الرأي

هل‮ ‬انتهى‮ ‬مشروع‮ ‬الاخوان‮ ‬في‮ ‬مصر؟

صالح عوض
  • 4681
  • 5

لا يستطيع ان يقول بذلك أي مراقب لسير الاحداث الآن، بعد ان اعلن وزير الدفاع المصري عن تعطيل الدستور، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية بشغل منصب رئيس الدولة.. لأن الملاحظ يرى بأم عينيه ان رابعة العدوية وجامعة القاهرة مازالتا تغص بالمؤيدين لشرعية الرئيس المصري، وتعبران‮ ‬عن‮ ‬رفض‮ ‬الاخوان‮ ‬المسلمين‮ ‬بالاعتراف‮ ‬بما‮ ‬حصل،‮ ‬وأنه‮ ‬مجرد‮ ‬انقلاب‮ ‬كامل‮ ‬على‮ ‬الشرعية‮ ‬الدستورية‮.‬

ولا يمكن القول بان حركة كالإخوان المسلمين يمكن ان تسلم بالواقع، وهي التي تمرست على المعارضة والصبر على نتائجها المرة.. وهذا يعني بالضرورة ان تكون هناك تحركات سلمية وشعبية تأخذ في الازدياد ضد الوضع الجديد، وهذا ما يتنامى خبره من مدن في الصعيد والاسكندرية والقاهرة‮.. ‬وقد‮ ‬يتعدى‮ ‬الأمر‮ ‬هذا‮ ‬الحد،‮ ‬بانخراط‮ ‬مجموعات‮ ‬في‮ ‬اعمال‮ ‬عنف،‮ ‬بعد‮ ‬ان‮ ‬يكون‮ ‬الاحباط‮ ‬قد‮ ‬نال‮ ‬منها‮ ‬بفشل‮ ‬العمل‮ ‬السياسي‮ ‬السلمي،‮ ‬وقد‮ ‬تكون‮ ‬سيناء‮ ‬ساحة‮ ‬لهذا‮ ‬العمل‮.‬

 

ما حصل جاء حسب تصريحات القادة العسكريين كحل لأزمة مستفحلة بين جهتين في البلد، بين مؤسسة الرئاسة وبين جموع غفيرة من الشعب المصري، وكان لابد من الخطوة الحاسمة التي قام بها الجيش.. ولكن بلا شك غاب عن المشهد وزن الإخوان القوي الذي كانت الانتخابات المتتالية السابقة تؤكده في انتخابات الرئاسة والشورى والبرلمان، وأصبح هؤلاء الذين نالوا الثقة الشعبية من خلال صناديق الانتخابات مطاردين، وملقى القبض عليهم بين ليلة وضحاها، وقد أوسد الامر في مصر لخصومهم التقليديين، من قضاة ورجال اعمال وإعلام.. وهذا الامر هو بلا شك تأزييم‮ ‬للوضع‮ ‬الداخلي‮ ‬ولن‮ ‬يحل‮ ‬المشكلة‮..‬

وفي مصر، سيما بعد الثورة، اصبح الجميع يمتلك القدرة على اتخاذ موقف، ومما لا شك فيه، ان هناك تيارا واسعا مناصرا للاسلاميين في شتى المجالات والميادين، وأن الالتفاف عليهم او اقصاءهم او ملاحقاتهم سيدخل البلاد في تصادم وتنازع، قد لا يمكن السيطرة عليه بسهولة.. حتى‮ ‬لو‮ ‬تم‮ ‬اعتقال‮ ‬مئات‮ ‬القادة‮ ‬من‮ ‬الاخوان‮ ‬المسلمين‮.‬

الغريب حقا أن تشمل قوائم الاعتقالات اناسا شاركوا في العملية السياسية كلها منذ عامين، وكانوا محل تواصل مع القيادة العسكرية في البلاد، قبيل الاعلان العسكري.. وأن يتم اعتقالهم بتهم، بموجب قرارات سياسية ايام حسني مبارك، فهذا يثير القلق..

وإن‮ ‬من‮ ‬يتتبع‮ ‬تصريحات‮ ‬قياديي‮ ‬القضاء‮ ‬الذين‮ ‬اختاروا‮ ‬مناصبة‮ ‬الاخوان‮ ‬العداء،‮ ‬يرى‮ ‬كم‮ ‬هو‮ ‬حجم‮ ‬التشفي‮ ‬والشماتة‮ ‬التي‮ ‬ينبغي‮ ‬ان‮ ‬لا‮ ‬يتصف‮ ‬بها‮ ‬رجل‮ ‬قضاء‮..‬

مصر تدخل الآن في وضع غير دستوري.. هل سيطول ذلك ام انه قريبا سيسير الى انتخابات ووضع الدستور المعلق محل التنفيذ، بعد اجراء تصليحات عليه توافق الخصوم؟ وهنا السؤال السطحي يبرز الى العيان، وماذا لو نجح الاخوان المسلمون في الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة.. هل سيظل الجيش هو القوة التي تمنح الدستور شرعية وتمنح الرئيس الشرعية؟ ام لن يسمح للإخوان بدخول الانتخابات وإنه سيمنع عنهم حقهم المدني، واعتبارهم حركة محظورة.. وهل ستصدر قرارات قريبا تجرم الانتساب للاخوان، وتجعل من وجودهم غير شرعي..

كل‮ ‬ذلك‮ ‬مفتوح‮ ‬على‮ ‬الاحتمالات،‮ ‬لكن‮ ‬الذي‮ ‬لابد‮ ‬من‮ ‬التاكيد‮ ‬عليه،‮ ‬انه‮ ‬كان‮ ‬بالامكان‮ ‬ان‮ ‬يكون‮ ‬هناك‮ ‬حل‮ ‬اكثر‮ ‬سلامة‮ ‬لمصر‮ ‬وضميرها‮ ‬واستقرارها،‮ ‬والله‮ ‬غالب‮ ‬على‮ ‬امره‮ ‬ولكن‮ ‬اكثر‮ ‬الناس‮ ‬لا‮ ‬يعلمون‮.‬

مقالات ذات صلة