يكون لذلك صدى لدى المسؤولين المتسببين في هذه الوضعية الخطيرة التي تمهد لمشاكل أكبر إذا لم تسارع الحكومة إلى خطة تستهدف التخفيف من الضغط على العاصمة بإخراج بعض المصالح الإدارية والاقتصادية من هذه المساحة الضيقة.
بل الغريب في الموضوع أنّ المسؤولين عمدوا خلال السنوات الأخيرة إلى تشييد جامعات جديدة ومقرات إدارية ومنشآت كبرى داخل العاصمة بدل أن يبتعدوا ببضع كيلومترات عن مكاتبهم وينجزوا هذه المنشآت في المناطق المفتوحة.
ويبدو أن الأمر الوحيد الذي قامت به الحكومة على مدار هذه السنوات هو العمل على إخراج جزء من الشعب من العاصمة لتخفيف الضغط عنها، ببناء مئات الآلاف من الوحدات السكنية في مساحات فلاحية داخل سهل متيجة المشهور عالميا باحتوائه على أخصب الأراضي الفلاحية، ثم قام المسؤولون ـ البارعون ـ بعمليات ترحيل جماعي انطلاقا من الأحياء الشعبية القديمة والفضاءات التي انتشرت فيها بيوت القصدير بالعاصمة نحو الأحياء الجديدة، لعل ذلك يوفر لهم أوعية عقارية جديدة داخل العاصمة لإقامة المزيد من المقرات الحكومية، هذا إذا بقيت تابعة للدولة ولم تطلها مافيا العقار.
لكن هؤلاء المسؤولين الذين تفتقت أذهانهم عن فكرة إخراج المواطنين من العاصمة، أنّ مئات الآلاف الذين رحلوا ليلا إلى أحيائهم الجديدة عادوا في صباح اليوم الموالي إلى مقرات عملهم أو دراستهم أو تجارتهم بالعاصمة، لذلك تبدو المدينة خالية ليلا وتختنق كل صباح.
وتبقى الأفكار الطموحة على غرار المدن الجديدة في سيدي بو عبد الله وبوينان وبوغزول وغيرها مجرد أحلام يقظة، مع هذا الإصرار الغريب للمسؤولين الفاشلين على إبقاء مكاتبهم قبالة خليج الجزائر أين ترسو البواخر المحمّلة بالسّلع المستوردة بريع البترول، ومن سمع عن تحويل مقر إحدى الوزارات أو المؤسسات الوطنية إلى مكان بعيد عن محيط الميناء فليخبرني…