-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل‭ ‬ينجح‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬سوريا

الشروق أونلاين
  • 2634
  • 0
هل‭ ‬ينجح‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬سوريا

يخرج الشعب السوري في محاولة مستميتة منذ عدة أشهر، متصديا للرصاص في الشوارع والعنف الجنوني في السجون، ولحالات القمع المهينة، مكررا أن على النظام أن يرحل، وأن لا حوار مع النظام.. فيما النظام يكون قد ملأ أذنيه واحدة عجينا والأخرى طينا، وكأن لا شيء يحدث

  • حيث مازال‭ ‬قانون‭ ‬الطوارئ،‭ ‬ولم‭ ‬يحاكم‭ ‬المفسدون‭ ‬ولم‭ ‬يتعهد‭ ‬الرئيس‭ ‬بعدم‭ ‬التمديد،‭ ‬ولم‭ ‬تتم‭ ‬أية‭ ‬خطوة‭ ‬حقيقية‭ ‬نحو‭ ‬حل‭ ‬الأزمة‭..‬‮ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬انطلق‭ ‬الحوار‭.‬
  • لقد استمعنا ـ بقلق وخوف بالغين على سوريا ـ للخطابات التي ألقيت في مؤتمر الحوار الوطني في سوريا، ومنذ البداية، لابد من التعبير الواضح بالإعجاب لهذه الروح التي تمتع بها كثيرون، وهم يتحدثون عن دولة القانون والحرية، وعدم تكميم الأفواه والمرحلة الانتقالية والتعددية.. وقفز إلى الذهن السؤال: لم الآن؟ لماذا لم تعل هذه الأصوات او لم يتح لها بالحديث عن هذه القضايا الإنسانية الأساسية قبل وقوع الفأس في الرأس؟ هل كنا محتاجين لمئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعتقلين والمهجرين وحالة الارتباك والفوضى، وترك الفرص الغنية للأعداء‭ ‬للتدخل‭ ‬في‭ ‬شئوننا‭ ‬الداخلية؟
  • أيا كان الامر، فإن الحوار هو البديل الحق والصحيح للاشتباك العنيف في الشوارع.. وإن تطلق الدولة العنان للحوار، فإن هذا يعني ان خطوة في الاتجاه السليم اتخذت، ولكنها تحتاج الى شروط نجاح، لابد من توفرها لكي لا تكون خطوة في الفراغ..
  • ان هناك خطوات لابد من اتخاذها لتوفير شروط الثقة المتبادلة، اول هذه الخطوات: التوقف تماما عن اطلاق النار على المتظاهرين، والسماح لهم بالتظاهر بدون اذن مسبق، كما شاءوا في ميادين عامة، ليعربوا عن موقفهم من جملة القضايا التي تشكل مطالبهم السياسية والاجتماعية.. كما ينبغي الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، والعفو الكامل عن كل الفارين من المعارضة والمشتتين في بلاد الدنيا.. هذا فضلا عن التوقف نهائيا عن الاعتقالات ذات الصفة السياسية، والاتجاه الى تقديم المسئولين عن التعذيب والقتل، الذين يتهمهم الشعب الى محاكم خصيصا لهذا الغرض، والاسراع في اجراءات الحكم.. وبجانب هذا يشرع الباب للعمل الصحفي بحرية على صعيد الصحافة الداخلية والخارجية، وان تفتح وزارة الداخلية ابوابها لاستقبال طلبات الاعلان عن احزاب جديدة دونما قيود.
  • في مثل هذا الجو، يمكن ان يكون للحوار قيمة، اما ان يستمر القمع في الشوارع والتعذيب في السجون والنفي لآلاف السوريين خارج سوريا، فإن الحوار حينذاك لا يكون سوى حلقة من حلقات التمويه، التي تغطي ما يمكن ان يحدث من جرائم يمارسها الامن ضد الناس..
  • آن الأوان للحاكم لكي يشعر انه ليس الا موظفا لدى الشعب، يتقاضى راتبا لما يقوم به من مسئوليات، وانه مؤتمن على ارواح الناس وأموالهم وأعراضهم، فما ينبغي بحال من الاحوال ان ينتهك حرماتهم ويروع امنهم ويبطش باموالهم ويقتل ابناءهم.. انه حينذاك يصبح طاغوتا وفرعونا،‭ ‬قد‭ ‬تلبسه‭ ‬مرض‭ ‬نفسي‭ ‬خطير،‭ ‬يقوده‭ ‬الى‭ ‬الفتك‭ ‬بكل‭ ‬صوت‭ ‬يعترضه‭..‬
  • ان‭ ‬الحاكم‭ ‬الذي‭ ‬يفقد‭ ‬الاحساس‭ ‬انه‭ ‬مجرد‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الشعب،‭ ‬قادته‭ ‬الظروف‭ ‬الى‭ ‬منصب‮ ‬الرئيس،‭ ‬وانه‭ ‬معين‭ ‬بموجب‭ ‬اختيار‭ ‬الناس،‭ ‬وانه‭ ‬ساقط‭ ‬ولابد‭ ‬ان‭ ‬يرحل‭ ‬بمجرد‭ ‬ان‭ ‬يخون‭ ‬الامانة‮ ‬ليس‮ ‬حاكما‮ ‬ولن‮ ‬يكون‭.‬
  •  لا يمكن لأحد ان يقول انه كان يتخيل ما يجري في سوريا، حتى في أرقى أحلام اليقظة عن الحريات، وان تكون الأمور وصلت الى هذا الحد، فإن ذلك يعني بوضوح ان حجم الضغط الذي حصل كان كافيا لانفجار الشعب، الذي يدرك انه لن يتراجع، وأن اية خطوة للتراجع عن موقفه يعني انه سيبقى مؤبدا في ظل سياسة أمنية في كل المجالات، وأن حالات من القمع الواسعة ستطاله.. خيار الشعب المواصلة في الثورة وخيار السلطة البقاء في الحكم، فأين نضع الحوار؟ هل  هو الحلقة الوسيطة بين الموقفين؟ ام انه  ولد  ليموت؟ ان ذلك مرتبط مع ما سيترتب على موقف الحكومة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬سابقة‭ ‬الذكر‭.‬ 
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!