الرأي

هل‮ ‬هي‮ ‬لعنة؟

الشروق أونلاين
  • 3229
  • 13

الذي يُلقي نظرة عابرة، على أي صحيفة في الجزائر، سيقرأ أرقاما تصاعدية عن مرتبات ومنح وامتيازات حصل عليها الكثير من الجزائريين، الذين يعملون طبعا، ليس لأن الدولة كريمة وسخيّة ومجتهدة حققت أرباحا، ورأت أن العمال ساهموا في هذا الربح فمنحتهم حقوقهم، وإنما هي أشبه ما تكون بـ”رشوة” مقابل هدنة المحتجّين، الذين لا هُم عملوا وأنتجوا، ولا الدولة تمكّنت من فكّ هاته المعادلة التي جعلتنا البلد الوحيد في العالم، وفي التاريخ الذي يعيش من نسبة 98 بالمئة من النفط، كمدخول خام للبلاد..

 والغريب أن الأساتذة والمعلمين وهم في رحلة مدّ اليد لنيل الامتيازات التي هي بالتأكيد من حقهم، لا يدافعون عن عدد من خريجي الجامعات العاطلين، من الذين قد يفوق مستواهم مستوى العاملين لأجل توظيفهم، والأطباء الذين يريدون منح المداومة، ورفع مرتباتهم لا يلتفتون إلى الآلاف من الأطباء الذين قتلهم التهميش، بالرغم من أنهم أمضوا رفقتهم سبع سنوات على الأقل على المدرجات وفي عيادات معهد الطب، فكل العمال الممتهنين يطالبون بحقوقهم، ولا يلتفتون نحو جيش البطالين الذين منهم من يتفوقون على العاملين كفاءة وشهادات جامعية، والدولة بكل قطاعاتها تعلم أن العمال الذين لووا ذراعها بالإضرابات في البريد والجمارك والموانئ والجامعات وفي شركة سوناطراك، وفرضوا عليها أن ترفع أجورهم، إنما بلغ غالبيتهم مناصب عملهم بالواسطة مع كبار الدولة، وبعضهم للأسف بدفع الرشوة لكبار الدولة أيضا، والغريب أن بعض لجان الخدمات الاجتماعية كما حصل في قطاع التعليم، تمكنت من تحقيق إنجازات لا تتحقق حتى للفقراء والمساكين واليتامى والبطالين من أصحاب الشهادات العليا، مثل حصول كل أستاذ يرغب في أداء فريضة الحج على 5 ملايين سنتيم، أي نصف مبلغ تذكرة السفر إلى البقاع المقدسة بالمجان، رغم أن حلم كل الجزائريين هو زيارة بيت الله الحرام، وحتى الأسرة الثورية سجنت نفسها أو سجنوها في ما صار يسمى بالحقوق المشروعة، وقد مرّ أزيد عن نصف قرن من الاستقلال وما زال ابن الشهيد الذي كان طفلا في سنوات الاستقلال الأولى، يطالب وهو شيخ بحقوق مادية أساءت للذين ضحّوا في سبيل الله من دون أي مقابل، وكل النقابات العمالية والتنظيمات الطلابية، ما صار من انشغال لها سوى المطالبة، وحتى الدولة في ظل البحبوحة المالية التي تعوم فيها صارت تجد متعة خاصة في تقديم العطايا، حتى توهم العالم وتوهم نفسها أنها تقدم الحقوق لأصحابها، وأنها تقوم بأعمال والعجلات ثابتة، إلى درجة أن أي وزير أو مدير، أصبح يزن أعماله بما قدّمه من مرتبات مرتفعة، وأي نقابي يراهن على بقائه على رأس النقابة، بوعوده في رفع المرتبات، ولا أحد سواء كانت السلطة أو العمال تحدث عن رفع الإنتاج أو الإجتهاد لأجل جلب الكفاءات، أو التفكير لأجل إخراج البلاد من عنق هذه الزجاجة الحالكة الظلام.. ونخشى أن تتحول حكاية الطلب والعطاء بين الدولة والعامل بواسطة نقابية من حول كعكة النفط، إلى لعنة لا تختلف عن لعنة الراشي والمرتشي والرائش بينهما، كما جاء في الحديث النبوي الشريف. 

 

مقالات ذات صلة